مجاهد الرفاعي

بكل خور وارتعاد فرائس أنهى رئيس العصابة القرداحية المنهار صلاة عيد الفطر المبارك بالتسليمتين قبل أن الإمام، لكي يهرب قبل أن ينهي حياته أبطالنا الثوار (فلا عيد له بإذن الله الواحد القهار)، وكان سابقا قد ثأثأ رئيس العصابة القرداحية المنهار، ما تيّسر له من ثأثأة وهو يثرثر أمام من جمعهم لينفخ فيهم روح الأمل والرجاء، وقد أغرقهم جميعاً وأطبق على أنفاسهم موج جبال زحوف الثورة الهادرة من حوران إلى البوكمال، ومن دوما إلى سحم الجولان، ومن دمشق الفيحاء إلى حلب الشهباء، ومن إدلب وحماة وحمص ومن كل بادية وحاضرة.. جاءتهم ريح عاصف لتدمرهم وتقتلعهم وتحيلهم إلى أعجاز نخل خاوية.. فلا عاصم لهم اليوم ولا منقذ ولا نصير.. لقد نكص شيطانهم وعده.. فهو يرى مالا يرون، أجل ثرثر رئيسهم المهزوم المنهك وشرق وغرب فيما يثرثر ويهذي.. يتخبط ذات اليمين وذات الشمال كمن مسه الشيطان.. فلم يستطع خلال ساعة ونصف أن يقول جملة واحدة مفيدة.. مدح العروبة وسبّ العرب، أثنى على الإسلام وكفّر المسلمين.. أشاد بسوريا وخوّن الشعب السوري..
امتدح التنوع السوري ووأد تعدديته، ذم الحل الأمني ووعد بالتمسك به إلى النهاية نفى أوامره بقتل السوريين وأكد تصميمه على تصفية المتظاهرين، أعلن مشروع دستور، وانتخابات، واستفتاء وطرح لذلك خيارات متعددة وترك الخيار الأخير لإرادته ومشيئته.. قال لن يغادر الحكم إلا بإرادة الشعب! ويتجاهل بوقاحة صرخات الشعب نريد إسقاط النظام! قال عن انتفاضة الشعب ليس بثورة! هذا تآمر وخيانة.
أكد رفضه للتدخل الأجنبي لحماية الشعب السوري لكونه انتهاكاً للسيادة الوطنية.. ويستدعي الأساطيل الروسية لحماية سلطانه لكونه تعزيز للسيادة الوطنية، فبكل بساطة هو الوطن وسيادته سيادة الوطن. قال سأوسع نطاق المشاركة بالحكم، وسيشرك المعارضة في الحكم.. ولكن استدرك ليقول: أي معارضة فهل كل معارضة معارضة؟ طبعا لا، فالمعارضة المرغوبة هي التي صنعها على عينه وأكدت ولاءها ووفاءها لاستمرار سلطانه ووقفت معه ساعة العسرة وماتزال، المعارضة التي ينسق معها سراً كما أعلن من هؤلاء يا ترى؟ نحن نعلمهم يقيناً وقد أفصحنا عنهم مبكراً، وأفصحوا هم عن أنفسهم وعن صلتهم بالعصابة القرداحية وحلفائها بطريقتهم الخاصة.. ونعود ونحذر منهم ومن رموزهم, وغيرهم في داخل سورية وخارجها ممن رضوا بهم وأولوهم أمر انتحال التحدث باسم الثورة السورية المباركة.. وبعد وبكل اعتزاز وفخر وبكل إباء وشموخ وشمم نوجه تحية إكبار وإجلال لشعبنا السوري الأبي البطل، ولفرسان ثورتنا الأفذاذ الأشاوس من مدنيين وعسكريين، الذين زلزلوا أركان مملكة بائع الجولان، وركّعوا طغاة من أفسدوا الزمان والمكان، وهشموا أنوف من عاثوا ودنسوا كرامة أبناء وأحفاد من حرروا الأوطان.. أجل تحية ولاء ووفاء لشهدائنا الأبرار ومن هم على دربهم ماضون بكل عزيمة لتحرير الوطن واسترداد سيادة الأرض والإنسان.. والله أكبر والعزة والمجد للثورة السورية وشعبنا السوري الأبي الأشم، والمذلة والقهر والموت للعصابة القرداحية ولكل الخونة العابثين بقدسية دماء شهدائنا الأبرار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٦٥) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-٠٨-٢٠١٢)