تُعدّ محمية طبيعية ومنطقة خصبة تشتهر بتكاثر الروبيان والأسماك والطيور

أكوام النفايات والأنقاض تُفسد الحياة البيئية في «مانجروف» تاروت

أكوام النفايات تجاور أشجار المانجروف في تاروت (تصوير: علي العبندي)

طباعة التعليقات

تاروتفاضل التركي

انتقد عضو المجلس البلدي في محافظة القطيف المهندس جعفر الشايب، بلدية المحافظة بشأن عدم وضعها لوحات تحذيرية واضحة للتحذير من رمي مخلفات البناء في منطقة «غابة المانجروف» التي تقع بالقرب من حي الجامعيين شمالي جزيرة تاروت، وبيان الجزاءات والغرامات المترتبة على المخالفين، مؤكداً أن ذلك بحاجة إلى التفاتة عاجلة وتوعية لمقاولي البناء والتنسيق للعمل المشترك معهم، واتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين الذين يتهاونون برمي المخلفات والأنقاض.
وأجرت «الشرق» جولة ميدانية لاستقصاء البيئة البحرية في «غابة المانجروف» بمشاركة عضو المجلس البلدي المهندس جعفر الشايب، حيث رصد رمي أنقاض ومخلفات بناء في المنطقة من جهة الساحل، مشيراً إلى أنها نتيجة تعديات مواطنين تحت غطاء ضعف الرقابة من قِبل مسؤولي البلدية، فيما غطت الأنقاض والنفايات مساحات شاسعة في منطقة (ج) من حي الجامعيين، مؤثرة سلباً على بناء المساكن وتطوير الشوارع، حيث تمثل عملية إزالتها عائقاً كبيراً بسبب التكاليف واستغراق ذلك وقتاً طويلاً.
وتعد منطقة «غابة المانجروف» الرحم الذي تتكاثر فيها مجموعة من الكائنات البحرية، مثل الروبيان وبعض أنواع الأسماك، كما تُعدّ أشجارها الأطول في خليج تاروت، وهي آخر ما تبقى من أشجار المانجروف التي تعمر طويلاً، وسبق أن قامت مجموعة تطوعية بتنظيف الغابة قبل سنتين احتفالاً باليوم العالمي للبيئة.
وذكر الشايب لـ«الشرق» أن منطقة (ج) من حي الجامعيين لاتزال مغمورة بالمياه وتحتضن كميات كبيرة من أشجار القرم ومواقع بيئية متنوعة ينبغي المحافظة عليها، مشيراً إلى أنه جرى تخطيط أراضيها وتوزيعها على المواطنين منذ أكثر من 33 عاماً، فيما يطالب أصحاب الأراضي من البلدية والمجلس البلدي بصورة مستمرة الإسراع في تطوير المنطقة وردمها للبدء في عمليات البناء، حيث شرعت البلدية فعلاً في منح تراخيص البناء لأصحاب الأراضي في المنطقة (ب) المجاورة لها قبل عام ونصف العام تقريباً.
وأكد الشايب أن الموضوع البيئي مهم للغاية، قد يتجاهله بعض المواطنين في ظل الحاجة إلى البناء، بينما ينبغي على الجهات المعنية توفير البدائل المناسبة، والعمل على دراسة بيئية شاملة لحماية هذه المنطقة والمحافظة عليها، وهو أمر ينبغي التخطيط له من قِبل مختلف الجهات المعنية والتوصل فيه إلى إجراء عاجل وسريع.
من جهته، أشار نائب رئيس جمعية الصيادين في المنطقة الشرقية جعفر الصفواني، إلى أن الهيئة العامة للثروة السمكية أبدت اهتماماً بالغاً بالمنطقة عندما جرى تنظيف الغابة قبل عامين بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، ومنعت الاقتراب من أشجار المانجروف خوفاً من لمسها أو المشي بالأقدام على جذورها الهوائية، ما قد يؤدي إلى إتلافها أو الإضرار بها ومن ثم موت الأشجار، وقال «الأجمل من ذلك ما نراه من اللوحات الإرشادية التي تهدد وتنذر من التعدي أو الردم، بل وصل الأمر بالهيئة وحرس الحدود إلى رصد حالات الاقتراب من الساحل أو من أشجار القرم، ونحن بدورنا نشكر لهم اهتمامهم الذي ينم على حس وانتباه تجاه البيئة».
وتساءل الصفواني في الوقت نفسه عن سبب غياب الرقابة والرصد اليومي من قِبل الجهات المعنية لرمي أطنان النفايات من قِبل الساحل في الغابة، مقترحاً أن يوضع لها سور لحمايتها، مشدداً على ضرورة المحافظة عليها وعدم ردمها.
وكانت لجنة أصدقاء البيئة في محافظة القطيف طالبت بجعل غابة شجر المانجروف في جزيرة تاروت محمية طبيعية، والحفاظ عليها كونها أقدم غابة في العالم، ولكونها منطقة خصبة لتكاثر الروبيان والطيور، مشدّدة على نشر الوعي الثقافي لحماية البيئة البحرية، والمحافظة على شواطئ المنطقة، وعدم إعطاء الفرصة لرمي مخلفات البناء على الشواطئ، بجانب تسوير الشواطئ المحاذية للغابة لمنع رمي المخلفات فيها، بالإضافة إلى المطالبة بإيقاف التراخيص في مخطط الجامعيين وتعويض أصحابها في مخططات أخرى.

جعفر الشايب خلال حديثه للزميل فاضل التركي

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢١٤) صفحة (٧) بتاريخ (٠٥-٠٧-٢٠١٢)