عدد المحامي محمد صخر عدة قوانين توضح تاريخ الشرطة في العصر الحديث بسوريا، ولعل من أبرزها: القرار رقم 500 تاريخ 1982/11/15 الصادر عن السيد وزير الداخلية، حيث أشار إلى فئة الاختصاصيين في الشرطة من أصحاب الكفاءات أو المهن الّتي يحتاج سلك الشرطة إلى وجودها، وهؤلاء يدخلون في عداد رجال الشرطة ماداموا قد خضعوا للدورات الشرطيّة وبدّلوا أصنافهم الوظيفية (أي أصبح من حقّهم ارتداء لباس الشرطة).
لم تخل أيّ من النصوص الكثيرة والمتعاقبة التي نظّمت عمل الشرطة وخدمتها، من التطرّق إلى ذكر المهامّ الملقاة على عاتق رجال الشرطة، والحقيقة أنّ كلّ هذه المهام التي يتتالى ذكرها بقيت قاصرةً عن تعداد ما أفرزته الحياة الحديثة من تعقيدات، جعلت عمل الشرطة يتجاوز في كثير من الأحيان مفهوم (معاوني النائب العام و موظّفي الضابطة العدليّة).
ثم يسهب المحامي محمد صخر في وصف تشكيلات الشرطة السورية بصورتها الحالية، وهي كما نلخصها عنه، تتضمن التشكيلات التالية: أوّلاً – وزير الداخليّة: وهو المرجع الأعلى في الوزارة يقود مختلف الإدارات والمديريّات والفروع والوحدات، ويراقب حسن سير الأعمال وتنفيذها، ويصدر القرارات والأنظمة اللازمة في معرض قيامه بمهامه، مطبّقاً سياسة الدولة في نطاق مهام وزارته، وهو آمر الصرف، وعاقد النفقة، وله الحقّ في إنابة من يريد من معاونيه في عقد النفقة وأمر الصرف. جاء في المادة 19 من المرسوم التشريعي 67 لعام 1965: تحدّد اختصاصات وصلاحيّات مختلف الوحدات التابعة لقوى الأمن الداخلي وتنظيم هيئاتها وشعبها و إداراتها وأقسامها وجميع تشكيلاتها، بقراراتٍ تصدر عن وزير الداخلية وتعليماتٍ عن قيادة قوى الأمن الداخلي.
ثانياً – معاونو الوزير: وهم ثلاثة من الضبّاط الأمراء مسؤولون أمامه مباشرة، تحدّد مهامهم وصلاحياتهم بقرار من الوزير، ويتمّ تعيينهم بمرسوم. ثالثا – الإدارة المركزية: ترتبط بالوزير وتتألّف من: 1- الأمن السياسي. 2 – الأمن الجنائي. 3 – الهجرة والجوازات. 4 – الشرطة النظاميّة. 5 – جهاز الشؤون المدنيّة. 6 – مكتب وزير الداخليّة. 7 – إدارة التوجيه المعنوي. 8 – إدارة شؤون الضبّاط. 9 – مكتب العلاقات العامّة. رابعاً – معاون الوزير لشؤون الشرطة: وترتبط به الوحدات التالية: 1- إدارة التفتيش . 2 – إدارة الذاتية . 3 – إدارة التنظيم والإدارة . 4 – إدارة المعاهد والمدارس . 5 – إدارة العمليّات . 6 – إدارة الشؤون الماليّة والإداريّة. 7 – إدارة الإشارة . 8 – إدارة المرور . 9 – إدارة الخدمات الطبيّة. 10- إدارة القضايا والملاحقات القضائيّة والمسلكيّة. 11- إدارة المركبات والرحبات. 12- قادة شرطة المحافظات. خامساً – جهاز الشؤون المدنيّة: ويتألّف من الوحدات التالية: 1 – إدارة السجون. 2 – الإدارة العامّة. 3 – إدارة الأحوال المدنيّة. 4 – دائرة الحجّ والعمرة.وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ المرسوم 1623 لعام 1970 نصّ على تشكيل مجلس إدارة قوى الأمن الداخلي ومجلس إدارة شرطة المحافظات، يمارس كلّ منهما اختصاصاته المحدّدة له في التعليمات النافذة بهذا الشأن، وأغلبها ما يتعلّق بالشؤون الماليّة وشكليّات اللباس والتجهيزات وتبديل درجات أفراد السلك.
كل ما سبق تشكيل يختص بأقسام الشرطة والأجهزة التي تتبع وزير الداخلية ومعاونيه، التي يمكن عند النظر إليها ملاحظة ما يلي: أن أول إدارة ترتبط بوزير الداخلية في الإدارة المركزية هي إدارة الأمن السياسي، بينما ترتبط إدارة التفتيش بمعاوني الوزير كأول إدارة في قائمة الإدارة التابعة لهما، بينما يتصدر الإدارات التي تتبع جهاز الشؤون المدنيّة إدارة السجون، وهذه الإدارات الثلاث ليست ذات شأن أمني في سوريا لارتباطها بشكل ظاهر بوزارة الدفاع، أي أن وجود هذه الإدارات الثلاث في جهاز الداخلية هو مجرد وجود شكلي، بينما على أرض الواقع هذه الإدارات الثلاث مرتبطة بعمليات الجيش، فالسوري يعلم قبل غيره أن السجون في سوريا والتي تضم ما يقارب مائتي ألف مواطن ممن اعتقلهم الجيش السوري، وتحديداً منذ أحداث حماة مطلع الثمانينيات الميلادية من القرن الماضي وحتى الآن، بإشراف من الأمن السياسي ومن إدارة التفتيش، وهي الإدارات التي لا وجود لها في هيكلة الجيش السوري. أي أن هذه الإدارات الثلاث هي من يحدد للجيش السوري ما يجب القيام به لحفظ النظام السياسي. أما الملاحظة الأخرى فهي أن هذه الإدارات الثلاث لا تتبع جميعها لوزير الداخلية السوري بشكل مباشر، بل منها ما يتبع له، ومنها ما يتبع لمساعديه، وهذا البناء بناء أفقي يهدف إلى فصل هذه الإدارات عن بعضها، بل يجعل من إمكانية توظيف هذه الإدارات ضد بعضها أمراً ممكناً، وهو ما تم خلال الثورة السورية المباركة، الذي سنفصل فيه القول في المقال التالي بإذن الله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٥٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٧-٠٨-٢٠١٢)