أتت تصريحات مفوض وزارة الخارجية الروسية لحقوق الإنسان كونستانتين دولغوف عن المملكة منسجمة مع الحالة العدائية للشعوب العربية، التي انتهجها بوتين وشريكه مدفيديف منذ انطلاق ثورات الربيع العربي، فوقفت إلى جانب الحكام الذين أعلنوها حربا مفتوحة ضد الشعوب وخاصة في سوريا، حيث تدعم موسكو نظام الأسد بالسلاح، ووضعت مظلتها السياسية لحمايته، وفرّغت وزير خارجيتها سيرجي لافروف بشكل كامل للمسألة السورية حتى أصبح وزيرا للخارجية السورية بعد أفول نجم المعلم، ولم يكن تصريح مفوض وزارة الخارجية أمس الأول بالمفاجئ، خاصة أن موسكو عبرت قبل ذلك بشكل واضح عن انحيازها التام لحكم الأقلية في سوريا، وقالت إنها تخشى من حكم الأكثرية فيها، وتتساوق سياسة بوتين وطاقم حكمه مع الموقف الإيراني العدائي تجاه دول المنطقة العربية، وبات واضحا الموقف العدائي تجاه الشعوب العربية أكثر مع تصريحات المفوض الروسي، الأمر الذي يعتبر تدخلاً سافرا ووقحا في شؤون المنطقة العربية والمملكة تحديداً، خاصة أن ما يجري في المملكة ليس له أي بعد طائفي، هذا البعد الذي ما فتئت طهران تدفع إلى تأجيجه بكل ما أتيح لها من قوة، هذا النهج عملت عليه طهران منذ عقود، في محاولة لإعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية تحت عباءة الدين والطائفية.
ولا يقتصر الموقف الروسي على تبني موسكو للخطاب الطائفي الإيراني، بل إن بوتين يتبنى الأجندة الإيرانية في الملف النووي، خاصة أن طهران اعتمدت في تكنولوجياتها النووية على موسكو، ومفاعلاتها النووية بنيت بخبرات ومفاعلات روسية، ويتصرف حكام موسكو كتجار للسلاح، ويسلكون سلوك مافيات بالتعامل مع قضايا مصيرية، وليس كحكام دولة عظمى يترتب عليها مسؤوليات تجاه الأمن والسلم العالمي، ويظهر أن سلوك بوتين لا يحكمه سوى أوهام عودة الإمبراطورية السوفيتية، لتلتقي الدولتان على نفس الأحلام والأوهام في الحلم الإمبراطوري وفي معاداتهما للعرب. موسكو وطهران اليوم أصبحتا تهددان الأمن والسلم الدوليين خاصة مع اختلاقهما النزاعات الطائفية في دول المنطقة من سوريا إلى اليمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٥) صفحة (١٥) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٢)