حتى كتابة هذه الأسطر، لم تكشف وزارة التجارة والصناعة عن السند القانوني الذي استندت عليه في التشهير بأسماء تجارية معروفة، ألحقت بها خسائر، وأضرت بسمعتها التي اكتسبتها من عمل طويل وأمانة في التعامل مع المستهلكين.
يكتنف الغموض الآلية التي تتبعها وزارة التجارة والصناعة في التشهير بالمستثمرين والتجار، وعليها أن تتعامل بشفافية كبيرة مع القطاع التجاري، وأن تكشف عن الأنظمة واللوائح التي تتعلق بالتشهير بالمستثمرين والتجار المتلاعبين بالأسعار، والمراكز التجارية التي قدمت مواد غذائية مغشوشة على أنها صالحة للاستهلاك الآدمي، وذلك من منطلق أن الجزاء من جنس العمل.
هنا، نشد على أيادي وزارة التجارة بضرورة ملاحقة المتلاعبين بصحة المستهلكين وجيوبهم، ونؤمن أنها تقدم عملا جبارا، وهي للأمانة تقدم في هذا الجانب آداء رفيعا في حماية المستهلك من أي إعلانات مضللة من قبل التجار أو المراكز التجارية، وهي ممارسات لا تشكل السمة العامة للتجارة في السعودية، بل هي ممارسات محدودة من قبل ضعاف النفوس، وندرك تماما كذلك أن الهدف الأسمى من التشهير هو عدم مغالاة الأسعار على المستهلكين وليس التشهير من أجل التشهير، لكن في نفس الوقت على وزارة التجارة ألا تخلط بين المتلاعبين بالأسعار، والمرتكبين لمخالفات بسيطة لا تستدعي التشهير وإلحاق الضرر بالاسم التجاري أو صاحب المنشأة، وهي مخالفات تحدث حتى في الدكاكين ومحلات البقالة في الحواري، وهذا له انعكاس سلبي كبير على المراكز التجارية الكبرى من خلال عزوف المستهلكين عن التسوق.
ونود التنبيه إلى أنه ليس من مصلحة السوق أن يكون هنالك تصادم ومواجهات بين الوزارة من جانب والمستثمرين والتجار من جانب آخر، وهذا قد لا يساعد الحركة التجارية على الازدهار، وهو ما قد يكون له آثار سلبية على تطوير الاقتصاد الوطني، لا سيما أن السعودية تتجه حاليا إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مورد واحد، وهو ما تتضمنه الاستراتيجية الوطنية.
لا يخفى على وزارة التجارة أن التشهير تحكمه ضوابط وأنظمة معينة، يتعين على الوزارة الالتزام والتقيد بها، تتمثل في صدور قرار من وزير الداخلية أو حكم قضائي، لأن ما لجأت إليه الوزارة بالتشهير تسبب في إلحاق الخسائر بالتجار، قبل اتخاذ الخطوات القانونية.
نأمل أن تقف وزارة التجارة على مسافة واحدة من جميع أطراف المعادلة التجارية: حماية المستهلك، ومراعاة مصلحة المستثمر، وذلك حتى تتحقق المصلحة العامة، وحتى تكون السوق السعودية جاذبة للاستثمارات لا منفرة لها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٧) صفحة (١٣) بتاريخ (١٨-٠٧-٢٠١٢)