رسَم حديث رئيس الوزراء اليمني محمد سالم باسندوه لـ “الشرق” خارطة طريق واضحة للانتقال في اليمن حددت الأولويات بلغةٍ واقعية دون إفراط في التفاؤل يتجاوز حقيقة التحديات التي تواجه عملية التغيير.
باسندوة وضَع إنجاز انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخَب عبد ربه منصور هادي في قمة سلّم الأولويات، فبدونه لن تتمكن الشرعية الجديدة من إحكام سيطرتها على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وبالتالي لن يتوحد القرار السيادي للبلاد خصوصاً في ظل استمرار قوى النظام السابق في “النفاذ داخل بعض المؤسسات الرسمية” و”مقاومة التغيير” بضراوة.
وحتى يكتمل نقل السلطة في اليمن فإن الأمر يتطلب أيضاً، وبالتوازي، إنجاح مسار الحوار الوطني الشامل عبر دمج كل أطراف الحياة السياسية والاجتماعية فيه للاتفاق على طبيعة الدولة الجديدة في اليمن وإيجاد حلولٍ للقضايا الكبرى ومنها القضية الجنوبية وآثار حروب صعدة.
قضية الجنوب تحديداً تثير جدلاً لتمسك أصوات جنوبية بالانفصال نتيجة ما عانته في العهد المنصرم، تقابلها أصوات تقدِّس شعارات الوحدة وتعتبر الحديث عن المساس بها مرفوضاً، وبين هذا وذاك يتسع الخلاف الوطني وتغيب النزعة العملية في الحل في بلدٍ لم تعد تحتمل أن تُدار بالشعارات التي لا تقدم معالجات تحمي مصالح المواطنين، لذا يبدو مؤتمر الحوار المرتقب فرصة للتباحث حول أي أفكار تتعلق بهذا الملف دون مزايدة طرفٍ على وطنية الآخر وقضيته.
وبشكلٍ عام، كشف حديث باسندوة أن حكومة الوفاق الوطني تدرك طبيعة المخاطر التي تحيط باليمن في هذه المرحلة، خصوصاً ما يتعلق منها بملفات “التدخل الإيراني في السيادة اليمنية” و”استمرار قوى النظام السابق في مواجهة التغيير” و”العلاقة مع المملكة”، والملف الأخير يبدو حاضراً على الدوام في ذهن الرجل، وهو ما عكسه تأكيده الالتزام بالتنسيق الأمني بين البلدين في مواجهة الإرهاب وإشارته إلى متانة العلاقات الثنائية بين صنعاء والرياض التي تستضيف قريباً مؤتمر “أصدقاء اليمن”.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٧٥) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٩-٢٠١٢)