سبورات تفاعلية ذكية وأجهزة رقمية متطورة

التقنيات الحديثة في النظام التعليمي طلاب يتجاوزون الواقع التقليدي ومعلمون غرباء عن العصر

242646.jpg
طباعة التعليقات

الرياضيوسف الكهفي

الصبيحي: يجب توفر عناصر التشويق وجذب الانتباه والوضوح والتفاعل والاستجابة والتعزيز الفوري.
نقلة نوعية حدثت في علاقة الطالب بالمعلم ..والطالب يستخدم الأجهزة الرقمية في جميع متطلبات حياته اليومية.
التقنيات التعليمية الحديثة تمتلك قدراً كبيراً من الإمكانات كالألوان المؤثرة والحركة السريعة المصحوبة بالمؤثرات الصوتية.
المحيميد: يمكن أن تكون التقنيات أكثر فاعلية إذا أسهمت في التخطيط للمناهج وتنفيذها وتقويمها ومتابعتها وتطويرها.
أبوالرب: تسعى السعودية إلى تبني التقنيات التعليمية الحديثة لدعم وتطوير العملية التعليمية وتوفير الحلول المبتكرة.
الشدوخي: حياتنا المعاصرة تعجّ بتقنيات يمكن توظيف أنسبها في مختلف الأغراض التربوية والتعليمية.

أكد عدد من الخبراء والأكاديميين والتربويين ضرورة إدخال التقنيات التعليمية الحديثة في عملية التدريس، كونها أصبحت تلعب دوراً مهماً في تطوير عناصر النظام التعليمي وتنمية المناهج المدرسية، وجعلها أكثر فاعلية وكفاءة، مبينين أن دورها أصبح جوهرياً في إثراء العملية التعليمية وتوسيع خبرات المعلمين والطلاب بأساليب مشوقة وجذابة.

التوظيف الأنسب

عبدالمحسن الشدوخي

أوضح كبير المبرمجين بوزارة التربية والتعليم المهندس عبدالمحسن بن عبدالكريم الشدوخي، أن حياتنا المعاصرة أصبحت تعجّ بعديد من الأدوات والتقنيات التي يمكن توظيفها لأغراض تربوية وتعليمية، مبيناً أن هذه الوسائل والأدوات تتفاوت من حيث مميزاتها ونواحي قصورها، ما يفرض توظيف أنسبها تبعاً للأهداف التعليمية والتربوية الخاصة والعامة المراد تحقيقها.

المدرس النابه

وأشار الشدوخي إلى أن كثرة أنواع الوسائل التقنية الحديثة التي يمكن استخدامها لأغراض تعليمية وتعدد مجالات تطبيقاتها تجعل من الضرورة بمكان أن يقابلها المدرس النابه الذي يستطيع اختيار أجودها بما يتناسب مع المراحل والمواقف التعليمية المختلفة، لأن تحديد المناسب منها وجني المردودات التعليمية المرغوبة يتوقف بدرجة كبيرة على حسن الاختيار.

الأهداف التربوية

وبيّن الشدوخي الذي كان يشغل وظيفة مدير عام إدارة الحاسب الآلي بالرئاسة العامة لتعليم البنات «سابقاً»، أن الأهداف التربوية هي الأساس في اختيار وسائل التعليم وأدواته حتى تتمكن الجهات التعليمية والتربوية من اختيار أنسب التقنيات لتحقيق هذه الأهداف، فما من شك في أن الأنواع المختلفة للتقنيات التعليمية تتفاوت في مقدرتها على الوصول للأهداف المرجوّة باختلاف أنماط تلك الأهداف ومضمونها، وتحديد الهدف بدقة يُسهم بشكل كبير في توفيق الأساتذة والمدرسين عند اختيارهم للوسيلة المناسبة لهم بعيداً عن الحيرة الناتجة عن الغموض والتداخل الذي قد يسببه بعضها.

تطورات متلاحقة

وتناول الشدوخي التطورات المتلاحقة في أدوات ووسائل العملية التربوية قائلاً: إن الأعوام الأخيرة شهدت نقلة نوعية في علاقة الطالب بالمعلم، حيث أصبح الطالب في وقتنا الحاضر محاطاً بعديد من الأجهزة الرقمية، التي يستخدمها في جميع متطلبات حياته اليومية، وصار بإمكانه أيضاً الحصول على جميع المعلومات التي يحتاجها، من عدة مصادر رقمية عبر شبكة الإنترنت، لذلك أصبحت التجربة التعليمية غنية وذكية وتفاعلية داخل الفصول الدراسية والتدريبية، بما يساعد في توسيع خبرات المتعلم وتيسير بناء المفاهيم واستثارة اهتمام المتعلم وإشباع حاجته للتعلم، كونها تعرض المادة بأساليب مثيرة ومشوقة وجذابة.

الأسس اللازمة

عبدالرحمن الصبيحي

من جانبه، لفت الخبير الوطني في مجال علم النفس التربوي والطفولة الدكتور عبدالرحمن الصبيحي، إلى أن التقنيات التعليمية الحديثة الناجحة يجب أن تتوافر فيها الأسس التربوية اللازمة لعملية التعليم الفعال، كعنصر التشويق، وجذب الانتباه والوضوح، وتوفر فرص التفاعل والاستجابة للدارس، وإمكانية التعزيز الفوري، وغير ذلك، وكلما ازداد توافر تلك الأسس الضرورية للعملية التعليمية في التقنية المراد استخدامها، كان أكثر فاعلية في تحقيق الأهداف المرجوّة منها. وأضاف: الحقيقة أن توافر هذه الأسس في الوسيلة المستخدمة لا يتوقف على الإمكانات الذاتية للوسيلة، وإنما يتدخل في تحقيقها وبشكل كبير الأسلوب الذي يتبعه المدرس عند تخطيط وتنفيذ استراتيجية الاستفادة من هذه التقنيات.

السبورة التفاعلية

وعن تأثير الوسائل التقنية في العملية التربوية، أكد الصبيحي أن التقنيات التعليمية الحديثة تمتلك قدراً هائلاً من الإثارة والتشويق والجاذبية، بسبب ما تتمتع به من إمكانات وألوان مؤثرة، وحركة سريعة مصحوبة بالمؤثرات الصوتية، مما ساعد على انتشارها وجعلها وسائل تعليمية لا غنى عنها في التعليم الحديث، لذلك تشكّل السبورات التفاعلية الحديثة وأجهزة العرض الذكية، والكتب المدرسية المتميزة، أهمية كبرى لكونها تحقق أهدافاً تعليمية معرفية أو مهارية أو وجدانية جوهرية سواء في العملية التعليمية أو التدريبية.

مدخلات ومخرجات

عبد الله المحيميد

من جهته، أشار رئيس تحرير مجلة «التدريب والتقنية» الناطقة باسم المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الأستاذ عبدالله بن محمد المحيميد، إلى أن التقنيات التعليمية الحديثة أصبح لها دور فاعل بين مدخلات النشاط التعليمي والتدريبي ومخرجاته، فضلاً عن ذلك فقد صارت تلك التقنيات تلعب دوراً مهماً في تطوير عناصر النظام التربوي كافة بوجه عام وعناصر المنهج على وجه الخصوص، وجعلها أكثر فاعلية وكفاية، وذلك من خلال الاستفادة منها في عملية التخطيط لهذه المناهج وتنفيذها وتقويمها ومتابعتها وتطويرها بما يُسهم بشكل كبير في تحقيق أهدافها المنشودة.

التحدي والتعقيد

وأكد المحيميد أن الوسيلة التعليمية والتدريبية الجيدة هي الوسيلة التي تحقق الهدف التعليمي والتدريبي بدرجة مرضية، ولا يشترط فيها التحدي والتعقيد والتعجيز سواء بالنسبة للمدرس أو الطالب، مؤكداً على أهمية التقنيات التعليمية الحديثة، ودورها في دعم العملية التعليمية برمتها، وتحويل الطلبة من مستهلكين للمعلومات، إلى متفاعلين قادرين على إنتاج المعلومات، والعمل على الاستفادة منها، بل وتطويرها وتطويعها بما يخدم أهداف العملية التعليمية والتدريبية.
وشدد على أهمية الترابط بين العناصر المختلفة للمنهج التعليمي أو التدريبي، مبيناً أن النوع التقني المختار يجب أن يسير بصورة تكاملية منسقة مع العناصر الأخرى للمناهج، مؤكداً أن أهم معايير نجاح التقنيات التعليمية والتربوية هو توافقها مع الأهداف التعليمية بحيث تتناسب مع الطرق التعليمية والتدريبية المستخدمة والمحتوى التعليمي والتدريبي للمناهج.

فرايت: فيسبوك ويوتيوب ينقلان العملية التعليمية إلى مستويات متقدمة

أرون فرايت

وفي معرض حديثه عن دور التقنيات التعليمية الحديثة في تحسين مخرجات التعليم، بيّن المدير الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لشركة «سمارت» المعنية بتقديم منتجات وحلول خاصة بالقطاع التعليمي العام والعالي، أرون فرايت، أن ظهور الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية الأخرى، مثل الـ«فيس بوك»، و»يوتيوب» و»تويتر»، يُعد خطوة مهمة للانتقال بالعملية التعليمية إلى مستويات متقدمة، والعمل على تسهيل انتشارها والاستفادة منها على نحو مثالي، مبيناً أن انتشار التقنيات المعلوماتية ووجود شبكة الإنترنت أسهما في زيادة تفاعل الطلبة مع العملية التعليمية، الأمر الذي ارتقى بمفهوم التعليم إلى مستوى جديد، كان له أكبر الأثر في رفع كفاءة المخرجات التعليمية في قطاعات التعليم كافة.
وأشار إلى أهمية استخدام التقنيات الحديثة في المدارس وقاعات التعلم، من خلال تجربة واقع التعليم في بريطانيا، إذ تبلغ، على سبيل المثال، نسبة استخدام السبورات التفاعلية في الفصول الدراسية للمملكة المتحدة قرابة 78% من مجموع ما يستخدم في إنجلترا على الإطلاق، لافتاً إلى أن هذه السبورات التفاعلية الذكية هي من أحدث الوسائل التعليمية المستخدمة في تكنولوجيا التعليم، والأكثر استخداماً في العالم بفضل نوعيتها الاستثنائية، وتعدد استخداماتها وسهولتها، إذ تستخدم لتعليم أكثر من أربعين مليون طالب في ما يربو على 600,000 صف مدرسي في أكثر من 175 بلداً حول العالم.
وأوضح أرون أن هذه السبورات الذكية التي يتم استخدامها لعرض ما على شاشة الكمبيوتر من تطبيقات متنوعة عن طريق اللمس، تتيح تجربة تعليمية وتفاعلية غنية داخل الفصول الدراسية والتدريبية، بما يساعد في توسيع خبرات المتعلم وتيسير بناء المفاهيم واستثارة اهتمام المتعلم وإشباع حاجته للتعلم لكونها تعرض المادة بأساليب مفيدة ومشوقة.

مثيرة وجذابة

من جهته، أوضح مدير التعليم الإلكتروني بالعبيكان للتعليم علاء أبوالرب، أن الأعوام الأخيرة شهدت نقلة نوعية في علاقة الطالب بالمعلم، حيث أصبح الطالب في وقتنا الحاضر محاطاً بعديد من الأجهزة الرقمية، التي يستخدمها في جميع متطلبات حياته اليومية، وصار بإمكانه أيضاً الحصول على جميع المعلومات التي يحتاجها، من عدة مصادر رقمية عبر شبكة الإنترنت، لذلك تبدو تجربة السبورات الذكية تجربة تعليمية وتفاعلية غنية داخل الفصول الدراسية والتدريبية، بما يساعد في توسيع خبرات المتعلم وتيسير بناء المفاهيم واستثارة اهتمام المتعلم وإشباع حاجته للتعلم لكونها تعرض المادة بأساليب مثيرة وجذابة.

دول الخليج

وأشار أبوالرب إلى أن السبورات الذكية تعدّ من أحدث التقنيات والوسائل التعليمية المستخدمة في تكنولوجيا التعليم، لكونها تستخدم لعرض ما على شاشة الكمبيوتر من تطبيقات متنوعة، توفر الوقت والجهد، وتحل مشكلة نقص كادر الهيئة التدريسية.
واليوم تشير الدلائل إلى عزم وسعي دول منطقة الخليج عامة والسعودية خاصة، إلى تبني التقنيات التعليمية الحديثة، لما لها من أثر كبير في دعم وتطوير العملية التعليمية، وابتكار الحلول المبتكرة التي تساعد المختصين ضمن القطاعات التعليمية والتدريبية في تطوير وتحسين المستويات التعليمية والتحصيلية للطلاب والمتدربين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٤٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٢)