في الوقت الذي تتدفق آلاف الوظائف بأوامر الملك حرصاً منه على طمس مفردة «البطالة» كلياً يبقى حال المعلمات البديلات المستثنيات نقطة سوداء في هذه التجربة الفريدة وكأنهن ضحايا لعنة نحس تطاردهن وتغلق الأبواب دونهن. في لحظة فارقهن الحظ فيها؛ خرجن بخفي حنين فلم يدركن التثبيت لأنهن لم يكن على رأس العمل لحظة تفعيل الأوامر، ثم نبذهن حافز لأنهن تجاوزن سقفه العمري فلم يعد أمامهن سوى دخول الدوامة مرة أخرى يطاردن حظاً لايجئ ويبحثن عن حلم لايتحقق.لم أكن أعرف كثيرا عنهن إلا من خلال الرسائل المتوالية التي تصلني وغيري فاكتشفت إصراراً على المطالبة، وجهداً منظماً لاينقطع لعله نابع من الشعور بالمرارة والغيظ والقهر بسبب حالة النحس التي إتكأت عليها البيروقراطية لتجعلهن بدائل حتى في الوظائف.
عمل المرأة ليس ترفاً بل هو حق طبيعي، وضمانة استقرار، وصيانة للأسرة وحين صدرت الأوامر الملكية بالتثبيت كان مضمونها الأساس هو العناية والاهتمام وخدمة المواطن مما يجعل تمييعها في متاهات البيروقراطية مخالفة للمنطوق، ومغايرة للغاية السامية وحرماناً من الاستحقاق. من المؤسف إحباط التطلعات العليا، ومن المخجل أن تتغلب البيروقراطية على النظرة المستقبلية، ومن المعيب ألا يناصر مسؤول في «التربية» أو «المدنية» روح الأمر الملكي ودلالاته الاجتماعية فيتبنى، بشجاعة، حلاً لمشكلة البديلات بدلا من التعنت والمخاطبات. ما نحتاجه هو الغيرة على المجتمع والالتفات إليه، والفهم الحقيقي لإرادة الملك ولو أن وزير التربية أو الخدمة المدنية قدم مبادرة تتضمن حلولا لجاء قبولها سريعا وانتهت المشكلة. مشكلة البديلات تكشف أمراً خطيراً وهو أننا نرتهن للبيروقراطية ونسبح في أغلالها فنهمل الإرادة والرغبة والإنجاز حتى لانكسر نظاماً يخنق المجتمع خصوصاً نساءه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٥) صفحة (٣٢) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٢)