د. محسن الشيخ آل حسان

اتصل بي الدكتور وسيم وهو اختصاصي أمراض السرطان في أحد المستشفيات الرائدة في علاج الخبيث، وقال:»علمت أنك تقوم بإجراء بحث ودراسة عن المرضى الذين هزموا السرطان، وبما أن لدينا المئات منهم وعلى أتم استعداد لمشاركة الجميع تجاربهم الناجحة من أجل مساعدة الآخرين، فهل تتكرم بالمجيء وتجري لقاءات معهم ومعهن؟».
سعدت جدا باتصال الدكتور وسيم وحددت معه موعدا على أن يجمع لي بعضا من مرضاه الذين شفاهم عز وجل. وذهبت على الموعد وكان الدكتور وسيم ينتظرني عند مدخل عيادته في المستشفى أدخلني إلى مكتبه وهناك التقيت ببعض المرضى من الجنسيين، وسألته: «دكتور وسيم قبل أن أتحدث مع المرضى أحب أن أسألك ماهي أهم مايتطلب من أي إنسان يصاب بهذا المرض الخبيث؟».
نظر لي وقال: «شكرا دكتور محسن على هذا السؤال، هناك ثلاثة أشياء يحتاج إليها أي مريض بالسرطان، أولا: التوكل على الله عز وجل الشافي والمعافي، ثانيا: التفاؤل، ثالثا: الأمل».
هكذا قال، ثم استأذنته في الالتقاء ببعض المرضى الذين شفاهم الله وتعافوا بقضاء الله – ثم متحلين بالأمل والتفاؤل – بالإضافة إلى تضافر الجهود الطبية مع الجهود الأسرية في رفع روحهم المعنوية والصحية حتى تجاوزوا محنتهم وشفوا من مرضهم.
أحضر لي الدكتور وسيم عدة مرضى (رجالا ونساء) وأخبرني قائلا: «هؤلاء جميعا كانوا مصابين بالسرطان وهم الآن متعافون بفضل من الله عز وجل».
في البداية حدثني (زيد) عن إصابته بالسرطان وكيف كان مؤمنا بقضاء الله – حيث اكتشف المرض بمحض الصدفة، بعد أن رأى ورما ظاهرا في جسمه، وبعد مراجعته للمستشفى وأكد له الطبيب أنه بالفعل مصاب بالسرطان – ومضت فترة من العلاج ولم يشعر بالتحسن مما جعله يخضع لزراعة أخرى لهذا الورم الذي ثبت له أنه مصاب بنوع من أنواع السرطانات المنتشرة.
وهنا يقول زيد: «لم استسلم، فكنت على يقين أنه لن يصيبني شيء إلا ماكتب لي، فارتفع التفاؤل والأمل، والإيمان أن الله هو القادر على الشفاء».
ويضيف زيد أن كل من يرى نهايته وموته بهذا المرض فهو إنسان محبط، لأنه لولا الأمل فلن يستطيع الإنسان العيش على هذه الأرض».
أما المريض الثاني الذي شفى من مرض الخبيث فهو (عبيد) الذي قال لي: «حياة الإنسان بيد الله ثم بإرادته وهو من يصنع فيها الأمل والتفاؤل».
منوها عبيد أن قرب أهله وأصدقائه حوله وتفاؤلهم بشفائه خلق داخله روح الأمل في الشفاء، لأن المريض تمر عليه حالات انهيار لمعنوياته.
والمريضة الثالثة التي قهرت مرض السرطان وشفاها الله منه هي (أم خالد) التي قالت لي: «إنها في بداية مرضها لم تيأس ولم تستسلم للمرض، حيث كانت بداية علاجها بعد التشخيص مباشرة، وانتقلت من جازان إلى الرياض لأخذ جرعات العلاج الكيماوي في مواعيدها المحددة..المهم استطعت أخيرا (تقول أم خالد) وبقدرة من الله عز وجل ثم بالتفاؤل والأمل قهرت وهزمت جيوش وجحافل السرطان الخبيثة».
عزيزي القارئ – عزيزتي القارئة .. كانت تلك تجارب مرضى تغلبوا وهزموا السرطان وهم فقط جزء لا يتجزأ من تجارب العشرات بل المئات والآلاف الذين نجحوا في الشفاء من السرطان بقدرة الله.
إن كان أحد منكم مصاب بالخبيث فعليه الاستفادة من تلك التجارب الحقيقية والصادقة … شفانا الله جميعا!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٤٤) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٢)