تتسارع أحداث الأزمة السورية على كافة الأصعدة وتتعقد في نفس الوقت، فالمعارك بين قوى الثورة والنظام على أشُدِّها في كل أرجاء سوريا، والجيش الحر بات يسيطر على مساحات واسعة من البلاد، ويتخذ حلفاء الأسد في طهران وبغداد إجراءات لدعم حليفهم في دمشق.
وفي الوقت الذي فشلت فيه المعارضة السورية في الخارج في التوحد وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة، أعلنت فصائل ثورية في الداخل أنها لن تعترف بأي حكومة تتشكل في الخارج، كما أعلن المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان استقالته من مهمته، ما يعني أنه قرر الاعتراف أخيرا بالفشل بعد أكثر من ثلاثة أشهر من بدء تطبيق خطته التي سقط خلالها أكثر من ستة آلاف قتيل سوري.
لكن ربما يشكل نجاح المملكة العربية السعودية في قيادة الجهود العربية لنقل ملف الأزمة السورية إلى هيئة الأمم المتحدة بعد فشل مجلس الأمن في التوصل إلى قرار يدين ويوقف العنف، بارقة أمل أو نقطة تحول في مسار القضية السورية، حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية واسعة أمس مشروع القرار الذي أعده المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي باسم المجموعة العربية، الذي يدين استخدام الحكومة السورية الأسلحة الثقيلة وينتقد عجز مجلس الأمن عن التحرك في إطار الأزمة الجارية في البلاد.
ونال القرار تأييدا واسعا من الدول العربية والغربية وتم إقراره بأغلبية 133 صوتا مقابل 13 صوتا رافضا وامتناع 33 بلدا عن التصويت من أصل 193 بلدا أعضاء في المنظمة الدولية، وينتقد القرار «عجز مجلس الأمن عن الاتفاق على إجراءات تلزم السلطات السورية باحترام قراراته».
وعلى الرغم من أن قرار الجمعية العامة هذا يعتبر رمزيا ولا يجبر الدول على الالتزام به، إلا أنه يعتبر نقطة تحول تخرج الملف السوري من جعبة مجلس الأمن ما قد يسمح باتخاذ قرارات من دول لدعم الثورة السورية ويفتح الباب أمام تقديم مساعدة للجيش الحر والثوار.
وكانت أنباء تسربت تفيد بإعطاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما الضوء الأخضر لوكالة المخابرات المركزية ومؤسسات أخرى لمساعدة قوى المعارضة، التي تسعى إلى الإطاحة بالأسد، كما سيشجع القرار الأممي بعض الدول الإقليمية والعربية على التعبير عن مواقف أكثر جدية ووضوحا ما قد يساهم في إنصاف الثورة والشعب السوري.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٤٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٢)