قضاة وأكاديميون يرحبون بـ» العقوبات البديلة».. ومَطالب بإدراج النساء فيها

badilah3
طباعة ١ تعليق

الرياض, الدمامخالد الصالحفاطمة آل دبيس

الصقيه: إيجابياتها ستظهر على صغار السن والمراهقين
عضو في هيئة كبار العلماء: ستقضي على تكدّس السجناء

رحّب قضاة وأكاديميون ومحامون وأعضاء في هيئة كبار العلماء بلائحة العقوبات البديلة التي سيتمّ تطبيقها قريباً، واتفقوا على أن هذه اللائحة ستفيد المجتمع والجاني في آن واحد.
كانت «الشرق» نشرت في عددها السبت الماضي، تصريحات للمدير العام للسجون، اللواء الدكتور علي الحارثي، جاء فيها أن هناك لائحة جديدة شبه منتهية لنظام العقوبات البديلة، سترفع حالياً للمقام السامي لإقرارها رسمياً للتطبيق مع نهاية العام الجاري.

قيس آل مبارك

وقال عضو هيئة كبار العلماء الشيخ قيس آل مبارك، إن فكرة العقوبات البديلة لاقت ترحيباً من أعضاء الهيئة لما فيها من خير للمجتمع والجاني نفسه.
وأضاف «أنا شخصياً من مؤيدي هذه العقوبات البديلة عن السجن، حيث تخدم الجاني والمجتمع، وهو قريب من أسرته، حيث إن هذه الأسرة أحوج ما تكون لهذا الشاب».
وأوضح أنه لا ينبغي المقارنة بين من ارتكب جريمة قتل مثلاً أو تجارة وحيازة المخدرات ومن ارتكب جنحة صغيرة قد لا تصل إلى تطبيق الحدود الشرعية فيها، حيث من الخطأ المقارنة بين الجريمتين.
فيما أكد مدير مركز التميّز البحثي في فقه القضايا المعاصرة في جامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور عياض السلمي، أن مركز التميّز البحثي كان له اهتمام بمشروع نظام العقوبات البديلة، منذ ثلاث سنوات، حيث عقد المركز ندوة، وموّل مشروعاً بحثياً وزَّعه على الجهات ذات العلاقة.
وعن فكرة المشروع أشاد السلمي بهذه الفكرة وجدواها، وقال لـ»الشرق»، «كانت هذه العقوبات تطبق من قبل، ولمسناها في بعض القضايا، ويشكر كل من طبقها على بعض المخالفين، وأرى أن العقوبات البديلة ستقضي على تكدُّس السجناء وعلى كثير من السلبيات التي تترتب في السجون».

د.عياض بن نامي السلمي

وعن تناسب طبيعة العقوبات البديلة مع طبيعة المجتمع المحلي أوضح السلمي، أن هناك بعض العقوبات المقترحة لا تتناسب مع طبيعة المجتمع، مؤكِّدا أنه يجب أن تتناسب مع ثقافة المجتمع بالدرجة الأولى، ومع الخطأ المرتكب، فهناك أعمال لا تتناسب مع مجتمعنا إما لكونه لا يتقبلها أو لكونه ليس مؤهلاً للقيام بها، ومن الأعمال المقترحة التي يراها السلمي ذات فاعلية لردع الشخص وإفادة المجتمع بدرجة كبيرة، أن يكلَّف مرتكب الجنح بتنظيف المساجد والمدارس، ومراقبة هدر المياه في الشوارع وتصويره وتقديم هذه الصور للبلديات والجهات المختصة، ومراقبة إلقاء مخلفات البناء داخل الأحياء وإلقاء المخلفات خارج الأماكن المخصصة لها، ومراقبة المدخنين في الأماكن العامة والإبلاغ عنهم.
أما عن شمول هذه العقوبات للمرأة، أكَّد السلمي ضرورة ألَّا تقتصر هذه العقوبات على الذكور فقط، بل أن تشمل الإناث أيضاً، وذلك من خلال عملها في دور الإيواء والمراكز الاجتماعية، وخياطة الملابس للأسر الفقيرة.
أما إذا كانت المرأة متعلِّمة فينبغي أن تكلَّف بتدريس السجينات ساعات معينة كل يوم، كما يمكن أن يقوم الرجال أيضاً في أعمال الإغاثة وتوزيع الإعانات التي تقدمها المملكة للمتضررين.
وأكَّد السلمي أن المشكلة الكبرى هي في ضبط التزام المحكوم عليه ومدى جديته في القيام بالعمل، بالإضافة إلى تحديد التوجُّه للعقوبة المناسبة لكل جنحة، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت ويترك للقاضي الاختيار.
وعن إمكانية شمول لائحة العقوبات البديلة للمدانين سابقاً قبيل صدور اللائحة، طالب المحامي والمستشار القانوني أحمد السديري أن تطبق هذه العقوبات على من وقع عليه جرم أو مخالفة قبيل صدور اللائحة، لما فيها من عدالة وفائدة تنعكس على جميع الأطراف.
وقال «إن القاضي يستطيع أن يشمل من صدر بحقه الحكم بالسجن قبل صدور اللائحة، بتخفيف عقوبته واستبدال ما تبقى منها بالعقوبة البديلة في خدمة المجتمع، وهذا أمر وارد».
وأبان السديري أن اللائحة الجديدة للعقوبات البديلة كانت تطبق من قبل على استحياء، لكن الآن في حال أنها شرعت وطبقت من خلال بنود ولوائح محدَّدة، فإنها ستأتي في صالح شبابنا وشاباتنا بالدرجة الأولى، وذلك من خلال عقابهم العقاب الرادع، الذي يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالفائدة، وسوف يكون لها أثر محمود خصوصاً على فئة الشباب.

د. أحمد الصقيه

حيث إنها تدفعهم ليتهذبوا وهم قريبون من أسرهم ومجتمعهم، ومن الضروري أن نعرف أن ارتكاب هذه الفئة للجنح والمخالفات البسيطة لا ينبغي أن تقارن بأنواع الجرائم والجنايات الكبرى، ولا ينبغي أبداً أن يجتمعوا مع مرتكبيها في معتقل واحد.من جهته، بيّن المستشار القانوني القاضي السابق في ديوان المظالم الدكتور أحمد الصقيه، أن الشريعة السمحاء لا تهدف إلى إيقاع العقوبة بقدر ما تسعى إلى التوبة والإصلاح وتعديل السلوك.
وقال «أرى في العقوبات البديلة تعزيزاً للسلوك القويم الذي ينبغي على الجاني أن يتحلَّى به في أوساط المجتمع الذي يعيش فيه».
لافتاً إلى أن العقوبات البديلة أثبتت مفعولها الجيد والإيجابي بحق مرتكب الجنحة، وكان لازماً وضع إطار لتلك العقوبات وتحديد الإجراءات والآليات التي تُسهم في تطبيق هذه العقوبة، وفق الشكل الذي يحقق المقصود منها.
وعن تطبيق العقوبات البديلة دون نص ثابت ومحدَّد لها، أوضح الصقيه أن بعض العقوبات التي تطبق، التي ليس لها نص شرعي أو حد معين قد تختلف من شخص لآخر، وقد تكون تلك العقوبة سبباً في انحراف ذلك الشخص أو تعرُّضه للإهانة أمام مجتمعه المحيط به، حيث إن فكرة وجوب تقنين العقوبات البديلة وتوحيدها أمر ضروري، لأن من شأنها حفظ كرامة الشخص وتحقيق الغاية التي شُرعت من أجلها العقوبة.
وأشار الصقيه إلى أن المسجون يمكن أن يُستفاد منه في بناء المجتمع لو نُفذت عليه عقوبة أخرى بديلة غير السجن،.
وقال «من المفروض في هذا الجانب أن تكون العقوبة البديلة مناسبة للجرم المرتكب، فمثلاً لا يمكن لشخص مدان بجريمة التحرّش بالأطفال أن تنفذ عليه عقوبة بديلة في مؤسسة تعليمية تتيح له الفرصة للاحتكاك بالطلاب».
وأبان الصقيه أن الآثار الإيجابية للعقوبات البديلة تظهر إذا طبقت على أصحاب الجنح من صغار السن والمراهقين، وذلك لعدم إدراك البعض منهم خطورة الجرم المرتكب، أو على النساء مرتكبات الجنح، وذلك لحساسية تطبيق العقوبة على المرأة ونظرة المجتمع لها، وبالأخص بعد تنفيذ العقوبة.
وتابع قائلاً «في هذا الجانب نشير إلى أن مجال العقوبات البديلة قد لا يقتصر على الجرائم والجنح الجنائية، بل يمكن أن يتسع مجاله إلى العقوبات الإدارية التي تطبق على الموظفين والعاملين في الدوائر الحكومية والمنشآت الخاصة، ومن ذلك تطوير نظام تأديب الموظفين بالنسبة للقطاع الحكومي، الذي يمكن أن يُضَمَّن عقوبات بديلة تشتمل على عدد من الخيارات التي يمكن أن تطبق بحق الموظف المتجاوز للنظام».

إصلاح وتهذيب وخدمة للمجتمع وتخفيف للعبء عن إدارة السجون

بيّن مصدر قضائي أن العقوبات البديلة ستطبق على جميع جرائم التعزير التي يرتكبها الأحداث ما لم يكن للقضية مساس بأمن الدولة كالقضايا المنظمة «اشتراك مجموعة من الأفراد في جريمة محددة مهما تكن»، بالإضافة إلى استثناء الحدث ذي السوابق القضائية، أو الصادر بحقه حكم بالسجن مدة تزيد على ثلاث سنوات، لافتاً إلى أن للقاضي التنفيذي صلاحية إبدال الحكم، وفقاً لما تقتضيه المصلحة، مؤكداً إمكانية تطبيق الأحكام البديلة بأثر رجعي.
وقال ذات المصدر في تصريحات لـ»الشرق» إن وضع لائحة للأحكام البديلة من قِبل وزارة العدل سيحقق الهدف المرجو وهو جعل الفرد عضواً فاعلاً في المجتمع، وكذلك ستكون الأحكام واضحة لجميع القضاة على عكس التطبيق السابق للأحكام البديلة الذي كان يخضع للسلطة التقديرية للقاضي، كما سيُسهم التطبيق الفعلي لهذه الأحكام في تخفيف الأعباء المالية على الدولة التي تتكفل حالياً بجهد أمني ومادي مضاعف للمحافظة على النزلاء وتلبية مطالبهم، وأكد أن الأساور الإلكترونية التي تمكّن من معرفة مكان السجين سيكون لها دور في العقوبات البديلة، حيث تمنح المتهم فرصة للخروج من نطاق السجن لممارسة حياته بشكل كامل، على ألا يتجاوز كيلومترات تحدَّد له أو أحياء محدَّدة.

خالد الفاخري

فيما أكَّد المستشار وعضو جمعية حقوق الإنسان خالد الفاخري، أن الجمعية سعت منذ عام 2006 إلى تطبيق نظام العقوبات البديلة وطالبت بذلك خلال ندوة «عقوبات بدائل السجن»، التي طرحت بدائل للسجن والفوائد التي يمكن أن يصلح فيها وضع السجين خاصة إذا كان حديث الإجرام، وإسهام هذه البدائل في تقويم سلوك الفرد ليكون عنصراً فاعلاً في المجتمع، خاصة أن الهدف من السجن هو إصلاح المتهم وتهذيبه، ولكن مع كثرة السجناء تعجز الإدارة عن تحقيق هذا الدور المطلوب رغم تكثيف الجه ود لتحقيقه، لذلك كان لابد من إيجاد ما يحقق هذا الهدف.
وقال الفاخري إن بنود اللائحة التي وضعتها وزارة العدل جميعها تحقق الهدف المرجو؛ ولكن يجب النظر إلى المتهم ومعرفة أسباب ارتكابه الجريمة، ومحاولة تقويمه، في هذه الحال يجب تخصيص ساعات للتعليم أو إعطاء دورات وتدريب في مجال معين لتأهيله على أن يكون عضواً فاعلاً بالمجتمع، وبالتالي لن يعود للجريمة مرة أخرى.
وأكد الفاخري أن تطبيق العقوبة البديلة سيمكن إدارة السجن من التعامل مع المسجونين بشكل أفضل، حيث إن الموارد والخدمات ستزداد، كما أن الأعباء ستخف عن الإدارة، وستتمكن من متابعة قضايا السجناء الموجودين لديها وتوفير العلاج والغذاء ومتطلبات السجناء وجميع الخدمات التي تقوم بها الإدارة حالياً ولكن بشكل أفضل.

عبدالعزيز الزامل

وقال المحامي والمستشار القانوني عبدالعزيز الزامل إن العقوبات البديلة لا تكون إلا في القضايا التعزيرية، ويُستثنى منها القضايا التي يتبعها حق خاص أو حد، وهذا يلزم القاضي الربط فيما بين العقوبة البديلة والوصف الجرمي، بالإضافة إلى حال المتهم والسوابق الجنائية على ألا تكون تمثل الجريمة خطورة على المجتمع.
وبيّن الزامل أن الأحكام لا تسري بأثر رجعي، فالنظام يسري على اللاحق وليس على السابق ما لم يكن هناك نص، لذا فإن القضايا السابقة لا يمكن إعادتها للقضاء لوضع حكم بديل فيها.وأكد الزامل أن تطبيق العقوبات البديلة معمول به في محاكم المملكة، ولكن يخضع للسلطة التقديرية للقاضِي، وذكر الزامل بعض القضايا التي يمكن تطبيق العقوبة البديلة عليها وهي إزعاج السلطات، المعاكسات في الأسواق، ويكون العقاب بمشاركة الشخص في الأعمال التطوعية والاجتماعية، وحفظ القرآن وغير ذلك مما يراه القاضي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٤) صفحة (٩) بتاريخ (١٥-٠٧-٢٠١٢)
الأكثر مشاهدة في محليات
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...