تتواصل الضربات الموجعة لنظام بشار الأسد من الداخل والخارج إيذاناً بقرب نهايته بعد عامٍ وأربعة أشهر حاول فيها أن يبدو متماسكاً غير قابلٍ للسقوط أمام ثورة تزداد قوتها يوماً بعد آخر.
تقول الأخبار الواردة عن الشأن السوري في الساعات الماضية إن عدد العسكريين المنشقين عن النظام والموجودين في الأراضي الأردنية ارتفع إلى 800 جندي وضابط، وهو عدد يزداد كل ساعة على عدة جبهات.
ويتزامن هذا مع بدء مشاورات بين المجلس الوطني السوري وقيادة إقليم كردستان لإقناعها بدعم الثورة السورية عبر تسهيل دخول السلاح إلى الحسكة والقامشلي شمال سوريا عبر أراضي الإقليم الكردي لإنهاء سيطرة الأسد على هذه المنطقة، وهي مشاورات لم تُحسَم نتيجتها حتى الآن.
في الوقت ذاته، تأكد للنظام أن حليفه الرئيس طهران فشل في إقناع حركة المقاومة الفلسطينية حماس بتغيير موقفها الرافض للحسم العسكري في مواجهة الثورة السورية، وهي خسارة سياسية للأسد الذي كان يعوِّل على دعم سياسي من حماس لكنها رفضت الاستجابة للضغوط الإيرانية.
في ظل هذه المعطيات، لا يُتصوّر قراءة الخرق السوري المتكرر للأراضي اللبنانية خارج هذا المشهد، إذ يبدو أن الأسد يبذل جهوداً مضاعفة لتصدير الأزمة إلى الجار اللبناني النائي بنفسه منذ البداية في محاولةٍ لتأزيم الموقف وتصدير صورة مفادها أن سوريا تتعرض – كما يزعم هو- لاختراقات منظمة من قِبَل جماعات مسلحة غير سورية، وهي ادعاءات اعتاد على إطلاقها ليكسب مزيداً من الوقت للإجهاز على قوى ثورة بدأت سلمية وأجبرها هو على التسلح للدفاع عن النفس والعرض.
ها هي الثورة السورية تزداد قوة وتسيطر على أراضٍ أوسع محققةً انتصارات ميدانية لا بأس بها – إذا ما قارنّا بين طرفي النزاع من حيث نوعية وحجم الأسلحة وعدد المقاتلين المدرَّبين -، لذا قد يأتي سقوط بشار مفاجئاً وبوتيرةٍ أسرع من كل التوقعات إذا استمرت الضربات الموجَّهة للنظام سياسياً وعسكرياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٢) صفحة (٧) بتاريخ (١٣-٠٧-٢٠١٢)