رجل الأمن الأول.. وثلاث رسائل أعادت رسم ملامح منظومة الأمن

229500.jpg
طباعة التعليقات

كشفت الكلمة التي ارتجلها وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز، خلال استقباله للمهنئين على الثقة الملكية، عن مجموعة من مبادئ يمكن من خلالها فهم مفردات منظومة الأمن في المملكة، تأسيساً، وعملاً، وتطوراً. وجمع الوزير بين معان واءمت بين عناصر ثلاثة رئيسة، تشكل محور العمل الأمني في المملكة، وهم: رجل الأمن، والمواطن، والدور التكاملي بينهما. وبين مسؤولية رجل الأمن الذي يفهم وظيفته ومتطلباتها بدقة متناهية، ويحرص على تطبيق الأنظمة والقوانين باحترافية ووعي، وبين مسؤولية المواطن في التفاعل البنّاء مع رجل الأمن، وتوفير الدعم المعنوي له، تكاملا حميدا للأدوار والمهام التي وصلت بهذا المجتمع إلى بر الأمان مروراً بعواصف من الإرهاب.
حرص وزير الداخلية في كلمته على توجيه ثلاث رسائل واضحة، كان من السهل إدراك ما بين سطورها، وفهم مغزاها. وركزت الرسالة الأولى على مفهوم الأمن وأهميته، وهنا لم يصطنع الأمير مفاهيم غريبة على الأسماع، أو تستعصي على الفهم، بل هي مبادئ راسخة، ألقى بذورها في أرضنا الخصبة الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود. ودارت محاور الرسالة حول أهمية الأمن باعتباره نعمة أفاء بها الله على هذه البلاد، منذ أسسها الملك عبدالعزيز، وتضافر على قيادتها، ملوك سخروا أنفسهم لدعم هذا الاستقرار ورعايته. وأثنى الأمير على شخصية فذّة كان لها دور محوري في إرساء دعائم هذا الأمن وخلق منظومته وهو فقيد الوطن الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله -. ووصف الأمير فقيد الوطن بأنه رمز للإخلاص والعمل من أجل إحقاق الحق. وبيّن أن الأمن هو حجر الزاوية الذي أسس عليه قادة هذا الوطن ذلك البناء الراسخ. وقال لو فقد الأمن، فمن الصعب استرداده، فلا نمو ولا عمل ولا طمأنينة ولا حفظ أموال وأنفس وأعراض بدون أمن.
أما الرسالة الثانية، فخصصها لعيون الوطن الساهرة، لرجال الأمن الذين نذروا أنفسهم لحماية الوطن والزود عنه، والتضحية بأنفسهم من أجله. ولم يبالغ حين قال إن رجال الأمن هم دعاة خير، يسارعون فيه عملياً. ويقول الأمير إن رجل الأمن، يجب أن يلتزم بالإيمان بالله واتباع سنة رسوله وطاعة ولي الأمر. وعليه الجد في العمل والإخلاص والانضباط وعدم تقصد أحد بشر أبداً. ودعا الأمير رجال الأمن أن يتقوا الله في أنفسهم، ومن يتعاملون معهم في كل أمر، وأن يتحروا الحقيقة ويبذلوا الجهد لإنصاف الجميع. ووجه الأمير رجل الأمن بألا يتردد في تطبيق الأنظمة على الجميع في كل شأن ودون تهاون، مع الحرص على النية الحسنة، وتطوير الذات دون توقف عند حد.
وأخيراً، خصّ الأمير المواطنين بباقة من الود، ناصحاً إياهم بأن يكونوا إخوة متعاونين، وأن يطيعوا ولي الأمر الذي لم ينهج أمراً فيه مخالفة للشريعة لإسلامية. وترك الأمير باب العودة مفتوحاً لمن يريد التوبة والرجوع إلى جادة الصواب، مؤكداً أن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، ومشدداً على أن الرجوع إلى الحق فضيلة. ليكرس الأمير بذلك نهج المناصحة الذي آتى أكله، وأثمر في ظل رعاية لا تتوقف عند مدى، ولا يحدها حد. فالتوبة تعيد أبناء الوطن المغرر بهم، ومن تفرقت بهم السبل إلى حضن الوطن، ليشاركوا في البناء، ويكون لهم في مجده دور يناسب مكانته كقبلة للمسلمين في أنحاء الأرض.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٥) صفحة (٥) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٢)