تبقى العين السّاهرة في بلادنا يقظة ومنتبهة إلى التفاصيل الدقيقة في تحركات ذوي النوايا المظلمة. والإنجاز الأمني الذي أعلنت عنه الداخلية أمس واحدٌ من الشواهد الكثيرة على أن حاملي مثل هذه النوايا مرصودون، ويمكن أن يُضربوا بيد حازمة وحاسمة وعلى نحو يقطع الطريق عليهم وعلى الواقفين وراءهم بالتحريض والدعم والتمويل.
قد تبدو العين صامتة وبالكاد يرفّ جفنها، أو مشغولة بأحداث هنا أو أوضاع هناك. وقد تكون سعة مساحة بلادنا وتباعد حواضرها من أسباب انخداع المخرّبين بأنفسهم وبأفكارهم. إلا أن ذلك لم يحل دون أن تقدّم الأجهزة الأمنية إثباتاً دقيقاً على وجود وهْم كبير لدى المتورطين في السلوك الإرهابيّ.
البلاد كبيرة، ومدنها متباعدة، وخريطتها تمتد من البحر إلى البحر.. مع ذلك؛ فإن المخلصين من رجال الأمن يملؤون البلاد الواسعة وموجودون في المدن والقرى والهجر المتباعدة أيضاً.
ومثلما تنام الخلايا وتخمل في ظرف من الظروف أو مرحلة من المراحل؛ فإن متابعتها الأمنية لا تنام ولا تخمل، وتستعين بتوفيق الله ثم باليقظة الثمينة لتتبع الخيوط بهدوء وروية وصولاً إلى عُقدها وبؤرها الأساسية. والإمساك بخليتيْ الإرهاب دليل صريح على ذلك.
خليتان؛ إحداهما في الرياض والأخرى في جدة. والمسافة الفاصلة بين الرياض وجدة واسعة. مع ذلك سقطت الخليتان في قبضة الأجهزة الأمنية، وانكشفت سوءاتهما انكشافاً يدلّ على أن العمل الإجراميّ سقط وهو في مرحلة التخطيط، ولله الحمد.
ويسقط المخربون لأنهم مخربون، وينكشف الخونة لأنهم خونة. ويبقى أمن الوطن وأمانه فوق كلّ شيء. والمسؤولية الوطنية تفرض علينا جميعاً أن نكون بمستوى إخلاص رجال الأمن الذين سهروا في تتبع مصدر الخطر، وهو خطر مقلق دلّت عليه كميات الأسلحة والنقود والمكوّنات الحساسة التي يمكن أن تُصنع منها أدوات قتل وإرهاب. خاصة أن المتورطين لم يتورعوا عن استخدام مسجد مكاناً للتعبير عن نواياهم الوضيعة، ولم يخجلوا من تشويه بيت من بيوت الله بُني لتكريس الأمان بأدوات تُزهق الأرواح وترعب الآمنين.
إرهاب بهذا المستوى من الضعة والتدنّي لا بدّ من التصدّي له تصدياً شاملاً، دون نقاش أو جدال. فالخليتان المفضوحتان وما سبق ضبطه من خلايا ومن تورط فيها من مقبوض عليهم ومطلوبين.. كلّ ذلك يُشير إلى أن وراء الأكمة قلوباً مريضة يمكن أن تعبر عن نفسها في أية فرصة.
لقد نجح رجال الأمن في ضرب الخليتين ضربة استباقية ناجحة، أحبطت بها مخططاً أسود. ودورنا الوطني أن نكون على مستوى المسؤولية في إعانة رجال الأمن على هذه الفئة المارقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٦٧) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٨-٢٠١٢)