تتسارع الأحداث على الأرض في سوريا مع ازدياد الانشقاقات في صفوف قوات نظام الأسد، وسيطرة الجيش الحر على مساحات واسعة من سوريا ونقل المعارك إلى دمشق وحلب كبرى المدن السورية، حيث تدور معارك ضارية بين الجيش الحر وكتائب الأسد للسيطرة على البلاد، وفاجأ الجيش الحر النظام بالسيطرة على عدة معابر حدودية مع تركيا والعراق، لكن التطور الأبرز هو دخول قوات من الجيش العراقي على خط الأزمة ومساندتها لقوات الأسد لاستعادة معبر البوكمال الذي يقابل معبر القائم من الجهة العراقية، وبهذا تكون أول قوة اقليمية تشارك فعليا في مساندة الأسد عسكريا في مواجهة قوى الثورة، ورغم أن الاشتباكات كانت محدودة بين الجيش الحر والقوات العراقية التي توغلت لمسافة محدودة داخل الحدود السورية إلا أن ذلك له دلالات بالغة الأهمية في مسار الثورة السورية ومستقبل المنطقة، فنظام المالكي الذي ينفذ الأجندة الإيرانية في العراق حسم خياره نهائيا إلى جانب الأسد منذ اندلاع الثورة، وخطأ خطوة خطيرة بإقحام الجيش العراقي في مواجهة الثورة السورية التي نأى المجتمع الدولي بنفسه عن مساندتها وتركها تواجه أعتى قوة قتل وتدمير مدعومة من طهران وموسكو، وهذا ما سيترتب عليه عواقب وخيمة على مجرى الصراع، فالأسد هدد منذ عدة أشهر بإحراق المنطقة ويسعى لتحويل ما يجري ضده إلى صراع طائفي إقليمي، ويأتي التطور الأخطر في تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أنه من المحتمل أن يدخل الجيش الإسرائيلي إلى الأراضي السورية لمنع نقل الأسلحة الكيماوية إلى حزب الله، قائلاً: «إسرائيل لن تستطيع قبول انتقال الأسلحة الذكية إلى حزب الله». وهذا يعني أن القوى الإقليمية دخلت على خط الأزمة السورية في محاولة لإنقاذ الأسد.
بالطبع فنظام المالكي الذي يدفع بجيشه لمساندة الأسد وينطلق من أن سقوط الأسد سيعجل بسقوط نظامه وانحسار النفوذ الإيراني الذي خدمه منذ قاتل في صفوف قوات بدر إلى جانب الإيرانيين، في مواجهة بلاده. وكذلك إسرائيل التي تحاول الدخول بحجة عدم السماح بنقل الأسلحة الخطيرة إلى حزب الله، وهي في الحقيقة تخشى سقوط الأسد ووصول قوى الثورة إلى السلطة في سوريا. وهي بهذا تكون قد أوضحت موقفها أنها لم تكن تخشى الأسلحة الخطرة في ظل نظام الأسد.
وبهذين التطورين تكون الثورة السورية دخلت في نفق جديد لتضطر إلى مواجهة ليس نظام الأسد فحسب بل أيضا قوى عسكرية إقليمية، في الشرق والجنوب، وهذا ما يدفع بالمنطقة إلى حرب قد تتسع لتشمل المنطقة كلها كما هدد الأسد ونصر الله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٣٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-٠٧-٢٠١٢)