استعارتنا، بتصرف، لعنوان كتاب الأمريكي «جون غراي» «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة»، قَصَدْنا منها البحث عن توافق بين العاطل والوظيفة، ولكن كيف يحدث ذلك مع وجود قطاع أعمال، مهووس بكلمة «الخبرة»؟ فنادراً ما تجد إعلاناً، عن وظيفة شاغرة، خصوصاً للشباب السعودي (ذكوراً أو إناثاً)، يخلو من شرط الخبرة، فتجد في ذيل الإعلان عبارة «مطلوب خبرة لا تقل عن عشر سنوات»! المبكي أن الكثير من رجال الأعمال عندنا لا يشترطون «الخبرة» على عمالتهم الوافدة!
قد يكون ذلك الإعلان حقيقياً، وقد يكون وهمياً، وقد يكون الذي وضع شرط الخبرة، هو ذلك المدير غير السعودي، ولكن السؤال: من أين لنا بشركات من كوكب المريخ تستقطب أبناءنا وبناتنا ليكتسبوا الخبرة ويصبحوا جاهزين للعمل في شركاتنا المحلية؟
من زاوية أخرى، هناك نظرة فلسفية أخرى، تتمثل في السؤال التالي: هل هذا الشرط ضروري؟ ثم إن كان كذلك، أين سيذهب الخريجون والخريجات؟ مَنْ يتطوع بمنحهم الفرصة، ويتنازل عن شرط الخبرة؟ خبرة قد تكون، لدى البعض، مجرد خدمة سنة واحدة، مكررة عدة مرات، في الوقت الذي تجد فيه أغلب حديثيّ التخرج أفضل منهم بامتلاكهم القدرات الهائلة، والتأهيل العالي، ولكن للأسف يحرمهم أمثال أولئك من فرص كثيرة.
الأمر -يا سادة يا كرام- في غاية الخطورة، ويحتاج إلى تدخل عاجل من أصحاب القرار، للنظر في شرط «الخبرة»، ومطالبة قطاع الأعمال بتحمل مسؤوليته الوطنية، جنباً إلى جنب مع القطاع الحكومي، والذي مازال دوره يلفّه شيء من القصور، وإلاّ فالبطالة ستزداد، وسنقع بين اللتيا والتي، واللبيب بالإشارة…!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٢)