لم يكن فوز أسبانيا على إيطاليا مساء الأحد, مجرد انتصار ولقب عاديين، ولم يكن فارق الأربعة أهداف غير المسبوق في تاريخ نهائيات اليورو وكؤوس العالم, والذي هز شباك بوفون هو نهاية الحكاية، بل هو عنوان لقصة ستروى للأجيال عن منتخب أسطوري حافظ على مجده الأوروبي مرتين متتاليتين في إنجاز تاريخي فريد، تخلله اللقب الأكبر مونديال 2010 صانعاً ثلاثية تاريخية لم يسبق لأي منتخب في التاريخ أن حققها، ليرسل الأسبان رسالة لكل فرق ومنتخبات الكرة في العالم مفادها (ألغوا مفهوم التشبع الكروي من قاموسكم)! أسبانيا خلال 4 سنوات منذ 2008 وحتى اليوم اختصرت التاريخ لتتسيد بلقب اليورو الثالث لها زعامة القارة مناصفة مع ألمانيا.

أسبانيا ظلّت وفية لأسلوبها الهادف للاستحواذ على الكرة أطول وقت ممكن عن طريق تبادل التمريرات القصيرة في الوسط وتحيّن الفرصة لتسجيل هدف ثم الإجهاز على الخصم بالتحكم بالكرة للنهاية، هذا الأسلوب الذي لم يسمح لخصومها في الست مباريات من الوصول لكاسياس سوى 16 مرة فقط! كانت 10 منها في مواجهتي إيطاليا وأثمرت عن الهدف الوحيد في شباكها. بينما لم يتمكن خصميهم في ربع ونصف النهائي من الوصول للمرمى سوى مرة وحيدة!

أسلوب أسبانيا واجه انتقادات واسعة حول العالم خلال البطولة ووصف بالممل، البعض ذهب للقول أن أسبانيا التي ينادي عشاق كرتها بلعب الكرة الجميلة أصبحت هي الآن تبحث عن الفوز دون النظر للمتعة، كان دافع البعض هو انخفاض المعدل التهديفي لهم خلال البطولة والاهتمام بنقل الكرة أكثر من المبادرة للتسديد والتسجيل خاصة في ظل عدم لعبهم بمهاجم صريح في عدد من المباريات. الإحصائيات إلى ما قبل المباراة النهائية كانت تقول أن أسبانيا تمرر بمتوسط 58 مقابل كل تسديدة على مرمى الخصم، مرتفعة عن معدلها في مونديال 2010 الذي كان نقل الكرة يتكرر 44 مرة قبل التسديد، فيما كانت النسبة أقل في يورو 2008 حيث كان المتوسط 33 تمريرة مقابل كل تسديدة أسبانية. كذلك معدل أهداف مبارياتها 1.8 في كل مباراة في حين معدل البطولة هو 2.4 هدف في المباراة كان مدعاة لهم لوصف مباريات “لا روخا” بالمملة!

ولكن بمجرد نهاية اللقاء الختامي نرى أن الإحصائيات أنصفت المنتخب الأحمر كثيراً حيث تشير إلى تساويه مع ألمانيا في المعدل التهديفي، وقربه من إيطاليا المتصدرة لعدد المحاولات على المرمى في البطولة، ناهيك عن تسيدهم بالتمرير والاستحواذ على الكرة والحفاظ على المرمى!

الصورة من موقع BBC

هذا النجاح الأسباني المتكرر بنفس أسلوبه لمرة واثنتين وثلاث وباختلاف عدد من العناصر، ودون أن يتمكن أحد من إيقافه، هو أسلوب يرى الكثيرون أنه استنساخ ناجح لطريقة لعب برشلونة الذي هيمن كذلك على البطولات في السنوات الأخيرة، أتمنى أن يكون دافعاً للفرق لاتباع أسلوب المبادرة والهجوم بدلاً من الأساليب الدفاعية التي وإن أثبتت نجاحها مع فرقها مرة (مثل اليونان 2004، تشيلسي 2011) فإنها لم تعطي نجاحاً دائماً ومتواصلاً في نظري لمن يلعب بها كما نجح النموذج الأسباني الذي وصل لمرحلة “الإتقان والكمال الكروي”.

أخيراً نشر حساب الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” هذه التغريدة التي قال فيها:

ريتويت إذا كنت تعتقد أن منتخب أسبانيا (2008-2012) هو أعظم فريق في تاريخ كرة القدم.

[blackbirdpie url="https://twitter.com/FIFAcom/statuses/219541128356175872"] 

فما رأيكم أنتم؟

بدر النويصر
مدون رياضي سعودي.
أعمل بالقطاع المصرفي في جدة، حاصل على درجة البكالوريوس في تخصص المالية من جامعة الملك فهد…
المزيدمدون رياضي سعودي.
أعمل بالقطاع المصرفي في جدة، حاصل على درجة البكالوريوس في تخصص المالية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران