قرر د.حسن الاستقالة من منصبه، لتنطلق الصيحات وتهطل الدموع (وقد فسرها المراقبون بأنها حزن عليه، فيما ذهب ضعاف النفوس إلى قولهم إنها ابتهاج بخروجه من الإدارة) وقد حاول المنتفعون إقناعه بالعدول، واعتصم البعض ودعوا للإضراب، وهدد البعض بالانتحار (نفاقا).
وافق د.حسن على العودة، ولكن عن طريق الانتخاب، لتتم ولأول مرة انتخابات لاختيار مدير لمستشفى ساق الغراب، علها تصلح الحال في ظل سيطرة أقربائه على الإدارات، وقد تم تحديد موعد للانتخابات وفتح باب الترشيح لمن أراد، شرط دفع رسوم مادية تذهب للمستشفى على أن يقوم سعادته بتسيير أمور المستشفى خلال الفترة الانتقالية.
برنامج د.حسن الانتخابي تضمن عديدا من النقاط، ومنها توفير الدواء لكل المرضى، ووعد الموظفين من الرجال في حالة فوزه بمساواتهم في الإجازات بالنساء، حيث تم استحداث إجازة “أبوبة”، كذلك تقليص عدد الأسرة في الغرفة الواحدة من اثني عشر سريرًا إلى ستة، وإدخال نظام سرير أبو دورين في ظل شح الأسرة، إضافة إلى تفعيل نظام نقل المرضى بالخيل والبغال والحمير في ظل الزحام الشديد، ووفاة الكثير قبل نقلهم، إضافة إلى بعض الوعود مثل الخصخصة وإدخال نظام الضمان والتأمين الصحي والتوسع والربط الإلكتروني “وأفلح إن صدق”.
ازدادت حمى المنافسة ورشح جميع موظفي المستشفى أنفسهم (جهل ديموقراطي) ولم يبق أحد ليمثل دور الشعب وينتخب. وما إن حلت ساعة الصفر حتى انسحب الكل لصالح د.حسن ليفوز بالكساح عفوا بالاكتساح ( انتخابات عربية).
وقد اعتبر المراقبون تلك النتيجة مؤشرًا على النضج الديموقراطي والوعي الانتخابي، وبارك الجميع هذا النصر وأعلنت اللجنة بأن المدة القادمة للرئاسة ستكون بضعة وعشرين سنة تمدد أتوماتيكياً ما لم يصب سعادته بعارض صحي أو سكتة قلبية إن شاء الله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٥٤) صفحة (١٩) بتاريخ (١٤-٠٨-٢٠١٢)