تبدو قمة التضامن الإسلامي الاستثنائية، التي دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى عقدها في مكة المكرمة يومي 14 و15 أغسطس الجاري، فرصةً مواتية لإجراء نقاشات موسّعة بين قادة وزعماء الدول الإسلامية الـ 57 بغرض التوصل إلى آليات لتوحيد الصف الإسلامي في توقيتٍ تواجه فيه الأمة الإسلامية أخطاراً عدة تعصف بوحدتها وتجعلها عرضةً لاحتمالات الفتنة والتجزئة.
ومن المتوقع أن تتناول القمة الاستثنائية أوضاع المسلمين في عدة دولٍ تشهد اضطرابات، وتأتي سوريا في المقدمة إذ تزداد الأوضاع فيها خطورة خصوصاً في ظل تأكيدات مفادها أن النظام السوري يدفع في اتجاه حربٍ أهلية طائفية قد تعرض الدولة، التي طالما احتلت موقعاً متميزاً في العمل الإسلامي والعربي المشترك، إلى التقسيم، ومن هذا المنطلق يعوِّل السوريون على هذه القمة باعتبارها فرصة لدعم وحدة وطنهم وتعظيم جهود إغاثة النازحين السوريين بحيث يستفيد منها أكبر عددٍ من الفارِّين من جحيم بشار الأسد.
ويُنتظر أيضاً أن تناقش القمة القضية الفلسطينية وأن تبحث آخر المستجدات في هذا الملف خصوصاً ما يتعلق بالجهود المبذولة لمنح فلسطين صفة دولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك ملف التعثر الاقتصادي سواءً في الضفة الغربية أو غزة وما يمكن أن تنتجه مؤسسات العمل الإسلامي من آليات للمساندة بحيث لا يقتصر الدعم على الشق الرسمي.
كما يفتح لقاء قادة الدول الإسلامية باباً لإذابة الخلافات السياسية فيما بينها، وآخر ما يمكن تناوله في هذ الصدد التوتر القائم بين صنعاء وطهران على خلفية اتهامات الحكومة اليمنية لأجهزة أمن إيرانية بالتدخل في شؤون اليمنيين الداخلية.
ويأتي ملف دعم جهود التحول الديمقراطي في دولٍ إسلامية كاليمن ومصر وليبيا وتونس كأحد الملفات المهمة التي من المنتظر أن يبحثها الموعد الاستثنائي في مكة نظراً للتأثير الإيجابي الذي سيحدثه إرساء الاستقرار في هذه الدول على مسيرة العمل الإسلامي على المدى البعيد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٤٥) صفحة (١١) بتاريخ (٠٥-٠٨-٢٠١٢)