في ساق الغراب الأطباء غارقون في بحر من الاكتئاب، وقد يصاحبهم إلى أن يدفنوا تحت التراب وندعو لهم بالرحمة بعد الغياب.
يقال والعهدة على الراوي، بعيداً عن الأحلام والأماني، لقد سارت بمصيبتنا الأخبار، وتناولها الفقراء قبل التجار، وأضحكت التقاة والفجار، وتندر بها الرفاق بعد أن ملأت الأسواق، فبعد أن فرح به الأطباء أصبح بدل السكن كالعذاب، وأظلمت شروطه كسواد الضباب، فصرف البدل أصبح مثار جدل، والكل يبحث عن مخرج دون دليل أو منهج، وتحولت البشارة من نعمة إلى شقاء وبؤس ونقمة، والكل يتضرع للرحمن الرحيم نهاراً وفي جوف الليل البهيم أن يجنبهم المحظور وتزوير العقود والفجور، فإحضار صك الإيجار أكبر مصيبة بعد أن كان البدل من الأمور الحبيبة.
وكما قيل في الفوائد، مصائب قوم عند قوم فوائد، فالعقاريون يتأهبون للكنوز وجمع ما لدى الطبيب شاباً كان أو عجوزا، فقد وصل العقد بألف ريال والبعض يدعون أنه حلال.
وقد انقسم المعنيون إلى فئات متفقين على الأمنيات، فالبعض منهم يملك فيلا حتى وإن كانوا قلة، والبعض لديه شقته الصغيرة تصدعاتها وشقوقها كثيرة، ومع الراحة من دفع إيجار السكن، إلا أن الديون في تزايد من أمد وزمن. وليس أمامهم إلا التلاعب وإحضار عقد إيجار أينما ذهب، فإن خاف ربه حرم البدل وأمسى مع الديانة في جدل.
أما أصحاب السكن البعيد حيث الإيجار بضعة آلاف أو يزيد، فليس لهم إلا الصبر والسلوان وطلب الأجر من العلي المنان. فنصيبهم ما جاء في عقد الإيجار دون النظر لحاجتهم للدرهم والدينار.
نسأل الله الكبير أن تصدر أوامر المدير، بصرف دراهم البدل دونما نقاش أو جدل، لنتجنب الوقوع في المحظور وما يترتب عليه من شرور وتزوير العقود والفجور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٦٦) صفحة (٢٠) بتاريخ (٢٦-٠٨-٢٠١٢)