نطرح هنا اليوم فكرة مجنونة مفادها أن تجرب النشوة الفريدة التي يصفها المدمنون دون أن تحقن نفسك بأي مخدر! اقفز بالباراشوت من رأس جبل، أو اربط قدميك بحبل بانجي وتدلَّ.. هناك خيار أكثر جنوناً: اسبح مع القروش دون قفص حماية..
وإن أخافك ما سبق فلديك خيار أبسط تطبيقاً: قُد سيارة سباق رياضية بسرعة تفوق 300 كلم!
أهلاً بك في عالم مدمني الأدرينالين..
أي نعم، فبعضهم لا يحقن نفسه بمخدر لكنه يسعى خلف التخدير الذاتي الذي تأمنه له الغدة الكظرية من خلال إفرازها لهرمون الأدرينالين في الحالات الصعبة والخطرة، فيدمن حالة الهيجان وارتفاع ضغط الدم ونبضات القلب وما يرافق تلك التغيرات من أثر نفسي عميق في حال عودة الجسم إلى حالته الطبيعية.. ومن هنا تبدأ الدورة من جديد في رحلة بحث عن محفز مجنون يأمن له ذاك الشعور والنشوة.
إذاً المحصلة أن المهووسين بالمغامرات والرياضات الخطرة هم مدمنو أدرينالين حتى لو لم يعترفوا بذلك.
وحينما نقول إن الأدرينالين هو مخدر ذاتي فهذا لا يجعله بمنأى عن دائرة الاتهام. إنه سبب للهلاك شأنه شأن كل المخدرات المعروفة.
لأن كثرة إفراز الأدرينالين في الجسم سبب للتمدد المفاجئ في الأوردة والشرايين، وهذا سبب رئيس للنزف الدماغي المميت، وأيضاً يرفع مستوى السكر الدموي، وهذا مدعاة للإصابة بداء السكري، أما أسوأ آثاره فهو تحلل النسيج الليمفاوي الذي يعدّ درع الحماية الرئيسي في الجسم، مما يتركهم فريسة لنقص المناعة والالتهابات الجرثومية اللامنتهية.
إن كان لك قلب قوي فجرب هذا الإحساس مرة.. لكن بشرط أن تحكم عقلك ولا تعاود الكرة مرة أخرى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠٩) صفحة (٨) بتاريخ (٣٠-٠٦-٢٠١٢)