يحِلُّ رئيس جمهورية مصر العربية، الدكتور محمد مرسي، ضيفاً على جدّة اليوم للالتقاء بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان وسط اهتمامٍ سياسي وإعلامي على الصعيد العربي بهذه الزيارة التي تعد الأولى خارجياً لرئيس مصر منذ انتخابه، وفي ذلك رسالة تنم عن حرص الإدارة المصرية الجديدة على تعميق التواصل مع المملكة في مختلف المجالات.
ويعيد لقاء اليوم بين قادة البلدين مشهد التنسيق السعودي – المصري إلى الواجهة السياسية عربياً بعد أكثر من عام انشغلت فيه القاهرة بترتيب أوراقها الداخلية.
وفي هذه العودة المصرية المتزامنة مع رغبة مُعلَنة في تعميق التعاون مع المملكة عدة مكاسب استراتيجية يأتي في مقدمتها بناء حائط صدٍ سياسي مشترك يستهدف مواجهة محاولات إعادة رسم الشرق الأوسط، ولا يجهل أحد أن الرياض والقاهرة يمثلان ركيزة النظام الإقليمي العربي ودعامة الاستقرار في منطقة تعاني واقعاً عصيباً أمنياً وسياسياً.
وفي هذا الصدد، يمكن للقاء جدّة، بما لطرفيه من ثقلٍ سياسي، أن يكون القاعدة التي تُبنَى عليها في المستقبل القريب مشاورات عربية موسعة برعاية سعودية – مصرية للمساهمة في حل أزمات الشرق الأوسط بتنسيقٍ مع جامعة الدول العربية، ما قد يؤتي أُكُلَه في الملف الفلسطيني تحديداً.
كما تبدو زيارة الرئيس المصري للمملكة فرصة لتأكيد خطأ تصوراتٍ ذهب أصحابُها إلى احتمالية توتر العلاقات بين البلدين تأثراً بالتغيرات السياسية في القاهرة، وهي رؤى تثبت المواقف الرسمية أنها لم تكن في محلِّها، ولا تقتصر المسألة على الجانب الرسمي، فالواقع يقول إن الروابط بين الشعبين السعودي والمصري آخذة في القوة والمتانة، وما الحفاوة التي يلقاها سفيرنا في القاهرة أحمد عبدالعزيز قطان من كل مكونات المجتمع المصري إلا دليلٌ على ذلك.
اقتصادياً، يؤمَل من هذه الزيارة أن توسِّع حجم التعاون بين البلدين في ظل معطيات إيجابية مفادها أن المملكة تحتل صدارة قائمة الاستثمارات العربية في مصر وأن حجم التبادل التجاري بينهما بلغ خمسة مليارات دولار، لذا من المتوقع أن ينتج عن لقاء اليوم آليات لتمتين هذه العلاقة الاقتصادية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٠) صفحة (١٥) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٢)