لم يكن سلمان بن عبدالعزيز أحد رواد الإدارة المحلية، فحسب، بل يزيد على الرواد بكونه عميق الفكر، واقعي التعامل، محنّك التصرف، بعيد النظر، يملك دافعية كبرى نحو المبادرة.
لم يكن سلمان بن عبدالعزيز مخططاً بارعاً، فحسب، بل كان مستشرفاً خارقاً للمستقبل، يرى الهدف قبل أن يحدده، ثم يسعى بجدية وحزم نحو تحقيقه.
لم يكن سلمان بن عبدالعزيز العالِم البارع في علم المكان والإنسان، فحسب، بل زاد على ذلك بامتلاكه فلسفة استثنائية في إحداث التغيير الإداري، الذي يرتكز على مبدأ العمل الجماعي المنظم.
لم يكن سلمان بن عبدالعزيز صاحب أسلوب العمل الحكومي المميز، فحسب، بل سَبَقَ علماء الإدارة إلى اكتشاف وتطبيق أسلوب الإدارة بالمشاركة والتحفيز.
تدهشك قدرته الخارقة في تسيير أمور الناس، يلبي طلب هذا، ويوجه بمتابعة موضوع ذاك، يقرأ مقالاً هنا، ويرد، بكل تواضع، على مقالٍ هناك.
يا له من رجل أسطورة! يقوم بكل هذا بالإضافة إلى أعباء أخرى أكبر وأعظم من الإدارة المحلية، سياسية وثقافية واقتصادية وإنسانية، إنه نادر حقاً.
يروي أحدهم موقفاً لأحد المراجعين مع سموه، إبان إمارته للرياض، يقول: «حضر مراجع وعرض للأمير سلمان مشكلته، فسأله الأمير: ألم تأتني من قبل؟ فأجاب: بلى، ولكن القضاء حكَمَ ضدي، فرد الأمير: «أتظن أنني أقوى من القضاء؟!. رسالة من سموه مفادها «العدل أساس الحكم». و«(الشرع) فوق الجميع».
ارتقيتَ سلَّم المجد بوفائك لأخويك الأميرين الراحلين سلطان ونايف، ليصل بك وفاؤك إلى ولاية العهد، دمتَ مبدعاً أيها الأمير النادر! فالكل ينتظر إبداعاتك، في موقعك الجديد، سنداً وعوناً لأبي متعب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٣٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠٧-٢٠١٢)