مطالبات بتكثيف عدد المراقبين للحد من «جشع التجار»

مواطنون: طرح مواد غذائية تقترب نهاية صلاحيتها.. غش تجاري خارج الرقابة

مواطن ينظر إلى تاريخ الصلاحية لبعض المنتجات (تصوير: ماجد الفرحان)

طباعة التعليقات

الدمام، الأحساء، الجبيلفهد الحشام، وليد الفرحان، سعد الخشرم

عبر مواطنون عن استيائهم من ظاهرة انتشار ترويج المواد الغذائية التي قاربت مدة صلاحيتها على الانتهاء، من خلال إعلانات وعروض تخصصها بعض المراكز التجارية المختلفة لإغراء الزبائن دون الإشارة إلى قرب انتهاء صلاحية استخدام تلك المواد، فيما اعتبروا ذلك مجرد حيلة للتخلص منها سريعا، مطالبين الجهات الرقابية ووزارة التجارة بالتحرك للقضاء على هذه الظاهرة ، التي اعتبرها بعضهم داخلة تحت الغش التجاري.
وأجرت “الشرق” استطلاعا ميدانيا في عدد من مراكز بيع المواد الغذائية لرصد آراء المستهلكين، ومعرفة مدى إدراكهم لتاريخ الصلاحية المدون على تلك المنتجات، حيث اعتبر المواطن عبدالله السميري أن العروض المغرية للسلع، لا سيما المنتجات الغذائية التي قارب تاريخ صلاحيتها على الانتهاء، أصبحت منظرا شبه مألوف لدى معظم مراكز بيع المواد الغذائية، وتأخذ مساحة مبالغ فيها لجذب الانتباه، بغض النظر عن وعي المستهلك أو تنويهه إلى قرب انتهاء صلاحية هذه المواد.
ويوافقه الرأي خالد الذوادي، الذي أكد أن انتشار ظاهرة العروض المغرية لبعض المواد الغذائية أو السلع الاستهلاكية “لا يهدف في الحقيقة سوى إلى سرعة التخلص منها قبل انتهاء صلاحيتها”، وأضاف “رغم نظامية الإعلان عن هذه العروض إلا أن عدم تنويه المستهلك إلى تاريخ الصلاحية بطريقة أو بأخرى يعد تلاعبا بالزبائن واستهتارا بسلامتهم”، مطالبا الجهات المعنية ممثلة بإدارات مراقبة الجودة، وصحة البيئة، ووزارة التجارة بالتصدي لأصحاب هذه المراكز التجارية، ووضع حد لهذه التجاوزات التي يعتقد أنه ليس لها مبررات سوى “جشع التجار”.
ويعترف سالم مبارك أنه وقع عدة مرات ضحية لهذه العروض المغرية، حيث غالبا ما يفاجأ بقيمة العرض المبالغ فيه لدرجة تجعله لا يفكر بالتأكد من تاريخ صلاحية السلعة الغذائية التي يتم وضع العرض عليها، ولا يتم اكتشاف حقيقة هذه العروض التي وصفها بـ”الوهمية” إلا بعد تذوق السلعة الغذائية من قبل أحد أفراد عائلته، الأمر الذي تسبب لبعضهم بآلام شديدة وتقلصات معوية، وهي أولى مراحل التسمم الغذائي على حد قوله.
ويؤكد صلاح السبيعي أنه لا يلتفت مطلقا إلى هذه العروض المغرية، نظرا لأنه يرى أن التأكد من تاريخ صلاحية المواد الغذائية يأتي في المقام الأول عند رغبته شراء سلعة غذائية، معربا عن أمله في أن يكون للجهات المختصة دور أكبر في مكافحة هذه الأساليب الملتوية، حسب وصفه.
وأكد المواطن بدر العويض، أنه لاحظ تكديسا لبعض السلع الغذائية في المخازن أو في أماكن عرضها، مبيناً أن أكثر العارضين للمواد الغذائية يروجونها بشكل كثيف قبيل شهر رمضان، من خلال تخفيض أسعارها أو اللجوء لبعض وسائل الترويج كعرض قطعتين بسعر القطعة الواحدة، مشيراً إلى أن بعض المواطنين يشتري المواد المخفضة لقلة قيمتها المعروضة وعلى ذلك يتخلص منها البائع ويتضرر منها المستهلك لأنه نظر لسعر المادة قبل التاريخ.
واعتبر المواطن خالد الفجري، أن الرقابة الصارمة التي تضمن حماية المستهلك غائبة عن هذه الظواهر، منوهاً إلى أنه ليس هناك حفظ لحقوق المستهلك من قبل الجهات المختصة، إلى جانب ضعف الوازع الأخلاقي والرقابة الذاتية لدي بعض البائعين.
وطالب المواطن سعود المطرفي الجهات المختصة ضرورة التدخل لسحب العينات التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء، وتقديم نشرات توعوية للمستهلك بأضرار هذه العروض.

وأوضح مصدر في إدارة صحة البيئة في الدمام، أن المواد الغذائية، وتحديدا المنتجات المجمدة، تتعرض أكثر من غيرها للإعلان عن عمليات بيع بأسعار مخفضة جدا، كونها تمر بعدة مراحل تكون فيها عرضة لانتهاء مدة صلاحيتها نسبيا قبل تاريخ الانتهاء المدون عليها، مقترحا إصدار قرار يلزم أصحاب هذه العروض الترويجية بعرض منتجاتهم على لجان مختصة من قبل الجهات المعنية في الأمانة ووزارة التجارة، للتأكد من عدم وجود أي تلاعب أو مخالفات على حساب صحة المستهلكين.
ويرى أن أفضل طريقة للقضاء على هذه الظاهرة غير الصحية هي بتكثيف أعداد المراقبين الميدانيين، وعمل تنسيق بين الجهات المختصة، إضافة إلى مضاعفة قيمة الغرامات المالية تجاه المخالفين بصورة تجعلهم يمتنعون عن تكرار هذه الأساليب “وتجعلهم عبرة لغيرهم”.
من جهته، أكد الخبير والمحلل الاقتصادي فضل البوعينين أن 80% من التخفيضات التجارية تفتقد المصداقية إلى حد كبير، مضيفا أن هناك شريحة محدودة من الشركات والمؤسسات الكبرى التي تؤكد مصداقية عروضها وتخفيضاتها، وقال “الرقابة من قبل الجهات الرسمية شبه غائبة، وحين يمنح التاجر تصريحا لعمل عروض ترويجية أو تخفيضات فإنه لا توجد عليها أية متابعة لضمان مصداقيتها”.
وحول دور الجهات الرقابية وجهت “الشرق” السؤال إلى بلدية الجبيل، حيث نفى نائب رئيس بلدية الجبيل المهندس عباس الزاير علاقة البلدية بتلك العروض الترويجية للمواد أو السلع الاستهلاكية، وأوضح أن مسؤولية البلدية تبدأ حين استلام بلاغ يفيد بوجود منتجات منتهية الصلاحية في متجر ما، حيث يباشر المراقبون موقع البلاغ ويتم التأكد من تاريخ صلاحية المواد، وفرض غرامات مالية في حال ضبط منتجات منتهية الصلاحية. مؤكدا أن البلدية ترحب بتعاون المواطنين للإبلاغ عن هذه المنتجات، وقال “كل مواطن مراقب يستطيع أن يبلغ عن المخالفات”.

عامل يرتب مواد غذائية لعرضها (تصوير: سعد الخشرم)

جانب لمواد غذائية داخل محل تجاري

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢١٧) صفحة (٩) بتاريخ (٠٨-٠٧-٢٠١٢)
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...