ما بين عامي 2002 و 2012 مسافة هائلة من التراجع الرياضي الذي عاناه منتخبنا السعودي. في عام 2002 كان ترتيبنا الدولي بين خانتين فحسب، كنا في المرتبة الـ 26. لكننا في عامنا هذا حققنا رقماً ذا ثلاث خانات، وصلنا إلى 101.
الفرق هائل، والمؤشر صعب، والأسباب معقدة. لكن تاريخ الكرة السعودية لم يشهد تراجعا كهذا. وهذا يعني أن «معنوياتنا» الوطنية مصابة بخيبة كبيرة. صحيح أن الكرة لا تحدد مصائر الشعوب ولا علاقة لها بوضع من الأوضاع المعيشية الأهم. لكن ثمة علاقة جدية وعميقة لها تأثير كبير في إحساسنا بموقعنا الدولي في الشأن الرياضي. هناك رمزية أكيدة لتفوق أي منتخب في أي من بلاد الدنيا. وهناك رمزية مماثلة لتراجع أي منتخب أيضاً.
ولكن الأهم في قراءة الواقع الذي آل إليه منتخبنا هو الخروج من مأزق الانتحاب والشكوى والتبرير وإلقاء اللوم. فغاية كل السعوديين أن ينجح منتخبنا في رياضته ويحقق أهدافنا الوطنية. كل سعوديّ يرضيه أن يفوز المنتخب بالبطولات، ويعود متوجاً بالكؤوس والميداليات.
لا فرق بين كبير وصغير في ذلك. وإنما الفرق يكمن في الطرق والوسائل التي تُنقذ ما يمكن إنقاذه من أمر الكرة السعودية.
ولا أهمية لتوزيع التهم والمسؤوليات والتناوب في التحليل والتخمين اليوم. الأهمية تكمن في التعاطي مع الشأن الرياضي السعودي على أنه قضية من قضايانا الوطنية. قضية يجب أن يكون للمعايير القول الفصل فيها، وليس شيئاً آخر. من حق القائمين على السياسيات الشبابية والرياضية أن يراجعوا المعايير القائمة ويبحثوا علاقتها بالتراجع الكبير الذي شهده المنتخب.
نحن نتوزع على مساحات واسعة مترامية، وهناك أندية رياضية مدعومة حكومياً وبسخاء أيضاً. ومتابَعة اجتماعياً. وهي تنتج كوادر ومواهب يمكنها أن تمدّ المنتخب الوطني باحتياجاته. فضلاً عن ذلك؛ هناك قيادات رياضية ذات خبرة إدارية وفنية عميقة، ولها باع طويل في إدارة الأزمات.
وآن الأوان لبحث «هزائمنا» الرياضية بحثاً أكثر ديناميكية ومرونة، بحثاً لا يتقاطع مع العواطف الصغيرة، بل يأخذ في اعتباره المصلحة العليا لمعنويات الشعب السعودي. المهم أن نبدأ بالعلاج فوراً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢١٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٧-٠٧-٢٠١٢)