«طموح قيادة وضعف أداء أجهزة» كان هذا عنوان التقرير الثالث للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وبالتأكيد قد سبقه تقريران، ولا يزال هذا التقرير يتحدث عن الضعف في أداء بعض الأجهزة الحكومية. الغريب أنَّ هذا الضعف يزداد كلما زاد انتقادنا لتلك الأجهزة، فهل نتوقَّف عن النقد، ثم نقيس النتائج، لنرى الفرق؟!
قد يكون التقصير عجزاً، وقد يكون حالة مزاجية، وهذا مرض، كفانا الله وإياكم.
ما يزيد الأمر سوءاً هو عدم قيام بعض الهيئات الرقابية بدورها المأمول، إذ يقتصر دور بعضها على متابعة دفاتر الدوام، وبعض المهام التي تفسدها المجاملات في كثير من الأحيان، كما أن مجلس الشورى ينبغي أن يكون دوره الرقابي رادعاً، وليس مجرد استدعاء لبعض المسؤولين، للاستيضاح.
بالتأكيد لا يوجد خلل في الأوامر الملكية، ولا في قرارات مجلس الوزراء، ولا في اللوائح والأنظمة، لكنَّه في بعض الذين يقومون على التنفيذ، والواقع يشهد بذلك، وإِلاَّ فبماذا يُفسَّر تفاوت الأداء من جهاز لآخر، إنهم الأشخاص القائمون عليه، بكل تأكيد.
ينتابني شعور سلبي بأن أتوقف عن النقد، فإن استسلمتُ وفعلت فهي رِدَّة حمقاء، لا تُغتفر، يصاحبها ألمٌ (يعتصرني) كلما تذكرت أَنَّ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لا يريدنا بهذا الضعف.
فإما سلبية نكراء، وضعف أداء، وإما رِدّة حمقاء، تلك حالة يُجَسِّدها قول أبي فراس:
يقول أُصيحابي الفرار أو الردى
فقلتُ هما أمران أحلاهما مُرّ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢١٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٤-٠٧-٢٠١٢)