توضيح الوكيل المساعد لشؤون القطاع الصحي الخاص في وزارة الصحة الدكتور علي الزواوي بمنح التراخيص لوحدات الإخصاب والأجنة وعلاج العقم بناء على توصية من لجنة الإشراف على قضايا الإخصاب والأجنة وعلاج العقم وفقاً لما ورد بالمادة الخامسة عشرة من نظام وحدات الإخصاب والأجنة وعلاج العقم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/76وتاريخ 21- 11- 1424هـ. يزيح أي ضبابية في موقف الدولة من مواكبة التطور العلمي في علاج العقم وما يلحق من تطورات علميّة أخرى تفرضها حاجة الناس المتجددة، ومنها حاجتهم لتحديد جنس المولود، بأسباب تعززها الإمكانات التقنيّة الحديثة.
لكن كثيراً ما يصاحب مثل هذه التطورات جدل فقهي يفرضه البعض متمسكين دائماً بمنع ما لم يمنعه الشرع، وتحريم ما لم يحرمه الله تعالى. لقد أورد الله تعالى أنّ بعض أنبيائه سألوه في دعائهم أن يهب لهم ذكورًا من الولد، وهذا يدل على أن الأصل جواز طلب تحديد جنس الجنين بالأسباب المباحة؛ لأن ما جاز سؤاله وطلبه جاز بذل السبب لتحصيله.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بيَّن ـ في حديث ثوبان ـ السبب الطبيعي الذي يُوجِب الإذكار أو الإيناث بإذن الله ـ إذا علا ماء الرجل ماء المرأة ـ فإنّ ذلك يعطي دليلاً آخر على جوازه.
إنّ استناد الإذكار والإيناث إلى مشيئته سبحانه لا ينافي سعي الإنسان للسبب، فالأسباب لا تخرج عن تدبيره ومشيئته، فيوفق الله لنجاح بعضها، ويبطل إن شاء بعضها، وإذا كان لا خلاف بين أهل العلم في جواز السعي في معالجة العقم مع كونها سعيًا في إيجاد الحمل، فإنّ جواز أخذ الأسباب لتحديد جنس الجنين من باب أولى. كما أنه لا ينافي اختصاص الله تعالى بعلم ما في الأرحام، فهو لا يعدو كونه أخذًا بالسبب لإدراك غاية قد تحصل وقد لا تحصل، لأنّ اختصاص الله بالعلم السابق للوجود، وكل ما يكون من العبد لا يخرج عن تقديره ومشيئته وخلقه «وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ «.
واليوم تتجه أسر سعودية وخليجيّة عديدة إلى تحديد جنس المولود، عن طريق استخدام الجداول الغذائية وحسابات التبويض والغسول الكيميائي وغيرها وصولاً إلى الاتجاه إلى هذه المراكز الطبية للحصول على نتائج مضمونة. وما يتوجب في هذا الصدد من اللجنة الدائمة للإفتاء أن تعيد النظر في القضيّة لتصدر أحكاماً أكثر وضوحاً، فقد جاء في توضيحها التالي: «شأن الأجنة من حيث إيجادهم في الأرحام وذكورتهم وأنوثتهم هو من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى». وهذا توضيح لما هو معلوم سلفاً، فعلم الغيب هو من اختصاص الله تعالى، لكن مناط الحكم الفقهي في هذا الصدد حول شرعيّة «بذل الأسباب» لتحديد جنس المولود.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٤٣) صفحة (٩) بتاريخ (٠٣-٠٨-٢٠١٢)