البدو في صحراء حائل.. حفاظ على النمط التقليدي والإفطار الجماعي

238509.png
طباعة التعليقات

حائلخالد الشبيب

تشهد حياة ومجالس البدو شمال حائل مع هبوب نسمات الهواء قبيل غروب شمس كل يوم رمضاني، حالة من الحيوية والنشاط يشارك فيها الكبار والصغار وهم يؤكدون هويتهم وتقاليدهم الباقية في شهر رمضان وغيره، فعلى النقيض من مظاهر الترف والثراء لاتزال معالم حياتهم تتسم لحد كبير بالعادات والتقاليد المتوارثة والبساطة في كل شيء، فحياتهم تقوم على رعي الماعز وتربية الإبل فهذه هي أساس تقاليدهم العريقة التي يتناقلونها من جيل إلى آخر بدون اختلاف خلال شهر رمضان المبارك، ومائدة الإفطار لديهم بسيطة وبعيدة كل البعد عن مظاهر الإفراط التي تتسم بها حياة الحاضرة. يقول مطير السويدي، «نستقبل شهر رمضان المبارك كالشهورالأخرى، فنمط حياتنا لا يتغير كثيراً فعاداتنا وتقاليدنا باقية والبساطة والتآلف والجمعة هي معالم حياتنا في ليالي رمضان، حيث يتناوب الجيران على إعداد وجبة الإفطار، فكل ليلة عند شخص، حيث يستعدون للإفطار بتجهيز الطعام على نار الحطب الطبيعية ويكون الاجتماع على مائدة واحدة ليتناول منه الجميع بعد صلاة المغرب، التي يستقبلونها بتناول التمر والماء واللبن، وعادة ما تكون المائدة بسيطة جداً كالشوربا والخبز بالسمن والفتيتة»، مشيراً إلى أن البدو لا يستعجلون في رفع ما تبقى من الطعام تحسباً لوصول ضيف أو عابر سبيل. ويضيف بحل الشمري، «تتواصل الليلة الرمضانية عند البدو بعد الإفطار بتناول القهوة والشاي إلى أن يحين موعد صلاة العشاء والتراويح، وبعدها لا تمتد طويلاً بالسهر، فالجميع منهكون من العمل في يومهم فيذهبون للاسترخاء والنوم»، ويذكر الشمري كيفية الاستدلال على مواعيد الإفطار، وذلك بغياب الشمس عن العين المجردة، أما وقت السحور فيحددونه بحركة النجوم التي يجيدون معرفة مساراتها. ويؤكد عياد سليمان أن الإفطار الجماعي بين الجيران أهم ما يميز حياة البادية في رمضان، فهو شهر التكافل والترابط والتواصل، والإفطار الجماعي يجمعهم كل يوم على مائدة واحدة، فهي ليست بمائدة طعام بل إنها أيضاً مائدة الألفة والتقارب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٣٨) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠٧-٢٠١٢)