يحتاج “الأمن الغذائي الخليجي” منا مزيداً من الاهتمام “العاجل”، والتعامل “الجاد” مع الموضوع، الذي يجب أن ننظر إليه على أنه قضية تمس أمن دول المنطقة واستقرارها، في الوقت نفسه، نبتعد عن التصريحات التطمينية، والعناوين الهلامية التي نخشى أن تخدر أعصابنا، وتستدرجنا إلى الاسترخاء والنوم، لنصحو بعدها على كارثة تقول أن منطقة الخليج تعاني أزمة غذاء طاحنة. ومن هنا يجب أن يكون أمننا الغذائي قضية الموسم، التي تتضافر جميع الأطراف لحلها، وتسخر كل الإمكانات للحد منها والقضاء عليها، مع الوضع في الاعتبار أنه ليس عيباً أن يكون أمننا الغذائي في خطر، ولكن العيب أن نركن للراحة والاعتماد على الآخرين، وألا يكون لدينا برامج لتعزيز هذا الأمن وحمايته من الأخطار، وليس انتقاصاً من حقنا، أن نقر بأننا شعوب استهلاكية للغذاء أكثر من كونها منتجة له، ولكن العيب أن نعلن عن مشاريع إنتاجية بمليارات الدولارات، وتبقى بعدها نسبة اعتمادنا على استيراد الغذاء من كل دول العالم على حالها دون تغيير.
كل المؤشرات تقول إن العالم بالفعل مقبل على أزمة غذاء طاحنة بسبب الجفاف الذي ضرب مزارع الحبوب في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى إثر ذلك، تضع حكومات دول العالم خططاً احترازية لتأمين الغذاء لشعوبها، ومن بين تلك الدول، منطقة الخليج التي أعلنت عن تخصيص مليارات الدولارات في مشاريع زراعية خارج المنطقة، وهو أمر رائع ومطمئن، ولكن ما يطمئننا أكثر أن تعلن دول الخليج في أقرب وقت ممكن أن لديها اكتفاء ذاتيا من المواد الغذائية، وأنها بدأت تصدر فائض مشاريعها الزراعية للخارج، وما يعزز الاطمئنان أكثر وأكثر في نفوسنا كخليجيين، عودة الاستثمارات الزراعية الخليجية، إلى دول المنطقة، لأن بقاءها في الخارج ليس مضمون الاستمرار، في حال اشتداد أزمة الغذاء، وقيام الدول بتأميم المشاريع الموجودة على أراضيها، لتأمين الغذاء لشعوبها، وهذا أمر وارد ومحتمل، يجب وضعه في الاعتبار إن أردنا أن نتحدث عن خطط بعيدة النظر لتأمين غذائنا، ورب ضارة نافعة، فربما تكون أزمة الغذاء نقطة انطلاق دول الخليج لتنويع مصادر الدخل، عبر مشاريع زراعية ضخمة، تدر على الخليج عملة صعبة لا تقل عن العملات التي يحصلها من النفط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٧٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-٠٩-٢٠١٢)