تعزّزت قناعة قادة إيران بقدوم دورهم بعد سقوط «بشار»، خاصة وأن الأولى سلكت طريق اللاعودة في دفاعها المستميت عن نظام «بشار» رغم فقدانه الشرعية داخلياً وعالمياً، كما تلقت صفعة مهينة من قبل رئيس المجلس الوطني السوري برفضه التام مبادرة إيران للوساطة بين المعارضة وما يسمّى بالنظام، وأكد المجلس «لا يمكن لإيران أن تكون جزءا من حل الأزمة السورية لأنها طرف فيها». وحذّر «محسن رضائي» السكرتير العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام من «قدوم الأعداء لإيران بعد سقوط بشار»، و«وصف ما يحدث في سوريا والعقوبات ضد إيران بمقدّمات النزاع».
وحول الموقف الإيراني من للثورة السورية، أكد خامنئي: «في أي مكان يكون الشعار معادياً لأمريكا وإسرائيل، فهو دليل على الصحوة الإسلامية، وفي الأماكن التي يخرج فيها الحراك عن هذا الإطار مثل سوريا، فهناك انحراف»!.. ورغم ترديد إيران هتاف «الموت لأمريكا وإسرائيل» منذ 33 عاماً، إلا أنه لا يمنع من «فضيحة إيران كونترا» و«تعاملها مع مائتي شركة إسرائيلية» و«استيرادها السلاح الإسرائيلي إبان الحرب ضد العراق».
ومن المفارقات الكبيرة الأخرى كون إيران تصف ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا «بالصحوة الإسلامية»، إلا أنها تصف الثورة السورية «بالانحراف». وعند زيارته الأحد الماضي لطهران، زلّ لسان «وليد المعلّم» بادعائه «إلقاء القبض على تونسيين وليبيين ومصريين يقاتلون ضد النظام السوري».. ووفقاً لإيران فإن هؤلاء من ركائز الصحوة الإسلامية في بلدانهم إلا أنهم منحرفون وإرهابيون في سوريا- هذا في حال صدق «المعلم» -. وربما الضربات الموجعة التي تلقاها المعلم الفاشل على يد الجيش الحر، جعلت منه عاجزاً عن إتقان فن المكر والتضليل رغم وجوده في مدرسة التضليل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٤٠) صفحة (١٦) بتاريخ (٣١-٠٧-٢٠١٢)