كل المؤشرات تؤكد أن دول العالم مقبلة على أزمة غذاء طاحنة في 2013، لن ينجو منها إلا من احتاط للأمر جيداً، وعمل بجد، وفق استراتيجيات عمل ممنهجة، تحسباً لأي مفاجآت أو أزمات، وهذا ينطبق على دول العالم الأول، التي دأبت على تأمين غذائها بنفسها، وتصدير الفائض منه إلى دول العالم الثالث، التي استسهلت الاستيراد واستساغته، رافعة شعار «ادفع.. واحصل على كل ما تريد».
لا يخفى على أحد أن منطقتنا العربية تعاني من شح مياه، يهدد شعوبها، ويتربص بأمنها القومي، ورغم ذلك، لم نسمع عن مخططات عربية، تعلن «التحالف» وتؤيد «التكامل» بين حكومات المنطقة، من أجل مواجهة أخطار المياه والجفاف وأزمات الغذاء والاقتصاد، وليس هناك عذر مقبول لهذه الشعوب، التي أنعم الله عليها بالثروات الطبيعية، والمال، والكفاءات البشرية والأيدي العاملة الرخيصة في عدم البدء في تنفيذ هذه الاستراتيجيات على أرض الواقع، فقد آن الأوان أن تتحالف هذه الشعوب من أجل مستقبلها ومستقبل أبنائها، ولن يتحقق هذا التحالف، إلا إذا وجدت استراتيجيات عمل عربية، مدعومة بالعلم والمال والرغبة في النجاح، تسفر عن تأمين الغذاء العربي بأيدي العرب أنفسهم، وليس بالدولار أو الدرهم أو الجنيه أو الريال.
بالأمس، أعلنت مصادر أن السعودية في مأمن من أزمة الغذاء المتوقعة، وأوضحت المصادر ذاتها أن تجار السعودية أبرموا عقوداً طويلة الأمد، لتأمين الغذاء من مصادره العالمية، وإن كان هذا الأمر يبعث على بعض الاطمئنان، فنعتقد أن الاطمئنان كله يتحقق عندما نسمع أن لدى مملكتنا خطة لتأمين الغذاء لشعبها بأيدي أبنائها، وليس بـ«العملة الصعبة»، وعلينا أن نأخذ العبرة مما حدث في الهند قبل سنوات قليلة، عندما شهد هذا البلد «الفقير» أزمة غذاء طاحنة، فأمرت حكومته بمنع تصدير الأرز، بهدف تأمين الغذاء لشعوبها، فبحثت المملكة عن مصدر آخر لشراء هذا المنتج المهم، والخوف كل الخوف أن تكون أزمة الغذاء المقبلة أكبر مما نتخيل، فلا يصلح شعار «ادفع واحصل على كل ما تريد»، وتمسك كل دولة بما لديها من غذاء من أجل شعوبها وترفض التصدير للدول الأخرى، فيصبح سعر كل حفنة أرز أضعاف سعر مائة برميل نفط، عندها فقط سنعرف أننا كنا مخطئين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٥٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٤-٠٨-٢٠١٢)