جاءت اختيارات الرئيس المصري محمد مرسي، لأعضاء فريقه الرئاسي المؤلف من مساعدين ومستشارين، لتعكس رغبته في منح فرص ٍ كبيرة لقيادات من التيار الإسلامي للنفاذ إلى دوائر صنع القرار، ورسم السياسات بعد عقودٍ من إقصائهم عن دواليب الدولة المصرية بواسطة النظام السابق.
ويبدو هذا التوجه مفهوماً من الرئيس مرسي، إذا ما علمنا أن مَن اختارهم من الإسلاميين لمعاونته كانوا أعمدةً في حملته الانتخابية، التي نجحت في إيصاله إلى قصر الرئاسة في أقل من شهرين، وبالتالي سيؤدي وجودهم إلى جانبه في المرحلة المقبلة إلى تحقيق التناغم المطلوب.
كما لا يبدو اختيار أربعة إخوانيين وثلاثة سلفيين في الفريق الرئاسي أمراً مثيراً لسخط التيارات الأخرى، لأن الرئيس اختار أيضاً ممثلين عن توجهات هذه التيارات، خصوصاً فيما يتعلق بملفي الحريات العامة والعدالة الاجتماعية، كالناشطة سكينة فؤاد والمفكر القبطي سمير مرقص وغيرهما.
ويُفهَم أيضاً من اختيارات الرئيس أن السياسة الخارجية لمصر ستكون ملفاً «إخوانياً» بامتياز خلال السنوات المقبلة بوجود القياديين البارزين في الجماعة وحزبها، الحرية والعدالة، عصام حداد وعصام العريان، في موقعي مساعد الرئيس ومستشاره لشؤون الخارج، ويمثل هذا الأمر اختباراً لقدرة إخوان مصر على صناعة علاقات خارجية متميزة في المحيط العربي والإقليمي.
وبصفةٍ عامة، قد يمنح الفريق الرئاسي بُعداً سياسياً للإدارة المصرية الجديدة في ظل وجود حكومة «تكنوقراط» تضم 31 وزيراً، غير محسوبين على أي تيار، وهو ما سيصنع توازناً بين السياسيين والتنفيذيين.
لكن تحويل مصر إلى دولة مؤسسية لن يتم فقط بتشكيل هيئة معاونة للرئيس، تحمل تنوعاً فكرياً، وإنما يحققه رسم مهامٍ محددة لأعضائها لضمان إدارة شؤون مصر في إطار جماعي، والحيلولة دون نشوء ديكتاتورية جديدة، وإن لم يحدث ذلك سيتحول هذا العدد الكبير من المعاونين (17 مستشارا وأربعة مساعدين) إلى مجرد «ديكور ديمقراطي»، لذا سيكون من المجدي أن يُصدر الرئيس مرسي مراسيم تحدد مهام كل فردٍ في فريقه الرئاسي، وسبب اختياره.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٦٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٨-٢٠١٢)