تطاير خبر إنشاء أول مدينة صناعية نسائية في المملكة العربية السعودية، بين وكالات الأنباء العالمية، التي رأت فيه مادة مثيرة للاهتمام، ليس لسبب سوى أنه ارتبط مباشرة بالمرأة السعودية، ولم تنس تلك الوكالات أن ترصد أحاديث المسؤولين ورجال وسيدات الأعمال حول مستقبل هذه المدينة، وقدرتها على توفير فرص العمل المناسبة للمرأة السعودية، فنسج الجميع خيوط صورة جميلة ومبهرة لمستقبل السعوديات، وهن يرتدين الخوذة و«أفرولات» العمل الميداني، متنقلات بين المعدات الثقيلة والخفيفة، يصلحن الأعطال، ويشرفن على خطوط الإنتاج، ويتولين شؤون الإدارة والتخطيط بجانب حماية منشآت المدينة، وفرض الأمن فيها على مدار الساعة، دون مساعدة من الرجل.
حديث المسؤولين عن المدينة الصناعة النسائية جميل، ولكن كان الأجمل أن تعلن الجهات الحكومية الأخرى، مثل وزارة التعليم العالي، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ومراكز التدريب والتأهيل الخاصة والعامة وغيرها عن مخططاتها لإنجاح فكرة المدينة الصناعية النسائية، التي تحتاج إلى مهندسات وعاملات متدربات للتعامل مع الماكينات المختلفة، وفنيات وإداريات ومحاسبات، وحارسات أمن وعاملات نظافة إلخ، وهؤلاء لن يتم توفيرهن للعمل في المدينة دون خطط مسبقة من الجهات ذات الصلة، مما يؤكد أن فكرة نجاح المدينة الصناعية لن يتم بمعزل عن تكاتف الجميع، كل في مجاله.
علينا أن ندرك أن المرأة السعودية تشكو البطالة في أبلغ صورها منذ زمن طويل، وسبب هذه الشكوى أن أكثر من 70 % من الأيدي العاملة النسائية تتركز في مجالي الصحة والتعليم فقط، فيما لا ترحب بقية المجالات بعمل المرأة بالصورة المتوقعة، واليوم تحظى حواء باهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين، من أجل تأهيلها للدور المطلوب منها في تنمية المملكة اقتصادياً وازدهارها صناعياً، ومن هنا، يجب ألا نرضى إلا بتحقيق كامل النجاح في مشاريع النساء، ولتكن البداية من المدينة الصناعية النسائية، التي نخشى أن تكون معقلا للنساء غير السعوديات، لعدم وجود مواطنات مؤهلات، ونتوجس أن يكون للرجل في تلك المدينة نصيب الأسد من الوظائف الفنية والإدارية، وعندما نبحث عن السعوديات في المدينة، نجدهن في مهنة عاملات نظافة، أو يقبعن في أعمال كتابية متواضعة، وإذا تحقق هذا الأمر ـ لا سمح الله ـ فسنكون قد خسرنا نصف طاقة المجتمع، وهذا ما لا نتمناه مطلقاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٤٩) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-٠٨-٢٠١٢)