يخفين اسم القبيلة لتجنب إشكالات افتراضيّة

الإعلامية السعودية.. صورة اجتماعيّة مشوّهة تلاحقها في العمل .. دعم الآباء والأزواج أنتج نماذج ناجحة

إعلاميات يحضرن في المركز الإعلامي لإحدى الفعاليات (الشرق)

طباعة ٣ تعليقات

تبوكهدى اليوسف

وليد البديوي: أهم عامل لنجاح الإعلامية عدم تقييدها لتمارس نشاطها وتميزها
القاضي: حرصت على الوقوف بجانب شقيقتي خلود وتحفيزها وأحرص على الحضور معها في التغطيات
المحمد: واجهت متاعب والكادر الصحفي المؤنث ضعيف وكما كسبنا جوائز التكريم خسرنا كثيرا
فاطمة آل عمرو: دخلتُ المعترك الصحفي بتشجيع والدي وأساتذتي وعملت في أجواء عملية ممتازة
هلال: فكرة التعامل مع الرجل كانت مروعة لأهلي وكثيرون يسألون: هل الرجال يضايقونكم؟

تواجه الإعلاميات السعوديات عدداً من العقبات والمشاق والمواقف في مهنة «الصحافة»، وربما استنكارا مِن قبل بعض فئات المجتمع، إلا أن ذلك يخفّفه دعم الأسرة ووجهاء المجتمع وقادته، وكل من حولهن من أفراد أسرهن، الذين ينظرون إلى عملهن بشكل مختلف، ويتابعون أداءهنّ المهني عن قرب، مما جعل كفة الثقة في قدراتهن ترجح على كل الافتراءات التي تحاول تشويه أداء الإعلاميات. (الشرق) حاولت الغوص في حياة الإعلاميات وهنّ يقمن بواجب المهنة والوعي والاجتماعي، للوقوف على حجم الدعم الذي يحظين به من الأهل والأقارب.

الأخ الناصح

خلود القاضي

يقول فهد القاضي شقيق الإعلامية خلود القاضي «حرصت على الوقوف بجانب شقيقتي خلود وتحفيزها لمواصلة طموحها ومساعدتها في كل ما تحتاج إليه وأحرص على أن أحضر معها في بعض المناسبات» وبين أنه لا يألو جهداً في أن يكون الأخ الناصح في بعض الأشياء فيما يتعلق بأداءها وطرحها وكذلك مشاركاتها حيث يتشارك معها فكرياً ويحاورها دائماً من أجل تنمية الفكر والهدف والطموح. وتؤكد الإعلامية خلود القاضي أن دور الأهل والعائلة في دعم المرأة العاملة أساسي «ليس للإعلامية فحسب بل لكل امرأة طموحة ناجحة تريد أن تواصل تطلعاتها وتحقيق أهدافها، فالمرأة لا ينقصها شيء سوى دعم المقربين منها لمسيرتها وتحفيزها فهي أهل للنجاح في جميع المجالات، وكذلك الإعلامية فهي صاحبة رسالة وهدف ومبدأ وفكر لذا يكون واجب المؤاذرة على أهلها وعائلتها والمقربين منها بمشاركتها ودعمها والوقوف معها وليس ضدها»، وأكدت خلود أنه على المقربين من الإعلاميات أن يكون لديهم الإدارك الكامل بموهبة الإعلامية وسمو رسالتها ومن هنا يجدون بجوارهم إعلامية تكون بحق عنصر تقدم للمجتمع في جميع أنشطته ومناقشة قضاياه.

الأم والأب

من جهته يقول ناصر الشهري «زوجتي الصحفية منى الشهري، أم لطفلين، أقوم أثناء غيابها بدور الأم والأب حتى تعود إلى المنزل فأنا أعرف طبيعة عملها الذي يتطلب صبرا، وتوفير أجواء تساعدها على الإبداع والإتقان المطلوبين عمليا» وينتقد الشهري من يقلل من دورالمرأه في مجالات تتطلب التعامل مع الرجل بحجة الاختلاط وغيره، وقال إن على الرجل الوقوف إلى جانب زوجته مشيرا إلى أن الرجل الشرقي عُرفت في طبعه الغيرة النابعة من حرصه وحبّه ولكن لا ينبغي أن تصل إلى حدّ التدخل في شؤون عمل الزوجة، وجعلها شماعة ليقلّل من دورها الوظيفي».

كتبت وصيّتها

وتقول أم محمد «والدة الكاتبة أسماء المحمد» في البدايات رفضت بشدة دخولها مجال الإعلام لأنها كانت سيدة أعمال ناجحة وتميزت، لكنها ضحّت بكل شيء من أجل توجهاتها الإعلامية ومازلت أعتبرها سيدة أعمال من الدرجة الأولى وقائدة في مجالات التطوع وإدارة الأزمات ولا أحب أن يخسرها قطاع ليكسبها قطاع آخر، كنت ومازلت أتمناها في مجال من المجالات التي تخدم قضايا المرأة» وتضيف «حتى مرحلة وصولها إلى الحدود الجنوبية لتغطية أحداث الحرب عام 2009م وتسيير قوافل الإغاثة من مناطق البلاد كنت أتوقع عودتها إلى مجال الاستثمار لكنني تمنيت أن تستمر في خدمة دينها ووطنها حتى تضع تلك الحرب أوزارها وهذا ماحدث عندما كتبت وصيّتها ورحلت توقعت أنها لن تعود، وعندما عادت كان قرارها الاستثمار في الإعلام وتقبل الله دعواتي لها أن تتجه إلى الاستثمار في الإعلام والتنمية وهذا ما يفيد المرأة وقضاياها وأن تكون قائدة في مجالها بعيدا عن الاحتراق الوظيفي والتعرض لصعوبات التنقل وغيرها، لأنه بعد أن أطلقت مشروعها للتدريب استسلمت وأدركت لماذا كان إصرارها على مجال الإعلام والبقاء فيه على الرغم من قلقي عليها مما يواجه العاملات والعاملين في قطاع حسّاس يكثر عليه الهجوم، وتشتد فيه الصراعات، وحقوق المرأة فيه ما زالت تقريبا دون اعتراف، كذلك القلق والمخاوف على المرأة الإعلاميّة. إذا كان هذا ما قدر لها وخيارها لا أملك سوى الدعاء لها بالتوفيق لما فيه الخير لها ولدينها ووطنها ولنساء المجتمع وقضايا طبقات وفئات المجتمع كافة.

اسم القبيلة

ويقول زوج إحدى الإعلاميات «رفض التصريح عن اسمه»، «أحترم عمل زوجتي وأقدر ما تقوم به ولم أصل بعد للحظة التي أخبر بها أصدقائي عن طبيعة عمل زوجتي لأن النظرة المريبة من المجتمع تجاه العمل الإعلامي ولّدت في داخل الناس فكرة مشوّهة عن هذا العمل، وبالتالي صار أقارب الإعلاميات ينظرون للموضوع من زوايا مختلفة، على الرغم من أنها تتفق في ذات الأصل، فقريب الإعلامية سيقول حتما عكس ما يبطنه في كثير من الأحوال، ولاسيما إذا كان يعيش في بيئة محافظة، فنلاحظ أن كثيرا من الإعلاميات يظهرن في الإعلام بأسماء صريحة لكنها تخلو عادة من اسم القبيلة، وهذا بسبب الرعب المتولد في دواخلهن تجاه هذا الموضوع، أو فرض بعض التوجّهات من قبل الأقرباء ومنها عدم ذكر اسم القبيلة لعدم الدخول في إشكاليات مع القبيلة التي هي من أهم عناصر التجييش في المجتمع.

صورة مشوهة

وأضاف أن ثمة نقطة أخرى، تتضمن الترويج من قبل فئة معينة من المجتمع بأن العمل الإعلامي مكان موبوء بالانحراف، والانحلال الأخلاقي، وانضمام أي شخص له يعني بالضرورة أن يكون هذا الشخص منحل ومنحرف أخلاقيا، ومن هنا نجد كثيرا من الناس يتعاملون مع هذا العمل وفق صورة نمطية غير صحيحة، فهي مشوّهة في كل الأحوال، فحتى أقارب الإعلاميات صاروا ينظرون لمثل هذا الموضوع نظرة ملؤها الشك في كثير من الأحيان، مهما حاولنا أن نكون منصفين تجاه العمل الإعلامي الشريف، إلا أن الغالبية مازالت تنظر إلى هذا العمل بريبة ولاسيما للنساء، ولن تنتهي مثل هذه النظرة ما دام هنالك أشخاص جماهيريون يروجون لهذه الفكرة، ومادام الوعي في مجتمعنا بهذا الشكل المتدني.

تحدي ومغامرة

تقول الصحفية فاطمة آل عمرو «كوني من الجيل الجديد دخلتُ هذا المعترك وأنا طالبة جامعية فكنتُ ما بين عملي ودراستي فوالدي فسح لي مجال الدخول إلى عالم الصحافة ومن ثم أساتذتي، فأعد نفسي محظوظة لأني تعاملت مع أساتذة مهنيين وعشتُ وسط أجواء يسودها حب العمل وأمانة الكلمة قبل كل شيء، وقد تأثرت شخصيتي في المهنة بأساتذتي وأحترم كل من عملت معه مهما كانت أفكاره، فأنا أنظر دائما للجانب المشرق. وقالت آل عمرو «الصحافة كما يقال مهنة المتاعب، وبالنسبة لي هي»مهنة المتاعب اللذيذة» التي لا أشعر بتعبها على الرغم من المصاعب فلا تخلو مهنة من صعوبات، وأظن دخول المرأة المعترك الصحفي هو تحدي ومغامرة كبيرة وتحتاج إلى صبر ومثابرة ومواصلة ، فتجد من يعارض كتاباتها أو من يعارض عملها كامرأة، ولكن أجد الرضا وتقبّل المجتمع نوعاً ما للصحافية التي من خلال مهنتها وكتاباتها تفرض شخصيتها واحترامها على الآخرين، فمهنة المرأة كصحافية أعتقد أنها مهنة مشرفة فعلاً، وطالما وجد الفرد راحة في بيئة العمل فإنه سينجز أكبر قدر من المواد الصحافية وسيحقق التوافق والانسجام في العمل الذي يقوم به».

الوجه المنكسر

أسماء المحمد

وذكرت الصحفية والكاتبة أسماء المحمد «جيلي لم يتخصص في الإعلام على الرغم من أنها مهنة تعتمد على معايير أهمها لا يمكن تدريسها ولا تكتسب وهي الموهبة والقدرات وروافدها الثقافة والاطلاع الواسع، ولأن الكادر الصحفي المؤنث ضعيف يخرج الطرح ضعيفا وهشا ويقدم صور الضعفاء والوجه المنكسر من المرأة وعلى أنه متوفر إلا أن الوجه المنتج والمبدع والمساهم بقوة وتميز متوفر وقد يكون أكثر ازدهارا لكن الطرح حوله مازال سلبيا ومغيبا». وتبين أسماء أنها واجهت متاعب فأول هذه المتاعب الرفض الأسري، والمعاناة من الجمع بين العمل وحقوق الأسرة». وأضافت «واقع الصحافة ـ وهي مهنة المتاعب ـ له ثمن وكما يكسبنا جوائز التكريم ووهج التميز نخسر في المقابل، وأحيانا قد تكون خسائر فادحة لأمور عندما تذهب لا تعود ولايمكن استرجاعها بعد أن يبتلعها الزمن».

موارد مؤنثة

وتضيف «المعاناة في الصحافة تتجاوز بيئة العمل إلى مناخ الاستثمار إذ لا يوجد تحفيز كاف لتستثمر المرأة في قطاع الإعلام وهو محتكر بشكل ذكوري و مع ذلك خاطرت بتأسيس مؤسسة إعلامية هي الأولى من نوعها على مستوى الخليج والعالم العربي تربط التنوير والتنمية بالإعلام وتذهب إلى النساء في أقاليم الوطن لتصنع الشخصية الصحفية وتكافح الأمية الإعلامية لدى النساء كما أن تصميم هذه المؤسسة قائم على أساس أنها تقدم التقنيات كأسلوب حياة وأداة تواصل مرتبطة بالتنوير والتنمية وحقول الإعلام وهي تحت مظلة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية»حاضنة الأعمال بادر» وأتطلع إلى المساهمة في صناعة موارد بشرية مؤنثة تخوض التحديات من بوابة العالم الرقمي.

يشوهون الصورة

وأضافت المحمد: نستعد حاليا لنتحول من التدريب التقليدي إلى التدريب عن بعد بما يمنح ذوات القدرات الخاصة من فئات الإعاقة سواء صم أم الإعاقة الحركية أم البصرية فرص الدخول إلى هذا القطاع وفي شكل عام نتحول بحكم طبيعة العصر وأدواته إلى «رقمنة» التدريب حتى يصل إلى أكبر شريحة ممكنة. حتى تنجح وتثمر إنتاجا يليق بمكانة المملكة العربية السعودية وتحقيق النجاح الذي سيتحول إلى مصدر فخر لكل من رفض وقاوم أن توجد في وسط ما زال هناك من يشيع عنه كثيرا من الأمور غير الحقيقية، اليوم بالبريد الإلكتروني ودون حتى حضور في المؤسسة بالإمكان أن يصل كل شيء إلى وسائل الإعلام، والوسط الإعلامي مكتظ بالأمهات والآباء مواطنات ومواطنين، المفترض أنهم في خدمة الدين والوطن دولة وشعبا، والمزايدة عليهم أحد أهم المشكلات التي يكابدها الصحفي والكاتب والإعلامي بشكل عام والصحافية تتضاعف معاناتها بسبب وصمة الاختلاط المكذوبة.. بالتالي يأتي الدعم الأسري ليخفف ـ لكنه لايكفي ـ الحملات المسعورة على الإعلاميين والموجهة إلى منسوبات ومنسوبي الوسط الصحافي والاتهامات المجانية التي لايدرك من يطلقها كم ـ مع الأسف ـ يفاقم القلق إلى درجة مطالبتنا بالانسحاب وترك وتغيير المهنة محبة لنا وليس لأنها مهنة غير مشرفة.

قبل 25 عاماً

أما الصحافية بديعة حسن فتقول بدأ بعد أن سمعت بأن إحدى الصحف بحاجة إلى مندوبة بتبوك، وذلك قبل 25 عاماً فهاتفت مديرة قسم المرأة في ذلك الوقت، وطلبت مني موضوعاً انشائياً كاختبار للقبول وفعلاً كتبت موضوعا عبارة عن حوار خافت (همسات) بين المخبز والمكتبة ودور كل منهما في تغذية الجسم والفكر وطبعاً ارسلته في تلك الايام عن طريق البريد الجوي، وقبلت على إثره، ثم قالت لي: الآن ستدخلين ثلاثة اشهر تجربة وبعدها ستصرف لك مكافأة وفعلاً عملت ثلاثة أشهر، صرف لي أول مبلغ وهو 4500 ريال أي خصصت لي مكافأة مقطوعة قدرها 1500 شهرياً وفرحت بها جداً، لكنني واجهت صعوبات وتحديات من البعض، حيث حاولوا إحباطي وتحطيمي لأترك عملي لكنني تحديتهم بإصراري وحبي وتعلقي بعملي حتى أنني في أحد الأشهر تسلمت 400 ريال.

منطقة بكاملها

وتقول بديعة: في بداية عملي الصحفي كنت أول صحفية في منطقة تبوك بمحافظاتها عملت بجد واجتهاد وكنت أغطي أخبار المنطقة جميعها حتى أن مديرة قسم المرأة، قالت لي ذات يوم «أنتِ تعملين عمل مكتب كامل كنت أكتب على ورق الكربون لأرسل الأصل واحتفظ بالصورة ولأن المكتب كان في الشارع العام وأنا في «السليمانية» كنت أرسل أبنائي على الدراجة وأعطي الواحد فيهم خمسة ريالات حتى يرسل الموضوع وكان هذا يحدث يومياً ومع هذا كنت أجد متعة في عملي ونشر لي أول موضوع وكان طبياً أثناء وجودي في المستشفى حيث وضعت ابني الذي ولد في ذلك اليوم وكان الموضوع لطبيب في نفس المستشفى» وتضيف «واجهت صعوبات في تقبل المجتمع لطبيعة العمل وما زلت أعاني ولكن بنسبة أقل، أما الشخصيات المدينة لها بنجاحي في عملي أولهم زوجي الذي تحملني كثيراً، وأبنائي الذين تحملوا مشاق إيصال المواد إلى المكاتب.

لا توجد مضايقات

حصة هلال

الشاعرة والصحفية حصة هلال تقول «عن تجربتها كان شيئا يضايق أهلي قبل الناس التعامل. فالتعامل مع الرجل خاصة كانت فكرة مروعة لهم، وكثيرون يسألون كيف نتعامل مع الرجل وهل الرجال يضايقوننا؟ فالمضايقات التي تواجه المرأة في العمل في صحيفة هي مجرد كذب. ويؤكد وليد البديوي شقيق الإعلامية فداء البديوي أن أهم سبب لنجاح الإعلامية هو إعطاؤها الحرية وعدم تقييدها لتمارس دورها كما ينبغي دون قيود تنعكس على عملها وتحد من نشاطها وتميزها».

إعلاميات سعوديات أثناء تغطيات فعاليات رالي حائل الدولي في مارس الماضي (الشرق)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢١٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٠١-٠٧-٢٠١٢)