تخلى العميد مناف طلاس عن موقعه كقائد للواء عسكري في الحرس الجمهوري لكنه دون أن يعلن صراحة الانضمام إلى الثورة، كما أنه لم يظهر بلباسه العسكري أثناء الإدلاء بتصريحه الشهير، ولم يدن القتل والتدمير في سوريا وخاصة ما جرى في مدينته الرستن التي تتعرض منذ ستة أشهر لقصف عنيف بكل أنواع الأسلحة، حتى أحالها الأسد إلى مدينة مدمرة بشكل شبه كامل، كما أنه تحدث فقط عن فساد النظام، ويبدو أن طلاس يبحث عن مستقبل لسوريا يحافظ به على الامتيازات لأصحاب الامتيازات، ويكون له دور سياسي يستمر من خلاله في السلطة كممثل لطبقة سياسية عسكرية، أوصلت سوريا إلى هذا الخراب، وعلى الرغم أنه لم يذكر جرائم الأسد في تصريحاته، إلا أنه قال إنه يرى سوريا المستقبل دون الأسد. في الوقت الذي أكد على أهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية، منعا من انهيارها، وعلى الرغم من أن بعض المعارضين رحبوا بانشقاقه مثل غيره من المسؤولين السابقين، إلا أن ردود الفعل الشعبية والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبرت ما جاء في تصريحاته التفافا على الثورة بل محاولة لإجهاضها خاصة أنه ترددت أخبار عن حكومة انتقالية ربما يقودها طلاس، وعلى الفور خرجت دعوات من الداخل السوري ومن الثوار بضرورة تشكيل حكومة انتقالية لقطع الطريق على طلاس وربما شركائه لقيادة مرحلة انتقالية تؤدي لإجهاض الثورة خاصة أن أسماء من رموز نظام الأسد ضمت حكومة طلاس الانتقالية، كما خرج متظاهرون ينددون بما ينوي طلاس القيام به الذي لا يتعدى حكومة انتقالية حسب خطة عنان التي أسقطها الأسد نفسه بآلاف القتلى وعلى مدى ثلاثة أشهر ونيف، فهل من الممكن أن يتخلى طلاس عن النظام وينأى بنفسه عن النظام بشكل كامل وينضم إلى الثورة، أم أنه يسير في الطريق الذي سار فيه والده في مجاراة الأسد الأب، ويبقى بعيدا عن طموحات وآمال السوريين، وهل سيقبل الثوار على الأرض بأي رمز من رموز النظام أو أي من مؤسساته القمعية والفاسدة التي نهبت البلاد وأودعت مليارات الدولارات في بنوك أوروبا، وهل سينجح طلاس في مهمته ونياته الحسنة، أم سيشكل سلوكه وما ينوي القيام به عامل شرذمة لقوى المعارضة، وتسير قوى الثورة في الداخل كما الجيش الحر في طريق آخر، وتزداد الشروخ في المجتمع السوري أكثر خاصة أن الدماء التي أسالها الأسد من الصعب تجاوزها والحفاظ على رموز من نظامه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٣٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٧-٢٠١٢)