جاءت خطوة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بفتح المجال لتدريب طلاب التعليم العام على اثنتين وثلاثين مهنة أساسية بسيطة كفرصة ذهبية للتعرف على أساسيات مهن كانت لوقت قريب تدخل في مجال العيب.
وتأتي أهمية هذه الخطوة كونها تغرس في النشء قيم العمل المهني والتقني الذي يعد الأرضية الصلبة لبنية تحتية صناعية وتنموية بأياد وطنية.
وساهمت الشراكة بين إدارات التربية والتعليم والمعاهد التقنية في تشجيع الطلاب على الالتحاق بهذه الدورات الصيفية في جميع المعاهد والكليات المنتشرة على مستوى المملكة من خلال برنامج « مفهوم العمل» ليكسر الحاجز ضمن مهن كانت تصنف بالمهن الدونية لوقت قريب وينظر لها نظرة ازدراء.
وتزداد أهمية هذه الخطوة على المدى البعيد في زرع ثقافة العمل بالمهن الأساسية التي يحتاجها كل شخص بسيط مثل ميكانيكا السيارات والخياطة وبعض التطبيقات الإلكترونية التي لاغنى للإنسان عنها هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن دخول هذه الدورات يعد فرصة للطلبة للتعرف على هذه المعاهد وماتقدمه والفرص الوظيفية التي تنتظر خريجيها مما يزيد رغبة الطلاب في الالتحاق بهذه المعاهد وتخفيف الضغط الكبير على الجامعات التي لم تعد تتحمل أعداد الطلبة والطالبات التي تزداد عاما بعد عام.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها المملكة أصبحت الحاجة ملحة لمزيد من خريجي هذه المعاهد للعمل في القطاع الصناعي هذا إذا علمنا بأن 85% من العاملين في القطاع الصناعي على مستوى المملكة هم من العمالة الوافدة يعمل 84% منهم في مهن لاتحتاج مهارات مرتفعة و75% من شاغلي هذه المهن لايتجاوز تحصيلهم العلمي الشهادة المتوسطة مما يعني أن الالتحاق بهذه الدورات المجانية التي تسهم في توجه بوصلة الطلاب نحو هذه المعاهد والاستفادة منها باتجاه توطين الوظائف في القطاع الصناعي الذي يعد من أكبر الروافد الاقتصادية في المملكة، إذ شهد القطاع الصناعي في المملكة تقدماً وتطوراً ملحوظاً وأصبح قطاعاً إنتاجياً مهماً، حيث ساهم في رفع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل وتحسين ميزان المدفوعات، وذلك بفضل التوجيه والتشجيع الحكومي الذي تمثل بتقديم حوافز عديدة للاستثمار في القطاع الصناعي مثل إنشاء صناديق الإقراض الحكومي والمدن الصناعية وإعطاء الأفضلية للمنتجات المحلية في مشتريات الدولة بالإضافة إلى اشتراك الدولة مع القطاع الخاص في تنفيذ عديد من المشروعات الصناعية.
وتبقى مسؤولية المعاهد بإبرام مزيد من الشراكات مع القطاع الصناعي للاستفادة من خريجي هذه المعاهد والدورات، مع أهمية فتح المجال للنساء في الدورات الصيفية لاستيعاب جزء من خريجات التعليم العام في المعاهد التقنية خصوصا أن هذه الدورات تعد البوابة الأولى للالتحاق بها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢١٥) صفحة (٧) بتاريخ (٠٦-٠٧-٢٠١٢)