مجاهد بن حامد الرفاعي – عضو المجلس الأعلى للثورة السورية،أمين عام الحزب الوطني

الثورات لا تنتصر من خارجها بحال من الأحوال.. الثورة التي لا تملك قرارها ليست بثورة.. المشكلة أن من يسمون أنفسهم معارضة (الصادقون منهم – وقليل ماهم – والمفبركون منهم وهم الكثرة الكاثرة) يلهثون وراء الآخر ملتمسين منه النصرة عبر رشى سخيفة يقدمونها له، عبر تصريحات وبيانات ومواثيق وعهود يؤكدون بها التزامهم سياسات الآخر وتوجهاته بعد النصر ( حكم مدني، علماني، ديموقراطي، ليبرالي، بل تجرأ أحدهم ليقول: لا لن نسمح بدولة مسلمة في سورية القادمة.. إلخ) وذلك بسبب حالة الانهزام المروع التي يعانون منها، وبسب غربتهم عن حقيقة هوية وجدان الثورة التي ينطلق منها ويعيشها الشعب السوري الأبي، والسبب الأكثر واقعية لهذا المسلك الانبطاحي منهم مع الآخر، إنما هو التزامهم بالدور المرسوم لهم تنفيذاً لمكائد العصابة القرداحية التي صنعتهم وأعدتهم له، وللأسف أن جهات دولية وإقليمية آخذة بتشجيع هذا الاتجاه وتدعمه وتيسر له أسباب التسكع في دهاليزه، وذلك تحقيقاً لغايات في أجندة مصالحها التي تلتقي مع أجندة ومصالح العصابة القرداحية وحلفائها، وهذا منزلق خطير مدمر، يراد منه إجهاض الثورة وفتح الساحة السورية لتكون بورصة للموازنات السياسية والعسكرية ولغيرها من بورصات المصالح الدولية والإقليمية، أما الثورة والثوار الذين يدركون خطورة ومقتل هذا المسلك الذي يراد به ارتهان إرادة الثورة والثوار فهم ماضون -بعون الله- بكل ثبات وصبر ومصابرة، في توجيه معادلة السير الإقليمي والدولي لتكون من الآخر باتجاه الثورة والثوار، وليس العكس كما هي حالة اتجاه سير ما تسمى المعارضات السورية، وهنا نؤكد بأن الثورة والثوار قد فرضوا حركة اتجاه السير من الآخر باتجاه الثورة منذ شهور عديدة، ورد الثورة والثوار على عروضهم كان واحداً لم يتغير منذ اليوم الأول، نحن منشغلون بتحرير شعبنا ووطننا من الاحتلال الجاثم على صدورنا، فإن كان عندكم ما تقدمونه لنا عملياً وميدانياً لإسقاط العصابة فمرحباً بكم، والثورة من بعد لن تنسى مواقف الصدق والوفاء لكل جهة إقليمية ودولية ترينا من نفسها صدق ما تدعيه في نصرة ثورتنا وتأييدها، وخلاصة القول: الثورة والثوار ماضون في التحكم باتجاه حركة معادلة العلاقة مع الآخر لتكون منه باتجاه الثورة وليس من الثورة باتجاهه، وعلى أساس من ذلك الوعي المبكر-بفضل الله تعالى- طرحنا شعارنا المعروف: نحن ثورة وثوار، ولسنا معارضة بحال من الأحوال، والله أكبر والنصر والعزة لشعبنا السوري الأبي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٤٥) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٥-٠٨-٢٠١٢)