يزداد المشهد السياسي في العراق ارتباكاًُ في ظل استمرار تدهور الأوضاع الأمنية ووقوع موجات عنف جديدة عصفت باستقرار نسبي عاشته بغداد خلال الأسابيع الماضية.
وتبدو أصابع الاتهام هذه المرة موجَّهة إلى رئيس الوزراء نوري المالكي وحلفائه في طهران، إذ يقول برلمانيون إن التفجيرات التي وقعت منتصف الأسبوع الجاري في العراق تحمل بصمات إيرانية، وبالتحديد جهاز «اطلاعات» التابع لفيلق القدس أحد أهم مكونات الحرس الثوري الإيراني، بغرض إتاحة الفرصة أمام المالكي لولاية ثالثة بدعوى عدم صلاحية الأوضاع الأمنية والسياسية لإجراء إصلاحات سياسية واسعة تلبي طموحات العراقيين.
وتشير المعلومات إلى أن التفجيرات المتتالية وفرت لحكومة المالكي الذريعة لشن حملات اعتقالات عشوائية طالت حتى الآن أكثر من ألف ضابط ٍممن عادوا إلى وطنهم قادمين من سوريا طمعاً في عفوٍ شامل منحهم إياه رئيس الوزراء قبل أن ينقلب عليه مطلقاً يدي جهازي الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب لاعتقالهم وإجبارهم على التعهد بعدم الوقوف أمام العملية السياسية المشوبة بالمآخذ.
إذن تتزايد الضغوط على العراق وعلى المواطن العراقي في ظل قيادة يتهمها كل معارضيها بالسعي إلى مصالحها الفردية على حساب مصالح الوطن وإساءة استخدام السلطة وإعادة العراقيين إلى عصور ديكتاتورية عانوا منها لعقود.
ليس هذا فحسب، فالعراق يعاني أيضاً تدخلات إيرانية في شأنه السياسي عبر بوابة حلفائه في الداخل، الذين يصرون على تبني مواقف سلبية من الأزمة في سوريا تأثراً بتوجهات طهران، ما جعل الوضع العراقي معقداً وعصياً على الحل خصوصاً في ظل إصرار المالكي على عدم تنفيذ ما تطلبه المعارضة من إصلاحات آخرها وقف اتخاذ التوتر الأمني حجة للتنكيل بالمطالبين بتغييرات.
وأمام هذه الصراعات السياسية يبدو المواطن العراقي في حيرة من أمره، فالمشهد يبدو شديد العبث خصوصاً في ظل تكرار حوادث العنف التي تحصد مزيداً من الأرواح وتُخلِّف احتقاناً قد يهدد بالعودة إلى سنوات الحرب الطائفية دون أن تحدد السلطات هوية الفاعل ومن يقف خلفه مما يثير التساؤلات حول دورها هي ومن يدعمها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٣٦) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٧-٢٠١٢)