يجتمع قادة الدول الإسلامية في مكة المكرمة، بدعوةٍ من خادم الحرمين الشريفين، لبحث قضايا الأمة، في وقتٍ يتطلع فيه المسلمون إلى قمة إسلامية مختلفة على مستوى النتائج والقرارات، تساهم في إنهاء معاناة السوريين والأقلية المسلمة في بورما ومعالجة ملفات أخرى.
وتستهدف دعوة خادم الحرمين الشريفين لعقد هذه القمة، وفي هذا التوقيت تحديداً، الوقوف وقفة صادقة في توقيتٍ مناسب لدرء الفتن التي تواجه الأمة الإسلامية، ولا يتعلق الأمر فقط بملفات سوريا وبورما وتهويد القدس، إنما يتعلق أيضاً ببحث كيفية مواجهة ظواهر «التطرف» و«التعصب» و«التحريض» و«العنف» وتبنّي مناهج مخالفة لعقيدة الإسلام السمحة القائمة على مبدأ الاعتدال.
وتبدو قضية الفتنة المذهبية واحدةً من القضايا التي يُتوقَّع أن تبحثها القمة، لما لهذه الظاهرة من خطورة على تماسك المجتمعات الإسلامية، وهو الملحوظ في أكثر من دولة، لذا تسعى القمة إلى تناول هذه الخلافات، وإيجاد حلول لها تعالج المشكلة من جذورها، بما يتسق مع مبادئ الدين الإسلامي.
وتعكس الاستجابة السريعة من قِبَل ملوك ورؤساء الدول الإسلامية لدعوة خادم الحرمين، وتوافدهم على مكة المكرمة، اهتماماً بالغاً من جانبهم بهذا الموعد وبأجندة المؤتمر، ما يعطي مؤشراً على رغبة صادقة في توحيد كلمة المسلمين، وإيجاد آليات لحل المشكلات التي تمر بها عدة دول إسلامية، أبرزها التنازع السياسي وما يترتب عليه من آثار سلبية على صعيد السلم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والأمن، وإيجاد المبررات للتدخل في شؤون الدول الإسلامية، وضرب استقرارها ووحدتها.
إن القمة الإسلامية تأتي هذه المرة في وقتٍ عصيب واستثنائي، ما يفرض على المشاركين فيها تحمل هذه المسؤولية، وإنجاح المشاورات التي ستتخلل القمة، للخروج بنتائج مرضية لطموحات الشعوب الإسلامية، تمثل «بداية» لحل مشكلاتها و«نقطة انطلاق» لإثراء العمل الإسلامي المشترك، وتقوية منظمة التعاون الإسلامي، لتصبح أكثر فاعلية، ولعل مبادرة خادم الحرمين بتمويل إنشاء مقر جديد للمنظمة في جدة تصب في هذا الاتجاه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٥٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٨-٢٠١٢)