العلاج بالطاقة بين الحقيقة والوهم.. «البرانيك هيلنج» أقوى من طاقة «الريكي» والإبر الصينية
244083.jpg

الدمامسحر أبو شاهين

العوى: أطالب بالاعتراف بالعلاج بالطاقة رسمياً وافتتاح مراكز للعلاج به.
السايس: معالج الطاقة مخالف للقانون ما لم يحصل على ترخيص مزاولة المهنة.
العجيان: لو كان علم الطاقة مجديا لدُرِّس في الجامعات.
المملكة تعترف بالطب البديل عندما يجتاز المختص اختبار الهيئة السعودية للتخصصات ويحصل على رخصة مزاولة المهنة.
يعطي علم الطاقة قدرات خارقة كتبادل الأفكار بالتخاطر والإسقاط النجمي بحيث يكون جسد الشخص في غرفته ولكنه في إيطاليا.

يلجأ كثير من المرضى إلى العلاجات البديلة التي تعمل بالتوازي مع الطب الحديث القائم على التحاليل والبراهين العلمية والأدوية الكيميائية المختلفة، ومن بين هذه العلاجات التي زاد انتشارها في السنوات الأخيرة العلاج بالطاقة، الذي تتعدد أنواعه ومدارسه، ويعتمد على استخدام الطاقة الكونية – التي يأكدون وجودها – في شفاء الأمراض، حتى المستعصية منها، فيما تتضارب أقوال المرضى الذين التقتهم «الشرق» حول مدى استفادتهم من هذا العلاج.

تأكيدات ونفي!

بعض من التقتهم الشرق أكدوا أنهم تماثلوا للشفاء بشكل سريع، فمنهم من شفي من كسر في الحوض إثر حادث، وآخر أكد تحسن حالته النفسية التي كان يغلب عليها الاكتئاب والحزن وتمكن من تحقيق نجاح ملموس على الصعيد المهني، إلا أن آخرين نفوا حصولهم على أي منفعة، مؤكدين تكبدهم ألوف الريالات لكون الجلسة الواحدة قد تزيد على مائتي ريال.

نتائج أمريكية

وفي أمريكا، لحسم الجدل حول نجاح العلاج بالطاقة، حاول بعض الباحثين في جامعة ستانفورد الاستفادة من المعالجين في علم الطاقة في محاولة منهم لتفسير ما يجري حين يرون النتائج الايجابية ولا يمكنهم معرفة الأسباب أو قياس أو كشف هذه الطاقة الخفية. فقد لاحظ العلماء تأثيراً كبيراً على بعض الأمراض المستعصية عندما يمرر المعالج يده فوق جسد المريض، بخاصة مكان الألم، غير أنهم لم يتمكنوا من التوصل إلى نتائج ملموسة، حيث إن كل ما لاحظوه هو بعض علامات التحسن على المرضى الذين يفضلون العلاج بالطاقة على العلاج الكيميائي، حيث أبدى 69% من المشاركين في الدراسة ارتياحهم للعلاج، و81% أكدوا تغير حياتهم للأفضل.

شهادات «مضروبة»!

أكد بعض المعالجين المعروفين لـ»الشرق» أن البعض يحصل على شهادات مزورة بـ 14 دولارا فقط، ليوهم المرضى بأهليته للمعالجة، ويطالب هؤلاء المعالجون الدولة بأن تسمح لهم بافتتاح عيادات مرخصة بعد التحقق من شهاداتهم وخبراتهم، مشيرين إلى أنه قد يكون لدخول كثير ٍ من الدجالين في هذا المجال الدور الكبير في تشتيت الرأي العام حول نتائج العلاج.

كسر في الحوض

يقول إبراهيم جواد البالغ من العمر 33 عاما، إنه استفاد كثيرا من العلاج بالطاقة بعد تعرضه إلى حادث سيارة تسبب في كسر حوضه، وبقي على إثره في الجبيرة لعدة أشهر حتى نصحه أحد الأصدقاء بتجربة العلاج بالطاقة، ما سرع في شفائه بشكل لم يتوقعه طبيبه المعالج.

زوال الاكتئاب

وروت آمنة رضا، أنها استفادت من علاجها بالطاقة، حيث زال عنها الشعور بالاكتئاب والإحباط وعدم الرغبة في العمل، ما جعلها تجتهد في عملها حتى حصلت على منصب أفضل.

لا فائدة

من جهتها تنفي مرام عبدالله حدوث أي تغيير صحي أو نفسي عليها، حيث تعاني من تكرار إصابتها بأورام حميدة في الرحم ما حرمها من الحمل، مضيفة أنها أنفقت على هذه الجلسات آلاف الريالات دون جدوى.

للطاقة مدارس

تؤكد ماستر العلاج بطاقة الريكي، ومدربة العلاج بالبرانيك هيلينج حليمة العوى، أن الإنسان عدو ما يجهل، ومن الطبيعي عدم اقتناعنا بالطاقة إذا لم نجربها، مضيفة أن لعلم الطاقة مدارس عديدة ولكل منها مستويات عديدة، ولا تعالج مدرسة واحدة كل الأمراض، فالعلاج بالبرانيك هيلنج أقوى من العلاج بطاقة الريكي وأقوى من الإبر الصينية.

قدرات خارقة

وعن الخصائص والمميزات الأخرى التي يتميز بها علم الطاقة تقول العوى: يعطي علم الطاقة لمتعلمه قدرات خارقة، ولكن استخدامها سلبا أو إيجابا يعتمد على الشخص نفسه، كقراءة أفكار الآخرين، والإيحاء لهم لفعل أمور معينة، وتبادل الأفكار بالتخاطر، والخروج من الجسد (الإسقاط النجمي) بحيث يكون جسد الشخص في غرفته ولكنه يكون في إيطاليا مثلا، إضافة إلى تحريك الأشياء.

تكامل مع الطب الحديث

وأشارت حليمة العوى إلى أنّ الطب الحديث التقليدي يتكامل مع العلاج بالطاقة، ولا يمكن أن نطلب من المريض إيقاف العلاج الموصوف له من الطبيب، وتبين العوى أن الشقيقة والأمراض النفسية والتوحد وتقوس العظام والكسور من أكثر الحالات استجابة، وتضيف «مرت علي حالات تقوس شديد في الظهر وبعد خمس جلسات علاجية، استقام الظهر تماما» موضحة أن علاج الأورام الخبيثة هو الأصعب لأنه يتطلب جلسات علاجية مكثفة لساعات طويلة وهو ما لا يستطيع معالج واحد القيام به منفردا، ولكن هذا لا يمنع أن كثيرا من حالات السرطان قد شفيت وذهل الأطباء من اختفاء الورم، ويعتمد ذلك على درجة تقدم المرض، وقد يستغرق العلاج خمس سنوات أحيانا.

شمس وهواء وألوان

وتضيف العوى، أن الطاقة العلاجية طاقة كونية نستقيها من الشمس والهواء، ويمتصها جسدنا بشكل غير واع ٍ على مدار اليوم عن طريق مراكز الطاقة (الشاكرات) وأكبر شحن بالطاقة يحصل أثناء النوم بالشكل الصحيح، والتنفس العميق، حيث يتخلص الجسم من السموم، ويكون دور المعالج تصحيح الخلل الحاصل في مراكز الطاقة وتنشيطها، التي تتأثر بأفكار الإنسان السلبية، ويحيط بجسد كل إنسان هالة، وألوان الهالة تتغير بحسب الأفكار والمشاعر، وكلما كان الشخص حاصلا على تعليم أعلى كلما كانت هالته أكبر.

المعالج مريض سابق

وكانت العوى قد ولجت عالم الطاقة والعلاج بها قبل ثمانية أعوام، ليكون بداية خلاصها من أمراض عديدة – حولت طفولتها ومراهقتها إلى جحيم ٍ لأكثر من 15 عاما، حيث تعرضت لصدمة نفسية إثر مشاهدتها جنازة محمولة، فأصابها خوف مرضي من الموت، ظهر في شكل أمراض عضوية من خفقان شديد في القلب، وارتفاع في ضغط الدم، وربو وثعلبة، ما أدى إلى كثرة تغيبها عن المدرسة، وتضيف «استمر الأمر حتى زواجي وإنجابي لابنتي الأولى حين كنت في الـ17 من عمري، وكنت وقتها أبحث عن أي علاج يخلصني مما أنا فيه بعد أن استبعدت فكرة العلاج النفسي الدوائي لاعتقادي أنه يسبب الإدمان.

11 عاما في الدراسة

وحول تعرفها على هذا النوع من العلاج تقول العوى: في ذلك الوقت وصلت إلى مدينتي (القطيف) مدربة العلاج بالطاقة (مها الهاشم) لإعطاء دورات تدريبية، فقصدتها طلبا للعلاج، غير أنها قالت لي» بدلا من أن أعالجك في جلسات متعددة، لماذا لا تدرسين وتعالجي نفسك بنفسك؟. وتوضح حليمة أن تلك كانت بداية تخلصها من جميع الأمراض التي عانت منها، حيث تمكنت من صعود الدرج لأول مرة دون توقف، واستغرق علاجها لنفسها بشكل كامل أربعة أعوام، لافته إلى أنها اضطرت لبيع كل ما تملك من حلي ذهبية كي تتمكن من تحمل تكاليف الدراسة المرتفعة، حيث سافرت إلى بلدان عديدة للدراسة على مدى أكثر من 11 عاما.

المؤذي لا يتعالج

وتشدد العوى على أهمية حماية المعالج لنفسه من الطاقة السلبية، باتباع آليات دفاعية كالتمارين الرياضية والتنفسية واليوغا، وشحن المعالج لنفسه قبل بدء المعالجة، وإهمال ذلك يصيبه بكل الأمراض التي يعالج غيره منها، وقد يوصله إلى الوفاة، لأن استنزاف الطاقة يضعف المناعة، وتؤكد العوى أن استجابة كل شخص للعلاج مختلفة، والأقل استفادة منه الذي يتعمد إيذاء الآخرين، فمثلا لا يمكن أن يستفيد من العلاج بالطاقة قاتل، بل قد يتضرر منه.

آلاف الدجالين

وعن دخول آخرين إلى هذا المجال، وضرورة تقنينه، تطالب العوى بالاعتراف رسميا بعلاج الطاقة، وتخصيص مستشفى له أو على الأقل عيادة للطب البديل في كل مستشفى، فبعض المرضى بحاجة إلى جهود أكثر من المعالج، ولجلسات عديدة على مدار اليوم، وتؤكد العوى ضرورة اختيار المعالج الموثوق به، عن طريق سؤال عن الذين عالجهم وهل استفادوا منه أم لا، وأيضا من خلال الحديث معه، مؤكدة وجود آلاف الدجالين في هذا المجال، حتى أن بعضهم يتبع دورة مدتها ساعتان ويبدأ في علاج الناس طمعا بالكسب المادي، والبعض يشتري شهادة الماستر في العلاج بالريكي من مواقع الإنترنت بـ 14 دولارا فقط، وهؤلاء يجب الحذر منهم لتطبيقهم تقنيات خاطئة تضر بالمرضى، وتحذر العوى من الممارسة المفرطة للتمارين والشحن الزائد للطاقة، الذي قد يؤدي إلى احتقان شديد وقد يسبب الشلل.

الطاقة والإبر والأعشاب

تصر المعالجة في الطب البديل زهراء العباس، على أن العلاج بالطاقة والإبر الصينية والأعشاب والتدليك معترف به دوليا، ويدرس في بعض الجامعات، قائلة « أدرس منذ عامين في الجامعة الدولية للطاقة الحيوية في جزر القمر، كما درست في المركز الدولي للطاقة الحيوية في مصر، ولدي عديدٌ من الشهادات المعتمدة».

للعلاج أنواع

ولفتت زهراء العباس، إلى أنها لا تعتمد نوعا واحدا من العلاج للمريض بل تجمع بين عدة أنواع بما يناسب الوضع الصحي للمريض ومرضه وعمره، حيث إن الاعتماد على نوع واحد من العلاج كالعلاج بالطاقة يجعل الشفاء يستغرق وقتا طويلا، ويكون بطيئا، مبينة أن من الشروط الأساسية قبل العلاج معرفة ما إذا كانت المشكلة نفسية أم عضوية كي يكون اختيار العلاج ملائما.

ثلاثة أرباع الأمراض

وعن أثر العلاجات البديلة في علاج الأمراض المختلفة تقول العباس:» العلاج بالطب البديل يفيد في شفاء ثلاثة أرباع الأمراض، حتى أمراض السرطان يمكن علاجها باتباع العلاج المناسب»، وترد على الأطباء الذين لا يعتقدون بفائدة هذا النوع من العلاج، بأنها تمكنت من معرفة مشكلة صحية عانت منها طبيبة، كما استفاد عديدٌ من المرضى من العلاج الذي قدمته لهم، وأصرت على ضرورة أن يثق المريض في العلاج وفي المعالج كي ينجح العلاج، وأنها لا تطلب من المريض إيقاف علاج الطبيب، بل تعمل بالتوازي معه، وتحرص على عدم تعارض العلاجين.

ليس من الطب البديل

من جانبه لا يصنف المدير الطبي لجمعية السرطان السعودية الدكتور محمد السايس، علم الطاقة ضمن تخصصات الطب البديل كالعلاج بـ»الوزون» والعلاج بالماء واليوغا وغير ذلك من العلاجات المعترف بها والمرخصة من الجامعات الدولية.

الهيئة السعودية للتخصصات

ولفت السايس إلى أن المملكة تعترف بالطب البديل عندما يجتاز المختص اختبار الهيئة السعودية للتخصصات، ويحصل على رخصة مزاولة المهنة، لافتا إلى أن المشكلة تكمن في وجود دجالين أعطوا صورة سلبية للطب البديل، منوها إلى الضرر الجسيم الذي تعرض له بعض مرضى السرطان، الذين لجأوا إلى هؤلاء لعلاجهم في المرحلة الأولى من الإصابة بالسرطان، وأقفوا العلاج الكيميائي لمدة تصل إلى ستة أشهر، حيث تفاقمت حالتهم وعادوا إلى العلاج لدى الطبيب بعد أن أصبح شفاؤهم صعبا.

هيئة الغذاء والدواء

وأشار السايس، إلى أنّ العلاج الدوائي يخضع لمدة طويلة إلى تجارب عديدة، ولا تتم إجازته إلا بعد موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية والهيئة الدولية عليه، ثم يخضع لمزيد ٍ من التجارب قبل أن تعتمده الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة، لأنه لا يجب أن يترك المريض ما هو مجرب ويتجه إلى ما هو غير معلوم الأثر والنتائج، كما لا يجوز أن يترك العلاج لدى من درس وحصل على رخصة مزاولة المهنة ويتجه إلى معالج لم يختبر أحد قدراته.

العلاج بالقرآن

وعن مدى تعارض العلاجات البديلة يقول السايس: نحن نشجع المريض على العلاج بالقرآن وبالروحانيات بالتزامن مع علاجه، لما له من أثر إيجابي على تحسن الحالة الصحية للمريض، ومع ذلك فعلى المريض أن يكون صريحا مع طبيبه المعالج في حال خضوعه لأي علاجات سابقة، والتأكد من حصول المعالج على ترخيص مزاولة المهنة، لأن خلاف ذلك يعتبر لعبا بأرواح الناس ومخالفة للقانون.

خلط الميتافيزيقي بالفيزيائي

فيصل العجيان

وعن هذا النوع من العلاج يقول المختص النفسي فيصل العجيان: «لا يوجد شيء اسمه علم الطاقة، وما هو موجود هو طاقة بالمعنى الفيزيائي، وما يفعله هؤلاء هو إلباس الحق بالباطل والخلط بين الميتافيزيقي والفيزيائي، ونجاحهم في علاج بعض الحالات لا يعني التأكيد على فعالية هذا الأسلوب واعتماده لعلاج جميع الأمراض أو أغلبها، فبعضهم يدّعي أن لديه العلاج لكل الأمراض، في حين نجد أطباء واستشاريين قضوا سنوات طويلة في الدراسة والتدريب لا يدعون أنهم قادرون على علاج كل الأمراض، فالأسلوب العلمي لثبات نجاح علاج ما يقوم على تحييد جميع العوامل لقياس تأثير عامل معين، وحتى هذا الأسلوب توضع له نسبة من الخطأ»

لماذا لا يدرّس في الجامعات؟

وشدد العجيان على أن إطلاق مسمى معالج يوحي للناس بأنه متخرج من جامعة أو ما شابه، مضيفا» إذا كان العلاج بالطاقة له هذا التأثير الكبير فلماذا لا يدرس في الجامعات ويحصل من يمارسه على درجة علمية تؤهله فعلا لممارسته»، لافتا إلى أن هدف كثير ٍ من المعالجين هو الكسب المادي، واستغلال حاجة المرضى للعلاج، وتشبثهم بأي أمل.

التعليقات (0):

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى