لعب عيال
فهد عافت
مسلسل عمر: «له عليك.. ولك عليه»!
ما هو معلوم ومعروف من سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يمكن لأي كاتب سرده، ولأي عمل درامي ذكره، فالذكرى الطيبة والفعل الحسن والعمل العظيم والإنجاز الأشبه بالإعجاز، أمور يصعب تكرارها، لكن لا يصعب ذكرها وحفظها والنطق بحكاياتها وسرد أحداثها، فما سرّ الفتنة والإبداع والإمتاع في مسلسل عمر، أظن أن مكمن السر في المتروك، في المساحات الخالية التي تسمح لمبدع مثل وليد سيف بالتحرك من خلالها، راغبة ليس في طرح ما حدث، ولكن في تفسيره أيضا، في الإجابة عن سؤال مهم: لماذا حدث ما حدث على الشكل الذي سارت وانتهت إليه الأمور ؟!، يظل سؤال : كيف حدث ما حدث سؤالا مهما، لكن أمره يتناصف دراميا بين الكاتب والمخرج، على الكاتب أن يكون أمينا، في حين أنه على المخرج أن يكون مبدعا، وأول الإبداع التّمكن من أدوات العمل، نجح وليد سيف في مهمته، غير أن حاتم علي أخفق، أو هذا ما أظنه كمشاهد، مهما كانت تكلفة الإنتاج، وحتى حين تتوفر كافة الآلات اللازمة لتقديم عمل ضخم، فإنه لا شيء يغني عن أداء الممثل، وحسن قيادة المخرج لبطله الرئيسي تحديدا، وهو ما لا أظن بأن حاتم علي قد نجح فيه بشكل يجيز لنا تقديره عليه، حتى هذه اللحظة يقترب أداء الممثل البطل من الجمود، كما أن وضوح التقنية التكنولوجية في تضخيم صوته، ساهمت في ما يشبه تصنيمه، هذا فضلا عما أظنه نقص في تدريب الجسد، الذي أجبر المخرج لخطف لقطات سريعة للمثل البطل في القتال، ذلك لأنه فيما يبدو لم يتمكن من استخدام يده اليسرى في نزال يمكن تصويره بشكل جيد، أي ممثل هذا الذي يمكنه أن يكون بطلا، وهو إن تحدث جمد، وإن تحرّك اضطرت الكاميرا لتصوير غيره؟!، لا أظن أن دور «وحشي» كان أكبر من دور «عمر» في المسلسل، الحقيقة أن أداء الممثل الذي قام بدور «وحشي» كان أرقى بكثير من أداء الممثل الذي قام بدور «عمر»، فتم خطف البطولة من البطل، على مستوى الكتابة لا يمكن لي إلا التحية والإعجاب بما قام به الدكتور وليد سيف من جهد لم ينقصه نبوغ وعبقرية، في حوارات مثقلة بأثمار لا أطيب ولا أشهى، غير أن بقية الموكل إليهم إنجاز العمل لم يكونوا بمستوى النص المكتوب (يمكنك إضافة الأخطاء اللغوية في نطق الفصحى فيما يشبه الفضيحة: إذ يصعب تجاهل أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش، دلالة على فصاحة اللسان!)، وهي مشكلة تتضاعف عواقبها أمام عمل قدّم نفسه على أنه عمل استثنائي، فأثقل نفسه بموافقة خفيّة على شروط الفرجة، سمحت لكثير من المشاهدين المطالبة بتقديم ما هو فوق الاستثنائي من جميع القائمين عليه كثمن لقبول رؤية الصحابة المبشرين بالجنة وقد تم تجسيدهم تمثيلا، وهو أمر يحمّل ـ في حالات كثيرة ـ العمل الدرامي فوق ما يحتمل، ليس أوضح من هذا الذي لا يمكن احتماله أكثر من ملاحظة أبداها لي أحد الأصدقاء معيبا ما يظنه غيابا للمصداقية: كان عليهم أن ينتبهوا لتاريخ غزوة بدر ليتم عرضها في السابع عشر من رمضان.. ليس قبل هذا أبدا!










الأكثر تعليقاً
الأكثر مشاركة في تويتر


الأكثر مشاركة في فيسبوك

كنت احترم الكاتب وليد سيف قبل مشاهدت سقطات كثيرة زيفت في السيرة تقديم وتأخير وحتى تحريف هذا من جهة النص أم من جهة شخصية عمر فحاشا لله من مثل دور عمر رضي الله عنه كأنه يخالف ما ورد في الصحيح من الأحاديث من حيث تجسيده لشخصية الفاروق رضي الله عنه . صدقا المسلسل معيب.
بالفعل .. الممثل غير مقنع أبدا لا شكلا و لا أداءا .. أين هذا من عمر .. عمر اللي إذا ركب الفرس خطت قدماه الأرض .. عمر ذو الصوت الجهوري .. و الكاريزما الآسرة .. و الحضور المهيب .. لم أر شيئا من ذلك .. علمت أن المخرج اجتهد حتى عثر على ممثل يقارب شكليا صفات علي بن أبي طالب كما يتصورة الشيعة و قد نجح إلى حد بعيد ..أولم تكن شخصية عمر أولى بذاك الإجتهاد .. إن كان المخرج يستخف بذوائقنا و عقولنا .. أفلا يخجل من عمر ؟
أجمل كلمتين في المقال هي ( التقنية التكنولوجية) !!!!
هناك أخطاء في المسلسل لا ندري أين مستشاروهم عنها ؛ من ذلك الثياب واللحى ، نفهم أن يُظهروا سادة قريش في ثياب فضفاضة طويلة وربما لامست الأرض ، ولكن أكذلك كان الصحابة ؟ ما بأيدينا من المصادر تنبئ بغير ذلك ، وأما اللحى القصيرة فهي خطأ آخر ، والعمائم المنتظمة هي بأوصاف العصر العباسي أشبه ، وأما نبرة أصوات الممثلين ، فقد كانت “الدبلجة” التركية. خيرًا منها ، دون ترجمة الحوار فإن النسخة التركية حافلة بالأغلاط ، ولقد بلوتُ من ذلك كل فادح ، وأفظعها في ترجمة الآية التي قرأها الصديق يوم وفاة النبي عليه السلام ، لا أدري أي … اوكل إليه ترجمتها ! ولا أدري كيف يقع المخرج في. خطأ إظهار آثار طريق السيارات في مشهد فتح مكة! وكذلك وقع المخرج فيما وقع ويقع فيه المخرجون العرب – لا أستثني منهم مصطفى العقاد- وهو إهمال هيئات جموع الكومبارس في مشاهد كثيرة ، وحين أقول (إهمال) فهو إهمال لهم في كل شيء من رأسه الواحد منهم إلى أخمص قدميه ، إلى حركاتهم وسكناتهم وإن كان نسبة ذلك أقل من سواه من الأفلام . والكلام في هذا متسع وفير ، وعندي منه غير ما ذكرت ولكني أرجئه لوقت آخر .
هى مسلسلات من الناحية الفنية سلق بيض ومن الناحية الفكريه مجرد تعدى على الثوابت وتشويه لشخصبات ناصعه لن تستطيع اى فئة من اى عقيدة ان تؤثر فى جمالها فى دواخلنا فهم قدوتنا وسادتنا وهيهات لمجتمع فى العالم ان يحظى بامثالهم
بصراحة أعلن الخيبة من المسلسل
يا أستاذ سأختصر
لقد رأينا مسلسلاً كان أجدر بأن يسمى “حبشي” بدلاً من عمر
عشرون حلقة تناولت حبشي أكثر مما تناولت عمر
يا للخيبه
انا ومازلت للان من المؤيدين لمسلسل عمر رضي الله عنه (لاصل الفكرة) بان سيرة سيدنا عمر تستحق ان تصل للعالم اجمع وبكل لغاته ولجميع فئاته وبمختلف مستويات القوة (سواء برنامج او قصة مكتوبة او مسلسل او فيلم ) ولكن الحق والحق يقال …..رغم حماسي الشديد لمشاهدة المسلسل الا ان البرود الذي شاهدته في تمثيل الادوار وخصوصا دور البطولة فاجاني واكسبني برودا في المتابعة …….حيث ان دور سيدنا عمر رضي الله عنه لم يكن ابدا في توقعاتي بان يكون بهذا الاداء البارد الذي ليس فيه اي روح من الحماسة التي بمجرد ان نسمع ذكر الفاروق نشعر بها تجري في دمائنا فلم اتخيل باني اشاهد مسلسل سيدنا عمر وانا في نفس الوقت ابحث عنه (اين هو ؟)
لا ولن يوجد من يكون الفاروق ولكن من الحق بان تتقرب لنا الصورة ويمثل ولو الجزء البسيط في شخصيته وهذا من ابسط حقوق المسلسل اتوقع ان (وضع المسلسل تحت المجهر) ادى الى (الحذر الشديد) من تناول شخصية سيدنا الفاروق بما قد يفسر بطريقة خاطئة ( او يتعمد تفسيرها كذلك من البعض) .فكان الحرص ورهبة الشخصية والخوف من الخطا من قبل الممثل والمخرج مما ادى الى ضياع الدور من الاساس والاخفاق في ذلك ..الفكرة مازالت رائعة ولكن …. البطل لم يكن ادائه بروعة صاحب البطولة ……لله درك ياعمر