بتسلم الدكتور محمد مرسي السلطة في القاهرة بشكلٍ رسمي يُنتَظر أن تدخل مصر مرحلة تنمية واستقرار تعطلت عنها بفعل اضطرابات سياسية وأمنية أطالت أمد المرحلة الانتقالية فيها وأربكت أوضاعها الداخلية خصوصاً على صعيدي الاقتصاد والأمن.
وتبدو الكلمات الأولى لرئيس مصر المنتَخب مبشرة لمن تابعوها داخل مصر وخارجها، لما فيها من تعهدٌ بالعمل لصالح كل المصريين وتحقيق أهداف ثورتهم، وفيها أيضاً تأكيدٌ على سعي الإدارة المصرية الجديدة لاستعادة دور القاهرة الفاعل سياسياً على المستويين العربي والإسلامي دون لجوءٍ إلى سياسة تصدير الثورة التي أساءت لعلاقات إيران بجوارها الإقليمية.
إذن انتهت التعهدات المعلنة وبدأت مرحلة ينتظر فيها المصريون من رئيسهم أفعالاً تحيل ما وعد به واقعاً يساهم في إرساء الاستقرار في بلادهم ورفع معدلات التنمية، وتحتاج هذه المرحلة إلى اختيارٍ لحكومة جديدة تمثل كل التيارات وتثبت جدية مرسي حينما تعهَّد بألا يسيطر الإخوان على الدولة، وأن تسع مؤسساتها كل أبناء مصر من الوطنيين الذين لم يثبت تورطهم في قتل المدنيين وإفساد السياسة والاقتصاد.
إن حكومة وحدة وطنية تمثل كل الاتجاهات في مصر ستكون أولى خطوات إنهاء الاستقطاب السياسي الذي عانت منه مصر على مدار عام ونصف العام بين التيارين الإسلامي والليبرالي، وسيقود تشكيلها على أسس التوافق وتنحية الخلافات إلى آثارٍ إيجابية تمتد إلى عملية صياغة الدستور فتحرك مياهها الراكدة حينما يدرك فرقاء السياسة أن المسؤولية في هذه الفترة الانتقالية الثانية التي ستنتهي بصياغة الدستور، ملقاة على عاتق الجميع، وأن الفشل قد ينهي طموح صاحبه في أقرب انتخابات برلمانية.
في المقابل، على معارضي مرسي والإخوان مد يد المساعدة له في هذا التوقيت الدقيق والتنسيق معه في إطار المصلحة الوطنية مع تنحية الخلافات الأيديولوجية جانباً، وعليهم إدراك أن الجمهورية الثانية، التي ثار المصريون من أجل بنائها على أسس العدالة، لن يبنيها فصيلٌ واحد مهما بدا قوياً ومنظماً ولن يبنيها تقديم التخوين ولغة الصدام على الوفاق والتعاون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢١٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٠١-٠٧-٢٠١٢)