كنت قد كتبت، ذات مرة، في هذا المكان، عن ثقافة تقديم المسؤول استقالته في حال حدث (تحت إدارته) أي خطأ، أو ظهرت مؤشرات عدم صلاحيته للمنصب، وتأكدت من انعدام هكذا ثقافة في ظل التشبث بالمنصب حتى الموت، من قبل الغالبية. تذكرت ذلك وأنا أتابع الإعفاءات التي صدرت في الآونة الأخيرة، وكان لكل منها ما يبرره، حتى وإن لم يعلن، وكم كنت ممتناً لعدم رؤيتي لعبارة (بناء على طلبه) في ثنايا الإعفاء، حتى وإن كانت من باب الملاطفة من جانب القيادة لذلك المسؤول.
ثقافات كثيرة تلك التي نريد أن ننشرها في مجتمعنا، لعل أولها تدوير المناصب، والمعيارية في الاختيار، والاستقالة في حال عدم الكفاءة أو حدوث أي خلل في العمل، وتكثيف العمل الرقابي وفق تقارير دورية، مبنية على منهجية معيارية، ومن خلال جولات ومشاهدات فعلية للجهات الرقابية.
هذه الإعفاءات – بدون على طلبه – ستحمل بين جنباتها تحذيراً خفياً لكل مسؤول، يجعله يدرك أن ساعة إعفائه قد اقتربت في حال تهاونه في أداء عمله، أو في حال رصدت عليه الجهات الرقابية أي قصور، وقد تكون الحل المناسب لمعالجة القصور حتى نصل إلى درجة عالية من الشجاعة، درجة عندها يعلن المسؤول استقالته وتحمله لكامل المسؤولية عند حدوث أي خطأ في عمله أو من أحد المحسوبين على إدارته.
متى يدرك المسؤول أنه وجد لخدمة المواطن؟ وليس العكس، إن نحن وضعنا هذه المعادلة في وضعها الصحيح، حينها سنحقق طموح القيادة، فإن غلبت الروم، فسنصل إلى الحد الأدنى من حلم خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في بضع سنين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٢٧) صفحة (٥) بتاريخ (١٨-٠٧-٢٠١٢)