الإبداع ليس حكراً على أحد والحكمة ضالة المؤمن وقد قيل قديما خذوا الحكمة من أفواه المجانين وربما اعتمد على قاعدة بين العقل والجنون شعرة. و الحاجة أم الاختراع.
في ظل سوء الاستخدام للأدوية من قبل بعض الناس حيث يكون الواحد منهم مجرد قناة توصيل بين الصيدلية وكيس الزبالة (أعزكم الله) وفي ظل شح بعض الأدوية في الصيدليات المجانية وغلائها الفاحش في الصيدليات الخاصة، واتباعاً لسياسة الترشيد في استخدام الأدوية، حيث إنها تعد من أهم أسباب عجز الميزانية على الرغم من الأرقام الفلكية المخصصة للأمور الصحية، وبما أن بعض إخواننا الأطباء يصرفون الدواء وخاصة البنادول أو المضادات الحيوية بسبب وبدون سبب ولكل من هب ودب، من شكا ومن لم يشكُ وبكميات كبيرة من مبدأ «حبة دواء ولو جبر خاطر، على الرغم من أن هناك كثيرا من المرضى قد لا يجدون تلك الحبة عند الشدائد.
وقد تداول كثير من الناس معلومة مفادها أن البنادول هو الدواء السحري لكل داء، ليس لمفعوله الفاتك بالأمراض ولكن لعدم توفر أدوية أخرى بعد أن ذهبت ميزانية ساق الغراب لبناء الأبراج الشاهقة، لذلك وبناء على ما سبق فقد اقترح مدير مستشفى ساق الغراب وفي إطار العولمة أن يتم بناء خزان كبير في أعلى مكان بساق الغراب ووضع كمية من عقار البنادول وخلطها بالماء، ثم يتم الاتفاق مع أمهر السباكين لتوصيل مواسير صحية للمنازل وبأجر رمزي، ولن يحتاج المريض أو الصحيح أن يذهب للمؤسسة الصحية وعندها ستخف زحمة الشوارع وزحمة الطوارىء وربما تختفي الأمراض نظراً لطيبة المواطنين وتصديقهم لكل ما يقوله المسؤول، وربما يختفي المواطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٦١) صفحة (١٩) بتاريخ (٢١-٠٨-٢٠١٢)