يعترف وزير الإعلام اليمني، في حوارٍ تنشره «الشرق» اليوم، بأن السلطة في صنعاء لم تُسلَّم بالكامل من نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى الإدارة الجديدة للبلاد.
في الوقت ذاته، يخرج قائد الحرس الجمهوري أقوى مكونات الجيش اليمني، العميد أحمد علي عبدالله صالح، في مسيرةٍ عسكرية حاشدة بصنعاء في خطوةٍ عدتها قوى الثورة وأحزاب اللقاء المشترك استعراضاً للقوى ورسالة مفادها أن رجال النظام الذي أبعدته ثورة الشباب ومن بعدها المبادرة الخليجية لم يمت بعد وأنه مازال قادراً على الوجود ومتمتعاً بالفاعلية.
ويفضي الربط بين تصريحات مسؤول حكومي بوزن وزير الإعلام وتحركات نجل الرئيس السابق عسكرياً إلى استنتاجٍ مضمونه أن صالح مازال لاعباً رئيساً في المشهد السياسي اليمني مستغلاً بقاءه في قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام الشريك في حكومة الوفاق ومعتمداً على رجاله المتنفذين في مؤسسات الدولة وأجهزتها وفي مقدمتها القوات المسلحة التي لم تنتهِ عملية هيكلتها إلى الآن.
ويثير هذا الوضع مخاوف حقيقية لدى شباب الثورة اليمنية من ضياع ثورتهم خصوصاً أنه يأتي متزامناً مع استمرار التوترات الأمنية شمال وجنوب البلاد بسبب الحوثيين وعناصر القاعدة ودعاة الانفصال، ما قد ينذر بانفجارٍ جديد على الصعيدين السياسي والأمني يطيح بالمكتسبات التي حققها اليمنيون خلال الفترة الماضية ويعصف بالمرحلة الانتقالية المنصوص عليها في المبادرة الخليجية.
وأمام هذه المعطيات، ينبغي أن تدفع الإدارة الجديدة باليمن في اتجاه إنجاح الحوار الوطني بين القوى السياسية بغرض التوصل إلى إعلانٍ سياسي يجمع كل التيارات على هدفٍ واحد وهو بناء مؤسسات الدولة التي انهارت والعمل على تحقيق التنمية دون تأثرٍ بالاختلافات في الرؤى من تيار إلى آخر.
عسكرياً، تبدو الحاجة ماسة للتأكيد مجدداً على وجوب هيكلة المؤسسة العسكرية وفق مبدأ الولاء للشعب وقيادته المنتخَبة لا لأفراد أو لجماعات، وهو ما يتطلب أيضاً من القادة العسكريين المحسوبين على جهات بعينها، وفي مقدمتها النظام القديم، أن يدركوا ارتباط بقائهم بضرورة التخلي عن هذه العلاقة التي تؤثر سلباً على تماسك الجبهة الداخلية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٤) صفحة (١٥) بتاريخ (١٥-٠٧-٢٠١٢)