إبراهيم آل عسكر

في كل مرة تثار فيها مسألة سلبية تتعلق بمجتمعنا وتطرح للنقاش، يطالب مثيروها بضرورة عدم دس الرؤوس في التراب كالنعام، وأنه علينا مواجهة السلبيات لنصل للحل. في المقابل نجد من يحاول التقليل من ذلك وأن هذه المشكلة أو تلك لم تصل لحد الظاهرة لنُشغل بها عما هو أهم، ولكل طرف من هؤلاء هدف وثقافة تبرر موقفه، وهذا التباين في الرأي طبيعي بطبيعة البشر.
ولكنه لا يكون مقبولا حين يتمحور هذا الاختلاف حول قشور، في حين باب الممارسات المهددة لقيم وأخلاقيات المجتمع مشرّع في مكان آخر.
كانشغال مسؤولينا واهتمامهم في مثل هذه الفترة من كل عام (الإجازة) بوقت إغلاق قصور الأفراح في بعض المناطق، ومثلهم كتاب الرأي وخطباء الجُمع الذين يعيدون ما قالوه في الأعوام الماضية حول غلاء المهور وأثاره على المجتمع، والنتيجة: لا مجيب!.
ومن تلك الممارسات بعض ما يدور خلف الأبواب الموصدة في تلك القصور وملامسته الخطوط الحمراء.
وأقصد (قاعات النساء) وما يحدث داخلها من بعض المظاهر والسلوكيات الخاطئة والدخيلة على مجتمعنا المسلم.. بدءا من لبس الموديلات الفاضحة التي نشأت كتقليعة وأضحت سمة ملازمة لأغلب مناسبات الفرح النسائي في المجتمع. وليس انتهاء بالسلوكيات المحفزة للشذوذ كرقصة «دقني» و «حبيبي الجو بتاعي» وما يصاحبها من مشاهد – خادشة للحياء – تؤديها الفتيات لتكتمل حلاوة الصورة ويصبح الفرح حديث الناس!.
وكذلك مشهد إلقاء العروس لوردة الفأل باتجاه المدعوات لتبدأ معها معركة (الركب السود) التقاط تلك الوردة، فمن تتحصل عليها – حسب اعتقادهن – ينجلي نحسها وتتزوج سريعا، ومن كانت متزوجة ولم ترزق بمولود سيأتيها الفرج.
مما يعني – بعد وصول الحال إلى هذا الحد الخطير، وما خفي ربما أعظم – أن الشق أصبح أكثر اتساعا من رقعة الأجساد المكشوفة في ليالي السمر تلك، والحاجة معه أكبر للإسراع في دخول قرار الحسبة النسائية حيز التنفيذ وغيره من القرارات الكفيلة برأب هذا الصدع المجتمعي! الذي سيستفحل إذا ما استمر دس الرؤوس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٥) صفحة (١٨) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٢)