أمير الباحة يطمئن هاتفياً على المصابين ويوجه بتوفير كافة أشكال الدعم الطبي لهم

فريق التحقيق يدين دوريتي الهيئة والأمن في حادثة المطاردة ببلجرشي

225386.jpg
طباعة ٩ تعليقات

الباحةماجد الغامدي، علي الرباعي

  • وكيل إمارة الباحة يطمئن على حالة المصابين ويؤكد: من السابق لأوانه معرفة مسار القضية
  • الشمري لـ الشرق : لجنة التحقيق على أعلى مستوى من الكفاءة والمخطئ سينال جزاءه
  • الأطباء المعالجون: جراحات شديدة التعقيد لإنقاذ يد الزوجة من البتر وحالة الطفل مستقرة
  • أعضاء الهيئة اعترفوا بالمطاردة .. ويؤكدون: المتوفى استفزنا ورفض الاستجابة وفر من الموقع
  • مصادر لـ الشرق: أحد الأعضاء أصر على الاعتراف إبراء للذمة رغم محاولات زملائه إخلاء مسؤوليتهم

كشفت شرطة منطقة الباحة عن ملابسات الحادث الذي وقع في محافظة بلجرشي وأسفر عن وفاة مواطن وإصابة زوجته وابنه وابنته إصابات بالغة إثر مطاردته من قبل دورية تابعة لهيئة الأمر بالمعروف، ودورية أمنية. وذكر الناطق الإعلامي بشرطة منطقة الباحة المقدم سعـد بن صالح طراد الغامدي أن الحادث وقع في الثانية والثلث من صباح يوم السبت الموافق 17 شعبان الحالي على الطريق العام المؤدي من الجنوب إلى بلجرشي على كوبري الحميد. وقال في بيان رسمي، أصدرته شرطة المنطقة أمس، إن الحادث تمثل في خروج وانقلاب سيارة التيما نيسان م2007 بقيادة أحد المواطنين في العقد الثالث من العمر يرافقه أفراد أسرته، وهم زوجته، في العقد الثالث من العمر، وابنه البالغ خمس سنوات وابنته البالغة من العمر ثلاث سنوات.
وقال إن الحادث أسفر عن وفاة قائد المركبة وإصابة مرافقيه بإصابات مختلفة. وقد أفاد شهود العيان بأن الحادث حصل أثناء مطاردة قائد المركبة من قبل دورية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودورية أمنية من منتزه الشكران. وذكر أن أمير منطقة الباحة صاحب السمو الملكي الأمير مشاري بن سعود بن عبدالعزيز وجّه بتشكيل فريق عمل للتحقيق في ملابسات الحادث من جميع جوانبه ووضع الأمور في نصابها بكل حزم وشفافية. وعلى الفور تم تشكيل فريق عمل بمتابعة وإشراف مدير الشرطة اللواء محمد بن حمد الهطلاني. وأشار البيان إلى أن التحقيقات أسفرت عن ثبوت مسؤولية وإدانة الدورية الأمنية ودورية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوقوع تلك الحادثة إثر تصرفهم تصرفاً فردياً وعدم تقيدهم بالأوامر والتعليمات التي تقضي بمنع المطاردة ما لم يكن الأمر يستدعي ذلك وفق آلية معينة بأخذ التوجيه الصريح من قبل المرجع. كما أسفر عن مؤاخذة الشركة المنفذة لكوبري الحميد «شركة الحربي» بافتقار الموقع لأدنى وسائل السلامة المرورية وعدم وجود مصدات خرسانية ما ساهم في وقوع هذه الحادثة المأساوية. ومؤاخذة المتوفى لعدم التوقف ومعرفة ما لدى أفراد الدورية وأعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما حدا بهم لمطاردته مع أن الأمر لا يرتقي سواء للهروب أو المطاردة، إلا أن ذلك لا يعني عدم مسؤولية كل من الدوريتين أو التخفيف عنهم بوقوع هذه الحادثة
وفي السياق ذاته، زار وكيل إمارة منطقة الباحة الدكتور حامد بن مالح الشمري بعد ظهر أمس الثلاثاء مصابي حادث مطاردة بلجرشي المنومين في مستشفى الملك فهد بالباحة وكان في استقباله المدير التنفيذي لمستشفى الملك فهد بالباحة الدكتور غرم الله سدران الغامدي حيث وقف على حالة الطفل «خالد» المصاب في رأسه وقابل الأطباء القائمين على حالته الذين أفادوه بأن حالته الصحية في تحسن مضطرد وأن مؤشرات الطفل الحيوية بدأت في الاستقرار مع عودة بسيطة للوعي حيث لا يزال يتنفس عن طريق الأجهزة المساعدة.
وكشف استشاري المخ والأعصاب في مستشفى الملك فهد بالباحة الدكتور أحمد سعيد لوكيل الإمارة عن طبيعة الإصابة التي تمثلت في كدمات في الدماغ واشتباه بنزيف في البطن اتضح بعد عمل الفحوصات والأشعة المناسبة سلامته منها. كما أفاد الطبيب المشرف على حالة الزوجة المصابة الدكتور موفق العلبي بأن إصابتها كانت في غاية الخطورة عند قدومها للمستشفى إذ كانت تعاني من تهشم كامل لذراعها اليمنى وتكاد تكون يدها مفصولة عن الجسم ولكن تم التدخل الطبي المطلوب لتثبيت العظم وإيصال الأوعية الدموية مع أخذ جزء من أوعية الفخذ لزراعتها في يدها. وقال إن حالتها الآن في طور الانتظار للاستجابة لهذا التدخل ويعتبر هذا الإجراء هو أفضل ما يمكن عمله لمثل هذه الإصابات وهناك أمل في سلامة اليد وقال إن هذا هو هدفنا الأول الآن في إبقاء يد المصابة والمحافظة عليها.
وتلقى وكيل إمارة منطقة الباحة اتصالاً هاتفياً خلال الزيارة من أمير منطقة الباحة صاحب السمو الملكي الأمير مشاري بن سعود آل سعود، الذي يوجد في عزاء أخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعود رحمه الله، لطمأنته عن حالة المصابين. وقد تحدث مع الأطباء القائمين على الحالة مباشرة حاثاً إياهم على بذل ما باستطاعتهم لتقديم الخدمة الآمنة والمطلوبة للمصابين. ووجه من خلال وكيل إمارة منطقة الباحة بأن يعمل على نقل المصابين لأي جهة أو مركز متخصص في حال استدعت الحالات لذلك وبشكل فوري. كما وجهه إدارة المستشفى بتوفير الكادر المناسب بشكل مستمر مع الحالات والاستعانة بكل إمكانيات الصحة في المنطقة.
من جانبه، أفاد وكيل إمارة منطقة الباحة في تصريح لـ «الشرق» بأن نتائج التحقيق الذي قدمته اللجنة أمس هو بمثابة مرحلة أولى علماً بأن اللجنة على مستوى عالٍ من المهنية والدقة ومطلوب منها التحقيق والتحقق من كافة معطيات الحادثة ليتسنى الدقة في التوجيهات للمراحل القادمة. وردا على سؤال لـ»الشرق» عن مسار القضية بعد التحقيق وهل سيعامل على أنه حادث مروري أفاد الدكتور الشمري بأن الحكم على ذلك الآن سابق لأوانه مع تأكيدنا على العمل لإظهار الحقيقة وأن من أخطأ سيحاسب وسوف ينال عقابه.
وعلمتْ «الشرق» من مصادر خاصة أن أربعة من أعضاء الهيئة اقترحوا كتابة محضر يُخلي مسؤوليتهم وينفي المطاردة إلا أن العضو الخامس رفض ذلك وردّ عليهم بضرورة الاعتراف بالحقيقة كما هي عند المُساءلة إبراءً للذمة كون الطرف الآخر متوفى. وأقرّ خمسة أعضاء في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة الباحة ورجلا أمن في محضر التحقيق الأولي بمطاردتهم لسيارة مواطن تُقله وعائلته بعد خروجهم من منتزه الشكران في محافظة بلجرشي ما أسفر عن حادث سير مأساوي قضى المواطن نحبه على إثره فيما ترقد زوجته وابنه وابنته في المستشفى. وأرجعوا المطاردة إلى استفزاز المواطن الراحل لهم برفع صوت جهاز التسجيل وعدم استجابته لطلبهم بخفضه ورفضه التجاوب معهم وفراره من الموقع، مؤكدين أن المواطن الراحل استجاب لهم بعد مضايقتهم له وتوقف جانباً للحظات ثم انطلق بسرعة دون انتباه لأعمال الإنشاء في جسر الحميد ما عسّر إمكانية تفاديه لإنقلاب سيارته.
من جهته استبعد مصدر قانوني إحالة قضية أعضاء الهيئة ورجال الأمن إلى هيئة التحقيق والادعاء العام كونها حادثة مرورية، مؤكداً أحقية أسرة المواطن المتوفى في مقاضاة الموقوفين كونهم تسببوا في موت المواطن وإلحاق الأذى بأسرته وإن لم يباشروه بأنفسهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٠) صفحة (٤) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٢)