شيء عنهم

فيثاغورس (570 - 500 قبل الميلاد)

212952.jpg
طباعة التعليقات

قال الشهرستاني عن فيثاغورس «ابن منارخس، من أهل ساميا، وكان في زمن سليمان عليه السلام، قد أخذ الحكمة من معدن النبوة، وهو الحكيم الفاضل ذو الرأي المتين والعقل الرصين»، وهو من الحكماء السبعة.
كان من أعظم رجال التاريخ، وبلغ من علمه ومكانته، أن دارت حوله الأساطير والقصص، وأصبح من أبطال الخيال.
هاجر بعد الأربعين إلى إيطاليا الجنوبية، حيث بلغ اليونانيون المهاجرون فيها مبلغاً عظيماً من المدنية والثقافة، حتى عرف بالعلم والفضل، وكانت له شخصية رائعة وقوة جاذبية.
طلب منه مجلس الشيوخ أن يعظ الشعب، فكان ذلك سبب اشتهاره، وإقبال المريدين عليه من سائر المدن الإيطالية الجنوبية، ومن صقلية، ومدن روما، فأنشأ جمعية للإصلاح الديني، والدعوة الأخلاقية، وكان أعضاؤها يرتدون اللباس الأبيض، وقد آثروا عيشة الخشونة والتقشف، واصطدمت هذه الجمعية مع السياسة، فأصيبت بنكبات شديدة.
آمن بالتصوف، ورياضة النفس، حتى بلغ مرحلة الفتح، ومشاهدة العوالم بحسه وحدسه، وسمع حفيف الفلك.
التزم بنظرية لاهوتية سياسية فحواها الارتباط بين الإنسان والإله، بالرياضة الصوفية، ليكون أساساً لإصلاح المجتمع.
وفيثاغورس رياضي صاحب نظريات شهيرة في التاريخ، ويعتبر، بنظريته العددية، صاحب الخطوة الأولى في تحويل اليونان من الفكر الديني إلى الفكر العقلي، واستطاع أن يجمع بين التصوف والنظرية العقلية.
نظر إلى العدد نظرة صوفية رأت أن كل شيء في الوجود قائم على العدد، فحول الرياضيات من أداة للحساب، إلى أداة لاكتشاف الغيب والإيمان، وذهب إلى أن الأعداد هي مبدأ ومصدر وأساس كل شيء، وجمع بين علم الحساب والهندسة والطبيعيات، فوحد بين الوحدة الحسابية، والنقطة الهندسية، والذرة المادية، ذاهباً إلى أن الأشياء هي صور يمكن تفسيرها تفسيراً عدديا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠٨) صفحة (٢٤) بتاريخ (٢٩-٠٦-٢٠١٢)