إن العقود التي أجازتها وزارة المالية خلال النصف الأول من العام الجاري، التي تمثل 78 مليار ريال، وهي تكلفة 1537 مشروعا حكوميا، ستساهم دون شك في دعم الجهود الحكومية الرامية إلى تنمية المجتمع المحلي.
وتتجلى الجهود الحكومية في تنمية المجتمع المحلي من خلال رصد مبالغ ضخمة بوضوح من خلال إنجاز المشروعات واستدامتها، لا سيما وأن المشروعات التي أجازت عقودها الوزارة تتعلق بقطاعات البلدية، الطرق والاتصالات، الجامعات والمدارس ومراكز التدريب والمرافق التعليمية، المستشفيات والمراكز والمرافق الصحية، المياه والسدود والصرف الصحي، وعدد من مشروعات القطاعات الأخرى، وهي قطاعات تمس خدمة المواطن ورفاهيته.
ونتطلع أن تساهم المشروعات الجديدة بشكل واضح في خفض نسبة البطالة من خلال فتح فرص وظيفية جديدة للشباب والفتيات للعمل في الجهات الحكومية بحسب الاختصاص، وهنا يتعين التنسيق بين وزارات التخطيط والاقتصاد، والمالية، والخدمة المدنية، لإيجاد رؤية واضحة لتعيين المسجلة أسماؤهم على قائمة الانتظار في الوظائف الحكومية لاستيعابهم في المنشآت الجديدة، لا سيما بعد أن أصبحت الوظائف الحكومية تملك أدوات جذب في استقطاب أعداد كبيرة من الشباب السعودي، لما تملكه من مميزات نوعية.
وهنا، لا بد من الإشارة إلى أهمية أن تكون العقود الحكومية مرنة وخاضعة للتغيير حسب متطلبات الأسواق العالمية، بمعنى أنه يحق لأصحاب العقود الحكومية حق المطالبة بتعديل قيمتها في حالة حدوث تغيير سعري طارئ على المنتجات سواء الحديد أو الإسمنت أو على مستوى الخدمات المتعلقة بالعقد، أو أن يتضمن العقد بندا يتم بمقتضاه استثناء السعر المتفق عليه في العقد، وهي دعوات متكررة دأب على المطالبة بها قطاع الأعمال بضرورة إعادة النظر في قيمة بعض العقود الحكومية التي تم إبرامها في ظروف سعرية للمواد الخام والمنتجات تختلف عن الظروف التي تمت خلال توقيع الاتفاقية.
ومن الملاحظ أنه لا يوجد حتى الآن بند في العقود الحكومية يشير إلى تعويض المقاول في حال تعرضه للخسائر جراء ارتفاع الأسعار المفاجئ، خصوصا في مواد البناء الأساسية التي ترتفع أسعارها غالبا بسبب زيادة الطلب العالمي عليها أو ارتفاع أسعار المواد الخام المصنعة لها.
كما أن هنالك جانبا يشكل أهمية بالغة يتمثل في عدم تأخر وزارة المالية بصرف مستحقات المقاولين، وهو أمر يمنح المقاول مرونة كبيرة في التحرك لإنجاز المشروع المنوط به لتنفيذه بجودة عالية ووفقا لأعلى المعايير العالمية، وبحسب الجدول الزمني المتفق عليه، ليشكل بذلك دفعة جديدة في تنمية المجتمع المحلي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٦٦) صفحة (٩) بتاريخ (٢٦-٠٨-٢٠١٢)