مع استمرار المعارك في سوريا بين قوى المعارضة وقوات النظام ومع اتساع رقعة المواجهات لتشمل جميع المناطق السورية، تزداد حركة نزوح السكان من المناطق التي سيطر عليها الجيش الحر وخاصة بعد سيطرته على أجزاء واسعة من مدينة حلب في الشمال السوري، حيث تضاعفت أعدادهم إلى درجة أن دول الجوار أعلنت عدم قدرتها على تحمل المزيد من اللاجئين، في الوقت الذي اقترب فيه موعد افتتاح المدارس في هذه الدول وأصبح من الضروري تأمين سكن لهؤلاء اللاجئين الذين سيواجهون ظروفا أقسى مع اقتراب فصل الشتاء.
وعلى الرغم من أن الدول التي اجتمعت أمس الأول في مجلس الأمن الدولي لمناقشة قضية هؤلاء اللاجئين وتوفير المزيد من الدعم المالي للدول المضيفة، إلا أن مشكلة هؤلاء لن تحل طالما استمر نظام الأسد في قصف وتدمير المدن وملاحقة السكان الفارين إلى الحدود والأرياف السورية بالطائرات والأسلحة الثقيلة، والمشكلة الإنسانية السورية ليست فقط خارج حدودها بل السكان المهجرون داخل سوريا يعانون كغيرهم من نقص في المواد الغذائية والطبية والإغاثية، ولم يستطع المجتمع الدولي إجبار النظام على السماح لهيئات الإغاثة الدولية بدخول سوريا، فأكثر من ثلاثة ملايين سوري مهجرون داخل سوريا إضافة لعشرات الآلاف من الجرحى الذين لا يجدون أي عناية طبية، وكثير منهم يفارق الحياة نتيجة لذلك، خاصة مع استهداف النظام للمشافي بكل أنواعها، وقتل الطواقم الطبية وإعدامهم ميدانيا. وكان على المجتمع الدولي بحسب القانون الدولي إجبار النظام على السماح للهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية بالدخول إلى ساحات المعارك، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث رغم أن القانون الدولي يلزم النظام بالسماح للهيئات الإغاثية الدولية بالدخول إلى سوريا وعلى الطرفين المتحاربين تأمين سلامة تلك المنظمات، خاصة أن ما يجري في سوريا هي جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بكل ما للكلمة من معنى، وبالرغم من أن ما قدمه المجتمع الدولي من مبالغ تبدو سخية إلا أن كل ذلك ليس جذر المشكلة السورية، فالمجتمع الدولي الذي تستر وراء الفيتو الروسي الصيني، لم يكن جادا في مساعدة السوريين على تجاوز محنتهم التي تتجلى بالدرجة الأولى في رحيل نظام الأسد عن السلطة وطالما بقي الأسد ممسكا بالقوة العسكرية ويستخدمها دون أي رادع سيستمر نزوح السوريين عن بيوتهم وعن وطنهم. فالأزمة السورية سياسية وحلها لا يمكن إلا أن يكون سياسيا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٧٢) صفحة (١١) بتاريخ (٠١-٠٩-٢٠١٢)